دورات

دورة قراءة المفكر وعالم الأفكار

 

دورة قراءة المفكر وعالم الأفكار

 

07/07/2008

المحاضر: أ.د. سيف الدين عبد الفتاح

 الفترة الزمنية: من 7 يوليو : 11 أغسطس 2008

 الموعد: لقاء أسبوعي: اليوم الأول الاثنين 7 يوليو: الساعة 5-8 مساءًا – باقي اللقاءات الساعة 6-9 مساءًا

 المكان: مقر مركز الحضارة للدراسات السياسية

 

 

جدول الموضوعات:

م

التاريخ

عنوان المحاضرة

1-

7 يوليو 2008

مقدمة في عالم الأفكار وعلاقته بعالم الأشخاص

2-

 14يوليو 2008

د. ربيع والبشري: كفاحية العالم وحكمة الحكيم

3-

21 يوليو 2008

الوظيفة البيانية وقضية المفاهيم بين الرافعي وشاكر.

4-

28 يوليو 2008

أدب العالم والمتعلم وصلة الالأستاذ والتلميذ بين ابن خلدون والأسدي.

5-

4 أغسطس 2008

في مسألة النهوض الحضاري: مالك بن نبي وعبد الكريم بكّار.

6-

11 أغسطس 2008

نحو بناء مشروع حضاري بين الشاطبي وشريعتي.

 

 

تقرير عن المحاضرة الثالثة “مالك وبكار: الأستاذ والتلميذ     

                                                                                    

مالك بن نبي وعبد الكريم بكار، أستاذ وتلميذ لم يجمعهما فصل دراسي بل لم يكادا يتقابلان بشخصيهما، ولكن التواصل في “السند الحضاري” و”المناولة الحضارية” قد جمع بينهما.

فالسند الحضاري يمكنا من التنسيب الحضاري بين: مالك (كأستاذ) وبكار وجودت سعيد مثلًا، وبين مالك (كتلميذ) وابن خلدون أو ابن القيم.

ولعل أهم معيار في اعتبار بكار تلميذًا لمالك هو استئناف بكار للمشروع الفكري الحضاري لمالك (راجع على سبيل المثال عناوين مؤلفات بكار، مثل سلاسل كتبه: المسلمون بين التحدي والمواجهة، الرحلة إلى الذات، الإسلام واليوم…

بل إن بكارًا لم يقف عند حد مالك، بل ابتكر المزيد على فكر مالك مما يؤكد أن التلميذ عليه استيعاب أستاذه وبذل كل إمكاناته للمراكمة على ما قدمه الأستاذ.

ومنهاجية السند الحضاري وتمثل منظومة من عناصر خمسة:

(1) المنظومة: حيث تترتيب العناصر في هيكل مترابط غير منقطع وفي عمران حضاري (هندسة حضارية) تشمل القدرة على البناء والابتناء في المسيرة الحضارية نحو نهوض المسلمين. حيث إن لكل منظومة روحٌ تسري.

(2) العملياتية: حيث تشمل عدد من المراحل والخطوات في تواصل الفكر.

(3) الحركية: حيث تتم ترجمة العملياتية إلى حركة ومجال فعل بتحويل الوعي إلى سعي دائب مرتبط بنقطة محورية.

(4) المنهجية: حيث لا يقتصر على ضبط الفكر وتنظيمه، بل يتمثل في أبعاد ثلاثة للمنهج: نظر، تناول، وتعامل.

(5) الاستراتيجية: أي جمع الفكر بين الأصول وتدبر مستقبل الأمور (والتنظير خماسية السند الحضارس تقدم إطارًا مشتركًا بين الأستاذ والتلميذ حيث إن هذه السلسلة من السند الحضاري يقوى بعضها بعضًا لتُشكل سلسلةً ذهبية في سلسلة تراثنا الحضاري المتواصل.

– وعلى كل قارئ أن يدرب نفسه على الوقوف عند مسائل المنهج المتعلق بعالم أفكار ما يقرأ لهم من مفكرين. “فالقراءة المثمرة لا تكون إلا بمقصد” وبالتالي تحتاج إلى اتساع أفق. وهذا ما ترفره الآلية الخماسية في قراءة النصوص: القراءة الجامعة، القراءة العالمة، القراءة الفاعلة، القراءة التواصلية، القراءة الكوْنيِّة (وفق خماسية توماس كوهن). وهذه الآلية في القراءة تمثل “فرض عين على كل باحث”.

– من العناصر والآليات عند قراءة عالم أفكار مفكر محدد القراءة الجامعة لعناوين لسلسلة كتاباته: أجندة قضاياه. فمالك ظل مهمومًا بالوعي الحضاري للأمة (فنجده ألف: الطاهرة القرآنية، تنمية الشخصية، الإسلام واليوم…).

وبالسعي الحضاري للأمة نحو النهضة (فنجده يطرح في كتابه شروط النهضة حزمةً من المعادلات الحضارية الخاصة بالتغيير).

– ومن الآليات المهمة لتعلم القارئ والباحث على آليات فهم المفكر والوقوف على مفاتيح فكرة: تتبع شكل ومضمون مؤلفاته وتطور فكره، وتطور أجندته البحثية وزوايا اهتماماته. فضلًا عن السياق المحيطة به (الجمع بين القراءات الخمس).

– عملية التسيب المعرفي والحضاري بين مفكر وآخر (مجموعة مفكرين) تكون عبر خطوات ومعايير، منها: تتبع واستكشلف شبكة الإسنادات المرجعية لدى المفكر المحدد، بيان والتعرف على الصِبغة التي تظهر في كتاباته، ارتباطه بالقرآن ، مثلًا….نفس ما قدمت لغدٍ

ولاثبات ووصل السند الحضاري بين مالك وبكار، فإن مرورًا سريعًا على أبرز ما أنتج وقدم كلٌ منهما قد تكفي:

 

* ماذا قدم مالك (الأستاذ) وماذا أخذ بكار (التلميذ):

قدم مالك تصورًا للحضارة، فنراه يؤكد على تعبيرات سبّاقة: “الإنسان – الوقت- التراب، ثم طورها إلى ثلاثية: الإنسان – الزمان- المكان” ولعل ذكره للتراب لدليل ٌ على بروز محورية هذا المفهوم المركزي في الفكر الحضاري المنطلق من الوحي، حيث الإنسان سيد في الكون لا عليه…

ترجم مالك رؤيته للمكونات الحضارية الكبرى: الإنسان، الوقت والتراب إلى عناصر عمران الحضارية  متمثلة في عوالمه الثلاثة: عالم الأفكار، عالم الأشياء عالم الأشخاص. ولكن على مَنْ يأتي بعده الإضافة وإعادة التركيب لهذه العوالم؛ لاإنتاج “عوالمَ متولدّة” (مثال: عالم العلاقات في عصر العولمة).

قدم مالك تفذيدًا لما أسماه “الفكرة الوثن”، وهي الفكرة عندما تتحول إلى مقدس بلا روح.

قدم مالك نموذجًا للمفكر الذي يقدم مفتاح للحضارة والعمران عبر سلسلة كتابات (نحو فهمٍ أعمق للواقع الإسلامي، عصرنا والعيش في زمنه الصعب،…)، كما فطن إلى أن أصل العمران في قراءة التاريخ وكيف أنه يمثل معمل تجارب للخبرة البشرية.

مما قدمه مالك كذلك: عنصر “المعادلات الحضارية”، فنجده متأثرًا بتخصصه في الهندسة الذي جعله شديد الملاحظة للخلل في عمران بنيان حضارة أمتنا، فيقدم معادلات عميقة الدلالة، من قبيل: اقتناء أشياء- أفكار = تكديس أشياء (أي أشياء بلا قيمة).

قدم مالك أيضًا مفاهيم تحليلية شديدة العمق الدلالي مثل: “القابلية” مما يؤكد على أن الأمور المتعلقة بالأفعال الحضارية تحمل في طياتها قابليات (العوامل الداخلية في الظاهرة المحددة).

–   يمكننا تقديم قراءة مقاصدية لفكر مالك بن نبي؛ إذ تغطى كتاباته المنظومة المخاسية للخطط المقاصدي: حفظ الدين، في الظاهرة القرآنية، وحفظ النسل والنفس في “ميلاد مجتمع”، حفظ العقل في “الصراع الفكر، والرشاد والتية” وحفظ المال في “المسلم وعالم الاقتصاد”.

–   القراءة المقاصدية توصل نسب مالك الحضاري بالشاطبي وتظهر تتلمذه على الشاطبي رغم عدم قراءته له؛ لأن كليهما من مشكاةٍ واحدة: فقد قرأ مالكٌ الشاطبي بالفطرة والبصيرة.

هكذا اهتم مالك بن نبي (الأستاذ) بعناصر ومكونات الحضارة ومهندسة الحضارة وبالإنسان كفاعل للعمران. وليأتي عبد الكريم بكار (التلميذ) محاولًا إكمال البناء والعطاء الفكري.

* ماذا قدم بكار التلميذ وكيف استكمل مسيرة الأستاذ:

– على الرغم من أن كتاباته المبكرة غير محملة بالبعد الحضاري، إلا أن كتاباته الحديثة نسبيًّا –وبالأخص كتيباته- بها تميز كبير.

– من أهم مميزات أعماله المكتوبة: وجود فهرس للأفكار والمقولات العامة داخل الكتاب.

ومن كلماتهالذهبية: “إن وعي الأمم بما لديها يظل غير مكتملٍ إن لم يكن لها كيانات تناوئ بها ما يواجهها من تحديات”. ومنها أيضًا: “العلم قد يصف الظاهرة ويفسرها، لكنه –أبدًا- لا يقدم لنا إجابةً عن لماذا وحدت الأشياء، وما هي الغاية من الوجود؟

–       ومن أهم مميزات كتابات بكار كذلك، سهولة اللغة، عمق الأفكار، ووجود رؤية حضارية وهذه معادلة صعبة التحقق. 

–       مقولاته الذهبية يشير بعضها إلى ضرورة هدم الفكرة الوثن (عبادة العلم، الحداثة…).

–       إذًا هو يُكمل المشروع الحضاري لمالك ويراكم على فكرة وفق ما يستجد من قضايا ومشكلات.

–   بكار يقدم نموذجًا للمفكر المتخصص في علوم الشريعة المطلع والمتفاعل تجاه مستجدات الواقع، فهو يكتب في نموذج العولمة وآليات التعامل مع ما تهب به رياح العولمة من تحديات وفرص. وهون ما حدى بمفكرين آخرين بالتواصل مع فكره، فكتب د. سيف عبد الفتاح مقالة: “علم كلام العولمة: علم عمل العولمة” متواصلًا مع ما طرحه بكار في هذا الصدد.

–   إذًا، كأن مالكًا كان مهندسًا حضاريًّا تكلم في عمران الحضارة ومشكلاتها، أما بكار فقد أضاف عناصر وآليات جديدة للخروج من هذه المشكلات في ظل سياقات متعددة ومتجددة.

 

*مداخلات الحضور: خلاصة واتجاهات

جاءت مداخلات حضور المحاضرة طارحة لنقاطٍ مهمة استدعاها موضوع المحاضرة ومحتواها الكثيف، ومن هذه النقاط إجمالًا:

–   نموذجًا مالك وبكار ومسألة “التتلمذ على التراث” وهو أمر تتعدد أهميته ويبرز مساحات بحاجة للإسهام كانت إما مفتقدة أو مسكوت عنها في التراث.

–   نموذجًا مالك وبكار: المفكر صاحب القراءة القرآنية، حيث يوفر القرآن له منبعًا فياضًا عند دراسة المجتمع أو الإنسان.

–   آلية السند الحضاري يمكن تطعيمها بشروط صحة السند في علم الحديث الشريف، وهي خمسة شروط؛ اتصال السند، العدالة، الضبط، الخلو من الشذوذ، الخلو من العلل.

–   أهمية، بل والحاجة إلى، مزيد من التوليد في عوالم مالك، فنطرح: عالم الإمكانيات، عالم الكمون، عالم النماذج، عالم السير، عالم الواجبات… وأنه حتى وإن أضيفت عوالم نوعية (عالم الطفل،…) فإن الوعي بمعيار وشروط فنيّات عملية التوليد المفاهيمي للعوالم تكفينا خطر الانزلاق في تحزبات وثنائيات غير مجدية.

–       العولمة وحدها ولّدت عوالم عدة: عالم الصورة، عالم الاتصال، العوالم الافتراضية…

–   فكر أمثال ما بين أيدينا من مفكرين حضارين أصحاب مشاريع حضارية يحتاج النزول للعامة وتفعيله وتشغيله ونشره في واقع الناس. بيد أن ذلك وإن افترض على الباحثين والمعنيين بالشأن الفكري أن يقرأوا علمائنا ومفكرينا ويبتكروا آليات توصيلهم للعامة، فإنه يستلزم -في المقابل- بث ثقافة الجديّة واطلاع عامة الناس على إنتاج علماءهم ومفكريهم.

–   ومسألة وصول المفكر للعامة تطرح سؤالًا: لماذا ينتشر فكر مفكر محدد في وقت أو مكان محدد أكثر من غيره؟ مثال: لماذا انتشر فكر مالك بن نبي في سوريا أكثر مما سواها من البلاد العربية والإسلامية؟ قد تطرح المحاضرة أفكارًا وموضوعات تحتاج للبحث والدراسة لا تكفي هذه الجلسة لها.

–   كتابة مالك بالفرنسية لكنه كان متشربًا بالمعاني والأفكار الحضارية الإسلامية. وليس أدل على ذلك من حرصه أثناء ترجمة أعماله للعربية على التواصل مع المترجمين ومراجعة ما ترجموه عنه للوصول لعمق المعنى الذي أراده وحملته أفكاره.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق