آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبيةتقارير ودراسات

الإغاثة في أفريقيا من داخل العالم الإسلامي وخارجه شهادة من واقع معايشة حية

مدخل:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى صحابته وآل بيته، ومن سار على هديه.

أكتب في هذا المقام عن مجال الإغاثة بأفريقيا عبر تجربة حياتية عايشت فيها المناطق الأكثر تأثرًا بالأزمات الإنسانية بأفريقيا لسنوات طويلة، بنظارة الساعي في الإصلاح الاجتماعي؛ وهي نظارة تتسع للعديد من مستويات البحث العلمي من وصف وتفسير وتحليل، وتنبؤ أو لنقل استبصار للمستقبل، وتزيد على ذلك، التفاعل الإيجابي البنَّاء مع الأحداث.لقد أصبح  العالم قرية صغيرة مع ثورة التكنولوجيا والاتصالات، ولكنَّ كذلك كثير من القُـرى والدول الصغيرة هي كذلك عالم كبير؛ حيث تتفاعل بين أرجائها، وحول عالم سياساتها: القوى الدولية والإقليمية، بل ويتفاعل التاريخ مع الواقع، ويتم استدعاؤه في مساحة الاستراتيجيات والسياسات الخارجية للقوى الكبرى، في ظل تنافس حضاري. إنها سنة ثابتة عبر التاريخ، وتتجلى أكثر ما تتجلى في الجغرافية الأفريقية. في أفريقيا تكالبات غربية وشرقية، تقابلها تقلبات عربية؛ تارة تشعر بمسئوليتها تجاه عمقها الأفريقي فيكون لها القبول من شعوب وحكومات أفريقيا، وتارة تغفل عن مسئوليتها، فيحل محلها قوى أخرى، بمصالحها ومطامعها، قوى منها الصديق، ومنها المنافس، وأحيانًا منها المعادي .. سواء كان من ذات الدائرة الحضارية الإسلامية أو خارجها.

تبقى الأزمة كامنة دومًا حول ذلك العقل السياسي للأمة؛ الفرض الغائب، العقل الذي يُمكنه بقليلٍ من الجُـهد يجمع شمل شتات الدول والمؤسسات، ولكن ما نعيشه يدل على أن ذلك العقل أصبح في حالةِ سُكْر، يتمايلُ ويتأرجحُ، فتتأرجح معه الجهود والموارد، فتسقط من كأسه خيرات ومساعدات في مكان أكثر من الآخر، بحالةٍ مزاجية، تحتاج إلى إفاقة، في وقت يعلم جيدًا المنافسُ والعدوُ أهدافَه من استنزاف الموارد الطبيعية لأفريقيا، وما أسمته أدبيات القرن الماضي التكالب الدولي على أفريقيا بالقرن الـ19، وإعادة صياغة ذلك التكالب في القرن الجديد.

كما يعي ذلك المنافس الحضاري للعالم الإسلامي بأفريقيا جيدًا أهميةَ الأدوات الثقافية؛ فيترجم ذلك في برامج التعليم واللغات في المدارس، وعبر مراكز ثقافية نشطة؛ كحال التجربة الفرنسية فيما يسمي بالمنطقة الفرانكفونية؛ عبر خبراء وجهود وسياسات وتدخل في الشأن الداخلي للدول، بالرغم من أولوية المصالح الاقتصادية الاستراتيجية لاستخراج الثروات المعدنية والهيمنة عليها، إلا أن الدبلوماسية الثقافية حاضرة بشراسة، في وقت قد لا يهتم العرب فيه حتى بفرص الاقتصاد بأفريقيا رغم أهميتها. وبالرغم من الطاقة الكامنة للعرب في الدين الإسلامي واللغة العربية، لا تجد سياسة ثقافية واضحة في هذا المجال، فقط تراكم جهود عقود ولَّت من أدوار للأزهر الشريف وغيره من المؤسسات المرجعية. والأخطر من ذلك أن تلك الدول العربية أصحبت في ترتيب سياستها تجاه العالم مصابة بحالة الإسلاموفوبيا، فلم تعد فقط إملاءات فوقية من قوى عظمى، لكن أصبحت سياسة يدور حولها مصطلحات قليلة، أصبحت محفوظة ومتكررة حول الإرهاب والتطرف، والذي لا شك أنه حقيقة، وأنه شر، يقطع أوصال الأمة ويهدم العمران، لكن توظيفه السياسي وصل لمرحلة جعلت معها واحدة من أكبر الدول العربية؛ وهي السعودية، في سبيل اصلاحاتها الداخلية، تغلق -وتقضي على- أغلب مؤسساتها التي كان لها دور رائد في أفريقيا: دعويًا وإغاثيًا وتنمويًا، بما يفتح مجالًا واسعًا للمنافسين بدول الجوار كإيران وتركيا وآخرين؛ أن يجتاحوا مساحات كبيرة بين شعوب أفريقيا لنقل رؤيتهم المذهبية إلى تلك الشعوب؛ بأهداف سياسية، منها ما ربما يضر أكثر مما ينفع.

حول تلك المساحة نتنقل بين مستويات من تلك التجربة الميدانية؛ حيث تقع الإغاثة في القلب منها: سياسيا ومجتمعيًا.

في مفهوم الإغاثة بأفريقيا:

الإغاثة من الغوث؛ بمعني الاستجابة العاجلة بالمدد والعون لحالة التنادي في المصائب والشدائد والأزمات؛ وهي حالة إنسانية ترتبط بفطرة الإنسان، بأن يعطف على الفقراء والمساكين والمحتاجين، وأن يتضامن الناس في العائلة الواحدة الصغيرة والكبيرة؛ وفي القبيلة، وبين أبناء الوطن الواحد وأعضاء الأمة الواحدة وبين أفراد ومجتمعات البشرية على اختلاف الدين واللغة والعرق واللون.

وقد عزز الدين الإسلامي تلك المساحة بأشكال متنوعة في الوصل بين الإيمان والعمل الصالح، وفي تعدد مواقف تشجيع الإنفاق في الخير، وفتح بابا عظيما لركن من أركان الدين؛ وهو: الزكاة، وآخر وهو: الصدقات والكفارات، ثم توالت عبر الحضارة الإسلامية أبوابٌ أخرى كالوقف.

وأشكال الإغاثة متنوعة غير محدودة؛ فمنها: ما يكون وقت الحرب أو السلم؛ ففي الوصف الإلهي لحال المسلمين الأوائل في معركة بدر، وهم مستضعفون، ويلتجئون إلى الله قال تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين“-الآية، وهنا حال الاستغاثة يعني طلب النصرة وقت الاستضعاف فتكون التلبية سريعة وقوية تتناسب مع هول الخطب ..

ومن ثم يمكن أن نستنتج أن الإغاثة لا حدود لها، إلا أنه جرى العُرف في العصر الحديث حين الحديث عن الإغاثة -بأفريقيا وغيرها- فتعني الاستجابة العاجلة لأزمة إنسانية طارئة؛ سواء أكانت بفعل الطبيعة كجفاف أو فيضان، أو بفعل الإنسان والسياسة عبر الحروب والنزاعات والتي ينتج عنها النزوح واللجوء وغيره.

تاريخ الإغاثة العربية بأفريقيا

برزت جهود الإغاثة العربية والإسلامية مع الصحوة الإسلامية في الثلث الأخير من القرن الماضي، خاصة مع التوافق الرسمي العربي والإسلامي مع المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة الاتحاد السوفيتي، وتجسد ذلك في حرب أفغانسان الأولى بعد الاحتلال السوفيتي لها؛ مع تأسيس المؤسسات والمبادرات الأهلية من جانب الحكومات؛ فدفع الخليج بأموال ضخمة رسمية وشعبية في مجال الإغاثة، ودفعت مصر بخبرات بشرية طبية وعلمية وفنية وغيرها، وتلك الحالة كان لها انعكاس على الإغاثة في أفريقيا كذلك؛ خاصة مع كثرة الأزمات الإنسانية بها.

هنا لابد وأن ننوه أن تلك الحقبة التي التحمت بها الجهود الرسمية والشعبية مع التوافق العالمي في الثمانينيات والتسعينيات، قد سبقتها حقبة في الخمسينات والستينات في ظل تنافس المشروع القومي المصري العربي في مواجهة المشروع السعودي الإسلامي، وفيها فعّلت مصر من دور الأزهر تجاه أفريقيا في مساحة استقبال طلاب العلم الوافدين ودعمهم على أعلى مستوى؛ ببرامج ثقافية وغيرها، وكان ذلك أحد أدوار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذي تم تأسيسه في مصر، وفي المقابل أسست السعودية رابطة العالم الإسلامي للغرض ذاته، لكن في إطار تنافسي أيديولوجي مع مصر؛ وهو ما انعكس في مناهج المراكز الإسلامية التي تم تأسيسها وتكوين النخب الموالية.

لكن في فترة التوافق العربي-العربي تم تأسيس مؤسسات مشتركة مهمة؛ مثل: منظمة التعاون الإسلامي وذراعيها الثقافي الإيسسكو، والتنموي: البنك الإسلامي للتنمية، وكذلك المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ومقره مصر بقيادة شيخ الأزهر؛ لينسق بين جهود مختلف المؤسسات، وكان له أدوار كبيرة في الإغاثة بأفريقيا.

واقع الإغاثة بأفريقيا:

  • على المستوى العربي :

بالرغم من أن الإغاثة لم تنقطع في أي مرحلة باعتبارها حالة إنسانية فطرية، وإيمانية دينية قبل أن تخضع لسياسات الدول، فقد أصبح من واجب الدول أن تؤدي دورًا في إغاثة الدول الأخرى حين تقع في أزمة حتى ولو بشكل رمزي، فنسمع عن مساعدات مصرية أو خليجية أو مغاربية تجاه أزمة  إنسانية هنا أو هناك بأفريقيا.

إلا أنه -ولأمانة الطرح- فإن الدور الإغاثي العربي يعتبر في الوافع المعاصر في أدنى  حالاته؛ بسبب الأزمات السياسية الداخلية، وانتقال إشكالية الإسلاموفوبيا من الغرب إلى داخل عالم المسلمين، ثم إلى  قلبه: العالم العربي، والذي ترتب عليه إغلاق مؤسسات كثيرة، وهو ما انعكس مباشرة على الدور الإنساني الإغاثي في السياسة الخارجية للدول العربية؛ حيث لا نسمع في السنوات الأخيرة عن قافلة إغاثية واحدة أرسلها المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة إلى أفريقيا أو غيرها. نعم هناك بعض القوافل المنتسبة للأزهر الشريف في إطار لجنته للزكاة، لكنها ليست دائمة بل متقطعة، وليست ناتجة عن استراتيجية ممتدة، لكنها مساعدات خفيفة في مناسبات، لا نفهم لماذا تفضل دولة عن أخرى لتقديم تلك المساعدة، أو إرسال تلك القافلة الطبية مثلا، لماذا قافلة في بوركينا فاسو ثم تشاد؟ وأين النيجر ومالي مثلا رغم أنهما أكثر احتياجًا؟

في السعودية تقلصت بشكل كبير جدًا جهود المؤسسات الشهيرة مثل: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وتم ضم أغلب المؤسسات تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي.

إلا أن ثمة حالة تتسم بالصمودية في عالم الإغاثة؛ وهي دولة الكويت، التي جعلت من العمل الإنساني سياسة خارجية ثابتة، وقامت بجهود كبيرة عبر مؤسساتها الإغاثية الشهيرة؛ مثل: جمعية العون المباشر، الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، الأمانة العامة للأوقاف الكويتية..، وغيرها من الجمعيات التي أسهمت في بناء مدارس وجامعات ومستشفيات بأفريقيا، في إطار تنسيقي واضح بين الحكومة الكويتية والمجتمع الأهلي؛ فترسل وزارة الخارجية الكويتية خطابًا إلى الدولة التي يرغب أي وفد من جمعياتها الأهلية زيارتها لترتيب مشروعات إغاثية وتنموية، كما فرضت الدولة على الجمعيات أن أية تعامل مع الشركاء حول العالم -بما فيها أفريقيا- لابد أولاً أن تتقدم الجمعية المحلية بتسجيل مؤسستها في وزارة خارجية الكويت التي تتحرى عنها وتسجلها إن استوفت البيانات، وبهذا أطلقت الأمم المتحدة على أمير الكويت الراحل “أمير الإنسانية”؛ لتأثير الكويت الإنساني الكبير خاصة في أفريقيا.

أما عن الدول الخليجية الأخرى -مثل الإمارات- فالمساعدات الخارجية تكون بالأساس عبر الهلال الأحمر الإماراتي، وفي قطر -وأثناء أزمة الحصار المفروض عليها- فقد تمت إعادة هيكلة دور الجمعيات؛ فأصبح للجمعية التي ترعاها الدولة -وهي قطر الخيرية- الدور الأساسي في العمل الإنساني الخارجي، بينما تم توجيه الجمعيات الأخرى إلى الداخل القَطري، ويشتهر عن “قطر الخيرية” اهتمامها بالجانب التنموي أكثر من الإغاثي؛ فالتنمية تعتبر من زاوية أخرى من أدوات الردع للأزمات الإنسانية.

  • سياسة دول الجوار العربي تجاه أفريقيا : تركيا/ إيران نموذجًا
  • تركيا:

قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا مطلع الألفية الجديدة، كانت الدولة التركية لا تضع أفريقيا ضمن أولويات سياستها الخارجية، وبالرغم من ذلك كانت حركة فتح الله كولن الإصلاحية، قد أسست -وتوسعت في تأسيس- المدارس ثم الجامعات بأفريقيا؛ وهي مدارس نخبوية تستهدف أبناء النخبة بتكاليف دراسية أقرب إلى المدارس الدولية، مع وجود مساحةٍ لتعلم الأخلاق والدين من رؤية إنسانية، فضلًا عن اختيار الكوادر المتميزة التي قامت بإدارة تلك المدارس بمستوى المراكز الثقافية للدول؛ حيث قامت ببناء علاقات قوية مع الحكومات الأفريقية، وتقديم خدمات إغاثية في المناسبات الدينية، وبرامج للمدارس الحكومية الفقيرة لاكتشاف النابغين وإمكانية نقلهم بمنحة إلى مدارسهم بأفريقيا، وكانت الدول الأفريقية تعتبر أن تلك المدارس حلقةَ وصلٍ لها مع الحكومة التركية، وبالفعل اعتمدت الخارجية التركية على مديري مدارس الحركة، إذا كان هناك رغبة في التواصل العاجل مع الدول التي لم يكن هناك سفارة تركية بها.

استمر دور حركة كولن أو حركة الخدمة حتى بعد ما أعادت الدولة التركية هيكلة منظومة سياساتها الخارجية، وتحركت بقوة تجاه أفريقيا، فبدأت في فتح سفارات جديدة لها منذ العام 2008، وتوجيه خطوط الطيران التركية إلى أغلب الدول الأفريقية؛ وهو ما رتب تعاونًا مباشرًا، قلل من دور حركة كولن، ثم حدث الصدام بين الحركة والحكومة التركية والذي على إثره أعلنتها الحكومة جماعة إرهابية وقامت بمخاطبة الدول لمصادرة ممتلكاتها في الخارج، لتدير الحكومة التركية المدارس التي استطاعت أن تستلمها من الدول. ثم كان تأسيس تركيا لهيئة الإغاثة التركية التي قامت بأدوار مميزة وبالتنسيق مع المجتمع الأهلي التركي، حيث زاد التواجد الإنساني في مناطق عديدة؛ خاصة القرن الأفريقي وتحديدًا الصومال؛ وهو ما أثرى العلاقات التركية الصومالية إلى الحد الذي وجدنا ممثل الصومال في اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ بعد دخول القوات التركية شمال سوريا قال –وقتها- إن علاقات الصومال مع تركيا مميزة، وإنه لابد من العمل على الحل السلمي للأزمة؛ وهو ما بدى صادمًا للوزراء العرب .. لكنه كاشف عن النجاح التركي في توظيف السياسة الإنسانية لخدمة مصالحها الاستراتيجية.

من ناحية أخرى، فإن التواجد الاقتصادي لتركيا الذي يزداد بأفريقيا، يرتب كذلك أعمالاً خيرية واجتماعية فردية من الأفراد والتجار الأتراك تجاه الناس، يضاف لها المسلسلات التركية التاريخية وتأثيرها،.. وكلها من عناصر القوة الناعمة التي أسست لتواجد سريع وفعال للأتراك بأفريقيا، على حساب الدور العربي الذي تراجع، مع وجود إمكانية لتنسيق عربي تركي إغاثي وإنساني؛ وهو ما يظهر في التنسيق التركي القطري والكويتي بدرجة ما .

  • إيران :

بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، بدأت الجمهورية الإسلامية الجديدة في التحرك الدولي تجاه دوائر خطابها حول المستضعفين، وبالطبع كان لأفريقيا نصيب كأكثر القارات تأثرًا من آلام الاستعمار، وبالإضافة إلى السفارات الرسمية، فإن ما عُرف في سياسة الجمهورية الإسلامية عبر مرجعيتها المذهبية -والتي لها شأن عظيم في الداخل الإيراني- والسياسة الخارجية، حيث تعتبر مدينة “قُم” مركز تلك القوة الناعمة عبر مجموعة من المؤسسات؛ من أهمها: جامعة المصطفى، وهي أشبه بجامعة الأزهر حيث بعثاتها حول العالم ومعاهدها الدينية، إلا أنها ذات سياسة وأهداف واضحة وتمويل وقفي كبير، وبالتالي فإن التوسع في بناء المعاهد الدينية الإيرانية في أفريقيا أضيف لها كذلك مدارس خاصة غير دينية، وإنشاء فروع لجامعة المصطفى؛ منها جامعات دينية أو أخرى تجمع بين العلوم الدينية والعامة؛ مثل: الجامعة الإسلامية في غانا؛ وهي جامعة إيرانية تجمع بين علوم الدين والاقتصاد والإدارة.

تتوافد البعثات التفتيشية من المراجع الدينية بإيران على أفريقيا لتتابع عمل المعاهد بشكل ممنهج، وتحمل معها الهدايا لبناء علاقات مع القيادات الدينية، عبر سياسة “التقريب بين المذاهب”؛ فضلًا عن شراء مساحات في القنوات والإذاعات لبث برامج دينية، وكذلك تأسيس الجمعيات التي تقوم بالأنشطة الخيرية؛ ومنها النشاط الإغاثي المباشر؛ كحفر آبار وبناء مساجد وغيره؛ حيث تطلق على مساجدها “الحسينيات”، وتحيي مناسباتها الدينية مثل: عاشوراء.

ما يُلاحظ في التجربة الإيرانية أنها واضحة الأهداف؛ قد يرى البعض أنها إضافةٌ إلى الجهود الإسلامية بشكل عام في الإغاثة والتنمية بأفريقيا، وقد يراها آخرون خصمًا من الجهود الإسلامية للاختلاف المذهبي ..لكن -كما أشرنا للحالة السعودية المصرية والصراع الأزهري الوهابي كجزء من السياسة الخارجية للبلدين في الفترة الناصرية ثم تحوله إلى مساحات تعاون في فترة الصحوة الإسلامية والتوافق العالمي-إلا فإن ما يغلب على السياسة المذهبية الإيرانية منذ زمن طويل أنها تتحرك في دائرة الصراع، وأن الخطاب المذهبي يذكي مساحات العداوة بين أبناء الدين الواحد؛ وهو ما يحتاج إلى ذلك العقل الذي تحدثت عنه في البداية: احتياج الأمة إلى عقل جامع حكيم؛ يجمع شمل الموارد وينسق الجهود، ويرى الأمة والعالم بنظرة أوسع تراعي التحديات الكبيرة التي تواجه عالم الإسلام والمسلمين والبشرية.

هنا أشير مع الجهود الإيرانية، إلى أن العراق كذلك خلال العشرين عامًا الماضية بعد انتهاء نظام حكم البعث وبعد صعود القوة الشيعية، وبالرغم من مساحات التنسيق السياسي الإيراني العراقي بخلفية شيعية، إلا أن هناك تمايزًا، ورغبة عند شيعة العراق باستعادة قوة مرجعية النجف الأشرف، وبالتالي كانت هناك رحلات إلى أفريقيا قام بها بعض شيعة العراق، وترتبت عليها جهود إغاثية بدرجة ما، واتصالات شعبية تبني تدريجيا تواجد مع الوقت.

وكذلك فإن شيعة لبنان بتواجدهم في أفريقيا لديهم بعض الأنشطة الخيرية في إطار مرجعيتهم، وكذلك اللبنانيون من أهل السنة المقيمون بأفريقيا يقومون بجهود فردية، مثل: إنفاقهم على تأسيس كلية للقرآن الكريم في غانا يديرها مصريون: أفراد عاملون بالمجال الخيري.

  • جهود إسلامية حكومية أخرى بأفريقيا:

ومع سعة العالم الإسلامي، فإن الجهود الإنسانية والإغاثية تستمر بدرجات أخرى مع دول المسلمين البعيدة، فمثلًا نجد تمثيلا باكستانيًّا في عدد من الدول الأفريقية خاصة المسلمة، وتقديم إعانات من الأرز الباكستاني من وقت لآخر< بهدف سياسي أصيل؛ وهو بناء موقف إسلامي عالمي في قضية كشمير، إلا أنه من زاوية أخرى فإن التواجد الهندي في أفريقيا اقتصاديًّا في تزايد؛ وهو ما يجعل الدور الباكستاني مستندًا إلى تنسيق مع الدول الإسلامية الأخرى كالسعودية وتركيا وايران.

وتظهر في هذا المضمار كذلك دول المغرب العربي -تحديدًا المغرب والجزئر- التي ترسل قوافل مساعدات رسمية على فترات متباعدة إلى أفريقيا في وقت الأزمات الإنسانية، وفي سياق التنافس المغربي الجزائري في مشكلة الصحراء.

وعن دول العالم الإسلامي الأخرى، فهناك تنسيق في المحافل الدولية في القضايا الإنسانية أو مساعدات متفرقة متباعدة وفقًا للسياق.

أما عن المنظمات الإقليمية والدولية ذات الغالبية المسلمة مثل: جامعة الدول العربية، فبها صندوق للمعونة الفنية لأفريقيا يقدم الخبرات الفنية في مجالات؛ مثل: الصحة والزراعة والدبلوماسية والثروة الحيوانية، إلا أن الأمين العام لجامعة الدول العربية كان قد أطلق قبل عام استغاثة لضعف ميزانية هذا الصندوق.

ومن جهة أخرى، فبمنظمة التعاون الإسلامي صندوق للتضامن الإسلامي، وبنك إسلامي للتنمية، يقومان بأدوار تنموية أو مساعدات عاجلة لأفريقيا، والأمين العام الحالي للتعاون الإسلامي هو وزير خارجية تشاد الأسبق ولعل هذا يدعم من اهتمام المنظمة بأفريقيا.

  • جهود الجاليات الإسلامية بالغرب :

تزايدت أعداد المسلمين حول العالم، وظهرت أجيال ثانية وثالثة من أبناء المهاجرين المسلمين إلى الغرب، ومع مساحة الحرية بالمنظومة الغربية تم تأسيس عدد من المؤسسات الإغاثية الإسلامية على مدار العقود القليلة الماضية؛ مثل: الإغاثة الإسلامية، والمنتدى الإسلامي وغيرها من المراكز والمساجد والمؤسسات التي تعمل في مساحات الإغاثة والتنمية بما في ذلك أفريقيا، حيث تعمل على جمع أموال الزكاة والصدقات من مسلمي الغرب، وبعضٍ من تلك المؤسسات، وإن كان قليلًا من ينسق مع حكومات بلاده الغربية ويستفيد من مواردهم في بعض المشروعات التنموية بأفريقيا.

  • الجهود الفردية والمبادرات التطوعية:

التطوع حالة مهمة عبر تاريخ الأمة، وحينما يختلف أهل السياسة -والحال كذلك بعالمنا العربي- فإن الناس تتجه إلى الجهود الفردية، وهناك من الدول من يتبنى تلك الجهود ويرعاها ويدعمها؛ فيذيع صيتها وتكون نموذجًا ملهمّا، كحال الطبيب الكويتي الدكتور/ عبد الرحمن السميط، الذي بدأ رحلته إلى أفريقيا بعد تخرجه من الجامعة ثمانينات القرن الماضي؛ فبدأ في التنادي على الأصدقاء، ومع الوقت أسس “لجنة مسلمي أفريقيا” التي تحولت إلى “جمعية العون المباشر” الكويتية، والتي قدمت الخدمات لملايين الأيتام والفقراء والمساكين بأفريقيا، تلك المبادرة التي تبنتها الدولة الكويتية واستفادت منها في سياستها الخارجية، وفتحت بابًا لدور أهلي إنساني كويتي متميز في أفريقيا، جعلت الكويت -في رأيي- هي الدولة الإسلامية -بل والعالمية الأولى في تلك المساحة الخيرية في السياسة الدولية.

نموذج آخر هو الطبيب المصري الدكتور/ هاني البنا، الذي أسس “مؤسسة الإغاثة الإسلامية” في بريطانيا، والتي انتشرت فروعها في العالم بأدوار إنسانية وخيرية بما في ذلك في أفريقيا؛ وهي تجربة لم تجد اهتمامًا أو دعمًا من العالم العربي أو الغربي، لكنها استفادت من حالة الحرية الغربية لبناء هذا النموذج.

وبشكل عام، فإن المصريين والسودانيين وأهل المغرب العربي وأهل اليمن من أشهر العاملين في مجال الإغاثة بأفريقيا؛ أفرادًا عاملين، ومديرين لمكاتب مؤسسات خيرية خليجية، وكذلك كشباب له مبادرات هنا وهناك تبني جسورًا إنسانية بين المسلمين في الخير.

  • الجهود الأفريقية البينية:

هناك أشكال من التضامن فيما بين الأفارقة بعضهم البعض، وبالطبع يوجد العديد من المؤسسات المحلية الأفريقية العاملة في مجال الإغاثة، حيث تعتمد على تبرعات أهل الخير من الأفارقة أو بالاتصال مع العالم العربي، لكنها تبقى جهودًا في أبسط المستويات، مثل تأسيس الكتاتيب البسيطة والمساجد والمدارس، وكذلك الجامعات الإسلامية، ولكن في هيئة بسيطة تحتاج إلى جهود تطويرية كبيرة.

تبقى دائمًا تلك الأزمة: أن غالب تلك الجهود مبعثرٌ، وليس بينه تنسيق لغياب هيئة تنسيقية جامعة أو مرجعية لأهل السنة تؤدي تلك الوظيفة المهمة حيث يُهدر كثير من الموارد، ويمكن توفيرها وتحسين الأداء عبر التنسيق لأمة مترامية الأطراف، غنية بالخير وطاقات الحب والرحمة، فلا يؤدي الأزهر الشريف مثلا ذلك الدور ولا منظمة التعاون الإسلامي، وتبقي حركة الدول بالأساس لخدمة أهدافها السياسية وفقًا لرؤية نظامها السياسي.

  • مجالات الإغاثة في أفريقيا :

يمكن أن نقسم القارة الأفريقية إغاثيًا إلى منطقتين أكثر احتياجا ومناطق حولها تليها في الاحتياج، والمنطقتان هما: الصحراء الأفريقية الكبري بوسط وغرب أفريقيا والتي تبدأ من غرب مصر والسودان وتشمل موريتانيا وتشاد ومالي والنيجر وجانبًا من بوركينا فاسو وما بعدها، والقرن الأفريقي بجنوب شرق القارة حيث الصومال وما حولها.

منطقة الصحراء الأفريقية الكبري تعاني من وقت لآخر أزمات التصحر والجفاف؛ حيث يعتمد أغلب الناس على الزراعة في موسم الأمطار، وإذا قلت الأمطار في موسمٍ يؤدي ذلك إلى نقص الغذاء والذي قد يصل إلى المجاعة مثل مجاعة النيجر الشهيرة عام 2005 وتكرارها كل سبع إلى عشر سنوات تقريبا، وبالقطع اشتهرت بذلك النيجر، لكن المنطقة كلها تصاب بالأزمة. وتقوم المساعدات على حفر الآبار وتقديم المساعدات الغذائية، وبالرغم من وجود نهر النيجر الذي يمر بعدة دول، لكن الاستفادة منه في الزراعة في حده الأدني بسبب انخفاض النهر والاحتياج إلى قوة رافعة للمياه، فضلًا عن ثقافة الناس التي تعرف فقط الطريقة التقليدية للزراعة عبر مياه المطر .

وبالنسبة للقرن الأفريقي فيتعرض للحالة ذاتها في مسألة موسمية الأمطار، إلا أن حفر الآبار في الصومال لا يجدي في كل المناطق، وتكاليفه كبيرة جدًا، وبالتالي تُستخدم طريقة أخرى؛ وهي بناء الخزانات والبحيرات الصناعية، والتي تطبقها بعض الجهود الأهلية العربية والإسلامية الغربية والإنسانية بالصومال.

ولا شك أن تلك المناطق حالتها هشة، فأي أزمة عالمية تنعكس بالسلب عليها؛ مثل: الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاسها على أزمة غذاء عالمي وبالتالي ظهر أزمات الغذاء بشكل أكبر في أفريقيا.

ويمكن أن نضيف كذلك الأزمات الصحية مثل الملاريا والكوليرا والإيدز وغيرها، والعجيب أن أمراضًا -مثل الملاريا- تم القضاء عليها في مصر، لكنها ما زالت في أفريقيا، وهناك أسواقٌ كبيرةٌ للأدوية بأفريقيا لصالح شركات كبرى؛ وهو ما يفسر مساحاتِ المصالح والفساد، والذي ينعكس بالأذى على الناس ويحتاج جهودًا كبيرة وإرادة سياسية؛ لأن تلك الأمراض تضعف من إنتاجية تلك المجتمعات؛ وهو ما ينعكس سلبًا على فرص نمائها.

إذًا مجالات الأزمات؛ وبالتالي الإغاثة ترتبط بالغذاء والماء والدواء .. ثم المساحات الأخرى للمساعدات؛ ككفالة الأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة والفقراء والمساكين، وتوفير المدارس والمراكز الطبية ومصادر المياه النظيفة. فتأتي أشكالُ الإغاثة في قوافل الأغذاية والأدوية ومشروعات حفر الآبار والقوافل الطبية، ثم مستوى الدعم الفني ونقل الخبرات في التعليم والصحة والزراعة والري وإدارة الثروة الحيوانية.

8-  الجهود الأخرى للأغاثة بأفريقيا :

أ) الكنيسة المصرية:

للكنيسة المصرية احترام وتقدير في قلوب الأفارقة المسيحيين، وفي فترة الفصل العنصري بجنوب أفريقيا كان مُعلقًا على الكنائس أن المسيح سيأتي من مصر ليخلصنا من الظلم، والتواجد الكنسي المصري الأرثوذكسي ينحو ناحية شرق أفريقيا حيث غالبية المسيحيين من ذات الملة، وتقوم الكنيسة بجهود صحية عبر أطبائها، وكذلك لديها مبعوثون مثل مبعوثي الأزهر؛ حيث يقوم المبشرون بدورهم عبر مدارس الأحد، فضلًا عن مراكزها الطبية بدول شرق أفريقيا.

أما ناحية غرب أفريقيا فالغالبية للكاثوليك، وقد بدأت الكنيسة المصرية قبل عقد من الزمان بالنظر في تأسيس كنائس جديدة هناك؛ منها كنيسة غانا، والتنسيق مع أقباط المهجر من الأطباء ليقوموا بمهام طبية بأفريقيا.

ب) الكنائس الكاثوليكية:

لدى ألمانيا تواجد كنسي قوي جدًا في أفريقيا، وكنائسها مواردها ضخمة، ولديها اهتمامات تتقاطع مع السياسة الألمانية التي سبقت في التواجد بأفريقيا قبل الفرنسيين، وكذلك كنائس البروتستانت خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية ودورها التبشيري والإرساليات التعليمية والمستشفيات.

وهنا نخص الفاتيكان وجماعتها “سانت ايجيديو”، والتي تقوم بدور وساطة سياسية في النزاعات السياسية في أفريقيا، خاصة في البلاد الإسلامية ولديها ممثل هناك.

ج) البهائية والقاديانية:

وهي ديانات أخرى، لديها تواجد في أفريقيا؛ حيث تهتم البهائية بالتعليم وتأسيس المدارس المتطورة وأغلب قياداتها إيرانيون، وتتجه القاديانية إلى القرى خارج المحافظات وأغلب قياداتها من باكستان والهند، وخطورتها أن دعاتها يرتدون الزي الإسلامي ويبشرون أن القاديانية من فرق الإسلام، وبالقطع للجميع جهود إغاثية وان كانت محدودة.

د) الجهود الدولية:

والتي تتمثل في الهيئات الدولية كأجهزة الأمم المتحدة، أو هيئات المعونة التابعة للدول الكبري مثل المعونة الأمريكية والفرنسية والبلجيكية، وتتجه إلى إقامة بعض المشروعات إلا أنها غالبًا ما تختار مناطق محددة حتى تراكم فيها التجربة وتحقق إنجازًا، وهناك معونات تُوجَّه لدعم برامج الحكومة وفقـًا لشروط مثل: معونات المفوضية الأوروبية كدعم التعليم بشرط المساواة بين الجنسين، وتمكين الإناث وغيرها من المشروعات المعروفة.

لكن من الملاحظ خلال السنوات الماضية أن الأمم المتحدة اتجهت إلى الخطاب الإسلامي في الأزمات؛ حيث تخاطب المسلمين في رمضان للتبرع في الأزمات الإنسانية، وتطلب منهم مال الزكاة والصدقات، وهناك من المؤسسات الإسلامية من يحرص على التعاون مع الأمم المتحدة في ظل حالة الإسلاموفوبيا؛ فيتم توجيه الموارد إلى الأمم المتحدة كبرامج دعم اللاجئين وغيرها، وهناك من المؤسسات من لا يعتقد في هذا، ولا يثق في إدارة الأمم المتحدة للمال، وغالبية المؤسسات ليست على دراية بالبرامج الدولية والسياسة العالمية، وتعمل بالشكل التقليدي.

وفي الختام، أود أن أشير إلى أن ظاهرة الإرهاب، وانتقالها من العالم العربي والآسيوي إلى أفريقيا ما بين الجماعات في غرب أفريقيا؛ مثل: بوكو حرام، وداعش، أو الشباب الصومالي في القرن الأفريقي، إنما زادت من معاناة الناس وتعطل التنمية والإغاثة، ففي النيجر ومالي -على سبيل المثال- كانت تشتهر تلك الصحراء الكبرى حتى عقد من الزمان مضى بغلبة السلام العام؛ حيث طبيعة المسلمين المسالمة والهدوء وقسوة المناخ، إلا أن ظهور داعش أدى إلى أنه لم يعد بالإمكان للمكاتب الإغاثية العربية والغربية الخروج من العاصمة للدعم الإغاثي؛ بسبب الحالة الأمنية، حيث لم تعد الدول تستطيع أن تفرض الأمن في غالب الدولة.

ولا شك أن ذلك الازدياد لظاهرة الإرهاب غير المعروف مصدره، يتخطى الفكرة التقليدية عن الرؤى المتطرفة للدين إلى سياسات دول وعمل لأجهزة مخابرات دولية، لا تستطيع أن تواجه بشكل مباشر وحضاري تنافس دول أخرى صاعدة معها على موارد تلك البلاد الأفريقية، وبالتالي أشعلت مساحات العنف عبر تلك الجماعات مجهولة الهوية، المرفوضة من جانب الأهالي في أفريقيا بشكل قاطع.

إذن تلك الصراعات الدولية وذلك التكالب الجديد على أفريقيا، إنما يشكلان حلقة جديدة من معاناة تلك الشعوب، في صراع لا يرحم الضعيف والمستضعف، ولا يعرف الأخلاق، وتبقى تلك الجهود العربية والإسلامية والإنسانية محاولات لتخفيف معاناة الناس، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويظل دوما الاحتياج لذلك العقل الجامع الحكيم للأمة الذي يشكل مرجعية للعمل الإغاثي، وينسق الجهود ويوفر الهدر، ويتخذ خطوات جادة لحقوق الناس ونمائهم ورفع معاناتهم وحل المشكلات من الجذور .. وبالتأكيد هناك ارتباط وثيق بين أجزاء العالم الإسلامي، فحين تكون هناك قوة في أي أجزائه ينعكس ذلك على نماء وقوة باقي الجسد، والعكس صحيح.

وإلى أن يكون لتلك الأمة عقل ومرجعية وقوة  ليس لنا إلا محاولات العطاء والإغاثة قدر المستطاع، مع ضرورة تجاوز فكرة الانتماءات الضيقة إلى المساحات الإنسانية التي تمس الفطرة لخدمة الإنسان على اختلاف الدين واللون والعرق والنوع.

فالإغاثة رحمة .. والرحمة للعالمين .. وليس للمسلمين وحدهم .. وإن كان المسلمون هم أكثر الذين يعانون على الأرض الآن خاصة في أفريقيا.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى