تقارير ودراسات

قمة كوالالمبور: تساؤلات حول واقع ومستقبل العالم الإسلامي

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد في نوفمبر 2019 أن بلاده ستستضيف في ديسمبر قمة إسلامية مصغرة، بهدف وضع حلول لمشكلات العالم الإسلامي تضم إلى جانب بلاده تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا. ويأتي هذا المؤتمر ضمن الرؤيّة التي يعبر عنها منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة، من خلال سلسلة من المؤتمرات(1) شهدت لأول مرة في هذه القمة حضور رؤساء دول؛ فضلا عن حوالي 450 من ممثلي الحكومات وقادة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني من عديد من الدول في العالم الإسلامي(2). كان من أبرز هؤلاء وفد قيادي من حركة “حماس”، ضم أعضاء المكتب السياسي بينهم موسى أبو مرزوق، وخليل الحية، وعزت الرشق، وحسام بدران(3).
إلا أن الجدل حول تلك القمة كان على أشده بداية من الجدل حول من غاب ومن حضر وحتى الهدف من ورائها، وصولاً إلى الاحتمالات المختلفة حول جدواها ومدى قدرتها على إحداث تغيير، هذا كله لا ينفصل عن الأثر في واقع العالم الإسلامي ووضعه في النظام الدولي.
ورغم أن تلك القمة وغيرها من محاولات الإصلاح، التي يحتاج إليها العالم الإسلامي في الوقت الراهن أمر مطلوب (بغض النظر عن الخلافات البينية)، ورغم أن الخطاب الرافض للقمة يتماشى في بعض منه مع خطاب الإسلاموفوبيا، لكن المهم في هذا الإطار تسكين الجدل ومحاولة تقييمه، وليس التعامل مع هذه القمة وكأنها قمة الأخيار مقابل الأشرار أو العكس.
ويقف هذا التقرير على دلالات الموقف من القمة، سواء من حيث الخطاب الداعي للقمة والمساند لها أو الخطاب الرافض والمتوجس إزاءها، وذلك على أكثر من مستوى:

المستوى الأول: وضع العالم الإسلامي في النظام الدولي

المستوى الثاني: العلاقات البينية الإسلامية: القيادة، وسياسات المحاور

المستوى الثالث: التحديات: أجندة القضايا، وإمكانات التغيير

المستوى الأول: وضع العالم الإسلامي في النظام الدولي

تحمل قمة كوالالمبور عدة دلالات بالنسبة لوضع العالم الإسلامي كنظام فرعي نوعي في النظام الدولي؛ فهل هي دلالة قوة أم ضعف؟ وهل يمكن أن تمثل بداية جديدة لنهضة الحضارة الإسلامية مرة أخرى كما أعلن الداعون إليها؟
فعلى جانب الخطاب الداعي للقمة، والمؤيد لها نجد رؤية بشأن وضع العالم الإسلامي في النظام الدولي تتمثل في:
إصلاح النظام الدولي القائم أولاً ليكون للعالم الإسلامي وغيره مكانٌ به، على سبيل المثال ثمة تصريحات متعددة –قبل القمة وخلالها- للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأن العالم الآن أكبر من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وأن هذا النظام قد “عفا عليه الزمن”…”لقد انتهى عمر ذلك النظام الذي يترك مصير العالم الإسلامي الذي يبلغ تعداد سكانه 1.7 مليار نسمة لمزاج الخمس دول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي.(4).
ما عبرت عنه أيضًا تصريحات السفيرة التركية لدى ماليزيا، مروى صفا قاواقجي، بقولها: “نحن نؤمن بأن العالم أكبر من خمسة… هناك أطياف مختلفة من البشر في هذا العالم، كما أن هناك الكثير من أتباع مختلف الأعراق والأديان، يتعرضون للظلم حول العالم. لذا ستكون هذه القمة فرصة أمام تركيا للإدلاء بأفكارها (5).”
إعادة بناء الحضارة الإسلامية: فقد وصف مهاتير محمد القمة بأنها “الخطوة الأولى نحو إعادة بناء حضارة إسلامية عظيمة”؛ حيث يرى أن “المسلمين كانوا في الماضي رواداً وخبراء في مجالات العلوم والتكنولوجيا، واكتسبوا شهرة ومجداً لما بذلوه من جهود استفادت منها بقية الحضارات”، لكنه يستدرك قائلاً: “بعد عقود، وجد المسلمون أنفسهم في وضع محزنٍ جداً، منهم من طُردوا من بلادهم ووُصفوا بأنهم إرهابيون، وبلادهم متورطة في الحرب والصراع إلى درجة لا يمكن السيطرة عليها، وأصبحوا مستهدفين من قبل الإسلاموفوبيا”(6).
وبالتالي، يعتبر مهاتير وغيره من الداعين إلى القمة أن من مهامها الأساسية البحث عن إستراتيجية جديدة لمواجهة القضايا التي تواجه العالم الإسلامي، لاسيما أن رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد كان قد صرح أثناء زيارة له إلى أنقرة في أواخر يوليو 2019 أنه يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية مجددا بالتعاون بين ماليزيا وتركيا وباكستان؛ وذلك في ظل ما تواجهه البلدان الإسلامية في العالم من تحديات.
وحدَّد السبيل إلى ذلك عبر: “توحيد عقولنا وقدراتنا، يمكننا النهوض بالحضارة الإسلامية العظيمة التي كانت موجودة يوما ما، وذلك بالعمل المشترك بين ماليزيا وتركيا، وبالتعاون مع باكستان في الوقت ذاته”.. على هذه البلدان الإسلامية أن تكون جميعها متطورة، وينبغي على دولة ما أن تحقق هذا الهدف، “ونرى أن تركيا بلد مرشح في هذا الشأن”(7).
أما الهدف فهو الإسهام في تحسين وضع المسلمين والدول المسلمة لتكوين شبكة عالمية بين قادة العالم الإسلامي والمثقفين والباحثين والمفكرين(8).
أما الاتجاه الرافض للقمة، فيرى أن تلك القمة ما هي إلا سبيل لمزيد من إضعاف وضع العالم الإسلامي في انظام الدولي، وذلك من خلال أمرين: الأول أنها تخدم المصالح الغربية في تقسيم العالم الإسلامي، فهاهو المجتمع الدولي نجح في تهميش مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، وهم يعملون الآن على تهميش وتفكيك “منظمة التعاون الإسلامي”(9).
الأمر الآخر: وهو أن تواجد إيران في هذه القمة المصغرة باعتبارها ركنًا أساسيًا، من شأنه استفزاز المجتمع الدولي لمزيد من الضغوط على العالم الإسلامي.
فهل بالفعل تلك القمة من شأنها أن تكون خطوة صوب تحسين وضع العالم الإسلامي في النظام الدولي(10)، أم العكس؟ إن ذلك يتوقف على عدة أمور منها:
– القدرة على صوغ رؤية متكاملة لإصلاح النظام الدولي تتشارك فيها أطراف عدة: إسلامية، وغير إسلامية، عربية وغير عربية، رسمية ومجتمعية. وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى رؤى أحمد داوود أوغلو رئيس الوزراء التركي السابق في إصلاح النظام الدولي وتقديم البديل، فهل بإمكان أردوغان تجاوز الخلافات لصالح الأمة، هذا إن صدقت النوايا؟ أيضًا لا يجب أن تكون تلك القمة مجرد وسيلة لإيران لكسر عزلتها الدولية على حساب العديد من القضايا الإنسانية العادلة.
– وضع توصيف دقيق للوضع الراهن، بما يشمله من مواطن ضعف وعناصر وقوة. وكيف يرى الآخر العالم الإسلامي بناء على ذلك، فهناك من يراه تهديدا، ومن لا يراه كذلك، ومن يراه ساحة من الفراغ الاستراتيجي لا مانع من الترويج لكونها تهديدا لتحقيق أهداف معينة.
– إدراك أن التحدي الأساسي الذي يواجه العالم الإسلامي إنما هو تحدٍّ قيميّ بالأساس؛ سواء تعلق الأمر بالقيم السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية؛ حيث فرض منظومة القيم الرأسمالية التي باتت تعاني هي ذاتها. ولربما تلك فرصة في حدَّد ذاتها للعالم الإسلامي ومفكريه لتقديم البديل من خلال منظومة القيم الإسلامية التي بإمكانها استيعاب تنويعات العالم.
– إعادة النظر في خريطة التحالفات الإسلامية الخارجية؛ وصولا إلى تجاوز مرحلة الحروب بالوكالة، التي هي السبب الأساس لإفساد العلاقات الإسلامية البينية، وهو ما ينقلنا إلى النقطة التالية.

المستوى الثاني: العلاقات البينية الإسلامية:

القيادة، وسياسات المحاور

يعلن خطاب القمة أن أحد أهدافها الأساس تعزيز التعاون البيني الإسلامي: ذلك أن القمة وفق هذا الخطاب تهدف إلى أن تكون منصة للمسلمين حول العالم لمناقشة حل مشكلاتهم(11). وبالتالي اعتبار المؤتمر نواة لبداية تعاون أوسع يشمل مجالات عدة تواجه العالم الإسلامي، مثل: التنمية الاقتصادية والدفاع والحفاظ على السيادة وقيم الثقافة والحرية والعدالة ومواكبة التكنولوجيا الحديثة، ووضع حد للعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني(12).
لكن الجدل ثار حول مدى إمكانية تحقيق ذلك منذ ما قبل انعقاد القمة (خاصة في ظل التفكك الإسلامي)؛ إذ عُرفت القمة إعلاميًا بالقمة الإسلامية المصغرة، وحتى قبل غياب باكستان وإندونيسيا. وعن أسباب اختيار خمس دول فقط في البداية، اعتبر مهاتير أن تلك الدول لديها هواجس ومشاكل مشتركة؛ لذلك ستشكل النواة المؤسِّسة للقمة. وأضاف “لقد أردنا البداية مع عدد قليل من الدول، لمناقشة مشاكلنا وإيجاد حلول”(13).
لننتقل إلى مرحلة أخرى من الجدل حول من حَضر فعليًا ومن لم يحضر، لاسيما ما يتعلق بغِياب رئيس الوزراء الباكستانيّ عمران خان الذي كان من أبرز المُؤسّسين لهذا التّكتّل مع كُل من الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان، والزّعيم الماليزي مهاتير محمد؛ خاصة أن غيابه عن القمة جاء بعد زيارةٍ للرياض في 14 ديسمبر في رحلة وصفتها إسلام أباد بأنها جزء من تبادل الزيارات وأنها كانت زيارة روتينية قبل السفر إلى جنيف لحضور مؤتمر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 17 ديسمبر، إلا أن هذه الزيارة تحمل في طياتها الكثير(14)؛ حيث التقى خان مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛ ذلك على نحو أضعَف مُستوى التّمثيل في هذه القمّة وحرم التّكتّل الجديد من قوّةٍ نوويّة(15).
وردًّا على سؤال حول عدم حضور “عمران خان” القمة، قال “مهاتير محمد” إن هذا من صلاحيات “خان”(16). وقد جاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء الماليزي إن خان اتصل مع مهاتير للتعبير عن أسفه لعدم قدرته على المشاركة في قمة كوالالمبور(17).
إلا أن هناك من تبنى القول بأن خان قد تعرض لضغوط من السعودية(18)، التي اعتبرت أن هذه القمة هي محاولة لاستبدالها بمنظمة التعاون الإسلامي التي تسيطر عليها السعودية. ذلك رغم إعلان مكتب مهاتير، أن هذه القمة هي “مبادرة غير حكومية تدعمها حكومة ماليزيا، ولا تهدف لخلق كتلة جديدة كما ألمح بعض النقاد”، وأضاف البيان: “هذه القمة هي منبر من أجل مناقشة الشؤون الدينية وغير الدينية، ومعالجة حال الأمة بالتحديد(19). كما صرح مهاتير: هي مبادرة صغيرة، فمنظمة التعاون الإسلامي منظمة كبيرة للغاية، وبإمكاننا ضم بقية الدول الأعضاء فيها، إلى قممنا مستقبلًا”، وأن هذه القمة لسد ما تعجز عنه منظمة التعاون الإسلامي”(20).
ورغم هذا، فإن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان كان في موقف حرج؛ حيث أصبح مضطرا للانتصار للسعودية حليف إسلام اباد التاريخي أو الانضمام لحلف فيه معادون أو منازعون للمملكة(21).
ورغم نفي السعودية ممارسة أي ضغوط على باكستان، أكد وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، أن إلغاء عمران خان مشاركته في القمة الإسلامية جاء بسبب “تحفظات” من السعودية والإمارات بخصوص القمة(22). تلك التحفظات عبرت عنها وزارة الخارجية الباكستانية بالإشارة إلى أن الأولوية تبقى لمنع الانقسام المحتمل في الأمة. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الباكستانية عائشة فاروقي “إن إسلام أباد لم تشارك في قمة كوالالمبور؛ لأن الوقت والجهد ضروريان لمعالجة مخاوف الدول الإسلامية الكبرى، فيما يتعلق بالانقسام المحتمل في الأمة”. وأضافت المتحدثة أن “باكستان ستواصل العمل من أجل وحدة الأمة وتضامنها، وهو أمر لا غنى عنه لمواجهة التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي اليوم” (23).
ويُرى أن الرياض قد مارست ضغوطًا اقتصادية على باكستان، وذلك من خلال التهديد بمصير 2.7 مليون من القوى العاملة الباكستانية، كما أن أن الرياض قدمت ستة مليارات دولار لمساعدة الحكومة الباكستانية لمساعدتها على الخروج من أزمتها الاقتصادية في عام 2018(24).
وبشأن الموقف السعودي؛ وهو الموقف الأبرز رفضا للقمة –على نحو ما تبين، فقد عبرت الرياض عن رفض قاطع للقمة في ضوء حضور قادة قطر وإيران(25). كما أنه -ورغم تلقي الرياض دعوة للحضور- لكنها اشترطت أن تعقد القمة تحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي(26)، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين مهاتير والملك سلمان(27).
الأمر الذي عبر عنه أيضًا يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؛ إذ صرَّح أنه ليس من مصلحة المجتمع الإسلامي عقد اجتماعات خارج إطار المنظمة. وأضاف أن “قمة كوالالمبور تقوض التضامن الإسلامي.. وأي إضعاف لمنظمة التعاون الإسلامي هو إضعاف للإسلام والمسلمين”(28). ويستند هذا الخطاب الرافض إلى الحجج التالية:
– مثل هذه الاجتماعات والقمم لا غاية منها سوى التعبير عن سياسة محاور داخل منظمة التعاون الإسلامي التي لا شكّ أنها تمثل واجهة العمل الإسلامي المشترك، وهذا ما يشكل انتكاسة جديدة تضاف إلى كمّ الخذلان والحرمان الذي يعيشه المسلمون في الوقت الراهن ويدفع لتكرار السؤال عن ماهية الإسلام الذي ستمثله “قمة” ماليزيا؟ (29).
ومن ثم، فهذه القمة قد أحدثت لغطا وربما شرخا داخل منظمة التعاون الإسلامي، هو الأول منذ تأسيسها في الستينيات، وأصبح هذا الكيان الإسلامي الأكبر مهددًا بالانهيار بعد أن تم تهميش معظم المنظمات الإقليمية في المنطقة.
– خُطورة قمّة كوالالمبور الإسلاميّة، لا تكمُن فقط في كونها تُشكّل نُواة تكتّل إسلاميّ جديد، وإنّما أيضًا في تهميش الدول العربيّة الكُبرى والصّغرى على حدٍّ سواء، ونَزع قيادتها للعالم الإسلاميّ، لمصلحة مرجعيّة قياديّة “إسلاميّة” جديدة (30).
ذلك حتى إنها وصفت بـ”قمة الضرار”، كما حدث مع الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تم بناء مسجد الضرار لتفريق المسلمين والإضرار بهم وبرسول الله”.
– قمة مؤدلجة، “الدول التي شاركت، العامل المشترك بينهم هو انتهاجهم أيدولوجية الإسلام السياسي المتمثلة في سيطرة جماعة الإخوان المُسلمين، فدولة ماليزيا المُسيطر عليها أحد فروع جماعة الإخوان المسلمين ألا وهو “الحزب الإسلامي الماليزي 1979″، وفرع الجماعة في تركيا “حزب العدالة والتنمية” والذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكذلك دولة قطر الموالية لحد كبير إلى سياسات الإخوان المُسلمين من خلال فضائية “الجزيرة الداعمة لها”(31).
– هذه القمة ترمي إلى “مناورة المملكة العربية السعودية واستهدافها ومشاغلتها بفتح ملفات جديدة؛ خدمة لأهداف إيران (العدو الأول للسعودية) وتركيا (طموحات أردوغان العثماني الجديد)؛ وهو ما انعكس في خطاب مهاتير وبوضوح؛ إذ يقول: “وينبغي على دولة ما أن تحقق هذا الهدف، “ونرى أن تركيا بلد مرشح في هذا الشأن”، وقطر (رغبتها في فك الحصار الخليجي) (32).
وبالتالي، التساؤل الأبرز: في أي اتجاه نسير؟! هل باتجاه وحدة تقودها مجموعة من الدول؟ أم نحو تكريس سياسة المحاور؟
إن تبين الأمر يتوقف على كل من: الخطاب، والسياسات التي يتبعها كل طرف.
وقد مر الجدل حول طبيعة القمة بعدة مراحل:
في بداية الأمر اتهمت قمة ماليزيا بتجاهل إيران؛ وهي دولة إسلامية كبرى وغير عربية، وكان التساؤل: هل يريد الداعون لتلك القمة أن تكون القمة للدول السُّنّية فقط، وأن يكون المحور الجديد سُنيًّا فقط، أم أن استبعاد إيران في الوقت الحالي هو مجرد تكتيك للتغطية، على أن يتم دعوتها في مرحلة لاحقة.
وبالفعل فقد حضرت إيران، واعتبر البعض أن حُضور الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني أسقط الطّابع الطائفيّ عنها، وزادَ من عُمُقِ تمثيلها للوحدة الإسلاميّة بجناحيها السنّيّ والشيعيّ.
لكن على جانب آخر، عكست القمة انشقاقًا (غير جديد) على الجانب السني، بعد أن بدأ صراع المرجعيات السُّنية في العالم الإسلامي، فهناك صراع بين مرجعية الأزهر في القاهرة ومرجعية مكة في السعودية ومرجعية إسطنبول في تركيا(33). وبالتالي، تُعد هذه الخطوة مجددة للصراع الأيدولوجي بين أقطاب العالم السُني الذي يحمل كل منها هدفًا مُحددا. ورأى الطرف المعارض للقمة على وجه الخصوص أن أعمال القمة تهدف إلى خلق تيار سُني موازٍ يحمل أيدولوجية “علمانية” في ظاهرها ومتطرفة في باطنها، في مواجهة العالم السُني الذي تتزعمه السعودية(34). هذا عن البعد المذهبي.
أما عن البعد القومي، فهناك من اعتبر القمة تمردًا على القيادة العربية للعالم الإسلامي، واعتبر أن ما يُعزّز المقولة التي تُؤكِّد “تمرّد” هذا التكتّل ما ذكره ياسين أقطاي الذي يُوصَف بأنّه المُنظّر الأيديولوجي لهذه القمّة تَفسيرًا لاستثناء الزّعماء العرب بقوله: “أين هؤلاء.. لا تجدهم حاضِرين عند الخطر المُنتَشر في العالم، والمُحدِق بالإسلام والمُسلمين، والمُتمثّل في بثّ الكراهية والعَداء للإسلام، لا نجدهم كلّما كان هذا الخطر مُشكلة نبحث لها عن حل، بِتنا نرى خطواتهم تُغذِّي العَداء ضِد الإسلام”. وهو كلام لا يخالف الحقيقة كثيرا، فالمُعسكر الإسلاميّ العربيّ يعيش أسوَأ حالاته، فِرقَة، تناحر، فساد، والمُجاهَرة بالتّطبيع(35).
لكن أيضًا وجهت انتقادات –حتى من مؤيدي القمة- لمشاركة إيران التي تحتل أربع عواصم عربية، وقال الكاتب التركي إسماعيل ياشا، إنه “بمشاركة إيران.. ولدت قمة كوالالمبور ميتا.. للأسف”. وكتب فيصل القاسم: سؤال لرئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد وأردوغان رئيس تركيا: “هل تعتقدان أنكما تستطيعان النهوض بالعالم الإسلامي بالتعاون مع النظام الإيراني الذي يحتل أربع عواصم عربية ويقتل السوريين والعراقيين واللبنانيين واليمنيين وينهب ثرواتهم ويعيد بلادهم للقرون الوسطى(36)”؟
إذن، أليس من إمكانية لتكون تلك القمة نواة لعلاقات بينية إسلامية قوية؟
لقد سبق القول إن الأمر يتوقف على الخطاب والسياسات، فهناك حاجة إلى:
– تجاوز الطرف الرافض للقمة الحديث عن الشعوبيين وخططهم ضد العرب في الدولة الأموية (والشعوبيون هم المسلمون من غير العرب الذين لعبوا دورا في انهيار الدولة الأموية على خلفية تذمرهم من عدم تمكينهم من مواقع ومناصب الدولة الأموية العليا التي اقتصرت على العرب ومن ثم تمكنهم من المناصب العليا في الدولة العباسية)(37). فهناك حاجة إلى خطاب وحدوي موضوعي يجعل محوره قضايا الأمة وهموم المسلمين ومدى قدرتهم على تقديم إسهام حقيقي للعالم أجمع وليس الانكفاء على النزاعات والفرقة الداخلية.
– على الطرف الداعي للقمة والمساند لها، تبني خطاب وسياسات تطمئن الطرف الآخر، مهما كان لديه من تحفظات على سياساته، لاسيما ما يتصل بالتخوفات بشأن إيران، فإذا كانت القمة تتحدث عن أحوال المسلمين في الصين والهند، فماذا عن أحوالهم بسوريا والعراق واليمن جراء الميليشيات المدعومة إيرانيًا. نعم ربما من غير الصحيح تجاهل إيران بالكلية، ولكن أيضًا لا يمكن تجاهل سياساتها الطائفية غير الإنسانية في العديد من بلدان العالم الإسلامي.
لكن تلك المتطلبات كي تتحقق فهي بحاجة أولاً إلى إعادة تأسيس لبعض المفاهيم –تحديدًا لدى النخب الحاكمة- وبخاصة مفاهيم التدافع والتنافس، فالمنظور الحضاري الإسلامي للعلاقات الدولية لا يقوم على الصراع بمفهومه الغربي الذي يعني نفي طرف للآخر، وعدم القبول بسنن التداول (فما بالك بالآخر المسلم)، وهذا ما نجده في الخطاب الرافض للقمة بشكل خاص، حيث الحديث عن عرب وفرس وترك؛ وهذه أمور لابد من تجاوزها، وذلك فقط كمرحلة أولى.
لنأتي ثانيًا إلى مرحلة البحث عن “التكامل”، وهو يرتبط بمفاهيم أخرى في مقدمتها المصلحة الحضارية، والتي تقوم على إدراك ضرورة وإمكانية تحويل الروابط العقدية إلى روابط مصلحية بما يخدم الفرد والمجموع.
وللشعوب دور محوري في تلك العمليات، كسبيل لإصلاح وتدعيم العلاقات البينية الإسلامية، وهي مسألة مليئة بالتفاصيل، خاصة أن ما نشهده في المرحلة الراهنة يعكس أن الشعوب باتت حطب نيران العلاقات البينية الإسلامية، عبر توظيف الأبعاد القومية والمذهبية على نحو هدام. ومن ثم فالمطلوب إعادة النظر في علاقات الشعوب الإسلامية، وتوظيف المشترك الثقافي على نحو بنَّاء، بحيث نتجاوز الخلافات القومية والمذهبية بل نستثمرها عبر أشكال ومسارات متنوعة للتعارف، بديلا عن مسارات الدماء اللامتناهية.

المستوى الثالث: التحديات: أجندة القضايا، وإمكانات التغيير

· أجندة القضايا:

بداية يمكن استخلاص الأهداف المعلنة للقمة من خلال خطاباتها فيما يلي:
– إنها قمة للبحث في أحوال المسلمين وليس قضايا الدين الإسلامي.
– البحث عن حلول لوقف الحروب وعمليات التهجير والقتل والاستبداد القائمة في كثير من دول العالم الإسلامي بعدما أصبح المسلمون أكبر ضحايا الحروب والاستبداد في العالم.
– إيجاد آليات لمواجهة الحرب على المسلمين في الغرب وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام بعدما أصبح التحريض على الإسلام والمسلمين أداة لدى الساسة الغربيين لجلب أصوات الناخبين.
– التعاون بين الدول الإسلامية في مجال التكنولوجيا والصناعات العسكرية والتجارة البينية حيث إن كلاً من ماليزيا وتركيا وباكستان تحظى بتقدم في هذا الجانب.
– صياغة آليات لمواجهة إسرائيل في جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.
– التنمية ركن أساسي من أركان الاستقلال والسيادة الوطنية»، والتنمية هنا تعني بناء الإنسان أولاً حتى يبني وطنه والسيادة الوطنية تعني الاستقلال في اتخاذ القرار.
– القضاء على الفقر في العالم الإسلامي من خلال جمع الزكاة وتوزيعها بشكل عادل، فلو جمعت زكاة المسلمين ووزعت بشكل عادل لما بقي فقيرٌ في الأمة وقد قدر اتحاد علماء المسلمين زكاة الأمة بحوالي ٤٠٠ مليار دولار سنوياً«(38).
ويمكن بلورة هذه الأهداف في عدد من القضايا التي كانت بدورها محل جدل بين مؤيدي القمة ومعارضيها:
– التعريف بالإسلام (مواجهة الإسلاموفوبيا): ذلك حتى أن الدكتور مهاتير محمد قال “إنّ هذه القمّة تنعقد بينما يتعرّض المُسلمون للقمع في مُختلف أنحاء العالم.. المُسلمون يُوصفون بأنّهم إرهابيّون، وهُناك خوف حاليّ من الإسلام، وواضِح للجميع أن الموقف يزداد سُوءً”(39). أيضًا قال مهاتير إن هناك مخاوف من أن المسلمين في الدول غير الإسلامية يخضعون لاندماج قسري.
وأضاف “ندعم الاندماج، لكن الاندماج القسري إلى حد التخلي عن عقيدتنا أمر غير مقبول”.
وقال إنه جرى إبلاغ المشاركين في القمة بأن الإيجور محتجزون في الصين، وتابع: “يجب أن نستمع للدولة، ويجب أن نستمع لمن يشتكون، حينها فقط سيكون ذلك إنصافا”. وفي هذا الإطار وصف مهاتير قانون الجنسية الجديد في الهند بأنه أمر مؤسف ويسهل القانون الجديد الحصول على الجنسية الهندية بالنسبة للأقليات غير المسلمة التي جاءت من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان واستقرت في الهند قبل عام 2015 (40).
أيضًا صرح داتوك سيري مجاهد يوسف راوا، الوزير المسئول عن الشئون الدينية في الحكومة الماليزية، أن مؤتمر قمة كوالالمبور مِنبر مهم لعرض رسالة الإسلام الحقيقة على العالم، بالإضافة إلى حل القضايا المتعلقة بالتطرف والإسلاموفوبيا… حيث إن التطرف أشعل شرارة الأفعال الإرهابية، بزعم أنها منسوبةٌ إلى الدين، مما أدى إلى نشوء الإسلاموفوبيا؛ وهو رهابٌ لا أساس له أدَّى إلى التمييز ضد المسلمين ووصمهم في كل دول العالم(41).
وعن تصور الحلول، قال الوزير الماليزي إن أصل «رحمة للعالمين» كان مفيداً وعملياً في حل القضايا بين المسلمين وغير المسلمين أو قضايا المجتمع المسلم، مثل التعامل مع اختلافات المذاهب. مؤكدًا أن تجربة ماليزيا في اتخاذ «رحمة للعالمين» سياسةً وطنيةً، تتوازى مع سياسة «مقاصد الشريعة»، ومن ثم يمكن أن تشاركها دولٌ أخرى لينفذوها وفق سياقهم المحلي الخاص”(42).
ومن الجوانب العملية، فيما يخص القناة التلفزيونية المشتركة بين تركيا وباكستان وماليزيا، لمكافحة الإسلاموفوبيا، فكان التأكيد على أنه أحد الملفات المهمة التي سيتم العمل عليها خلال القمة وبعدها(43).
أما منتقدو القمة، فيرون أن تلك القمة غير مؤهلة لذلك لكون الداعين إليها -وفقا لهذا الرأي- يدعمون الإرهاب والتطرف ويجرُّون الشباب المسلم للزج به في حروب لا طائل منها سوى المزيد من سفك دم الأبرياء في البلدان المسلمة وغيرها، وهذا ما يجب التنبه إليه قبل بلوغ هذه التيارات حدًّا لا يمكن محاربته أو الحدّ من تأثيره وسلوكه المتطرف، والخوف كل الخوف أن مثل هكذا اجتماعات وقمم ليست سوى واجهة(44).
لكن ما يبدو معضلة حقيقية سلطت عليها الضوء تلك القمة (وإن كان الأمر ليس جديدا)، الخلاف بين أطرافها أنفسهم حول تعريف التطرف والإرهاب من الأساس، ومن ثم مواجهته ومعالجة ما يترتب من إسلاموفوبيا، فإذ يتحدث الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن العالم الإسلامي يعاني مما وصفها بـ”المعضلات” والتهديدات ملقيا الضوء على خطر الإرهاب والتطرف الفكري في بعض المجتمعات الإسلامية، وما يوفره من الأرضية للتدخلات الأجنبية فيها”، معتبرًا “الحرب في سوريا واليمن والاضطرابات في العراق ولبنان وليبيا وأفغانستان بأنها نتيجة لتركيب التطرف الداخلي والتدخل الخارجي” (45)؛ إذ يتحدث عن ذلك، فهو يختلف في فحوى كلامه عن المفهوم التركي للتطرف والإرهاب؛ وهو ما ينعكس على سبيل المثال في تصنيف كل منهما للجماعات المسلحة في سوريا واليمن والعراق… وبالتالي فتلك معضلة أمام واحد من أهداف قمة كوالالمبور الأساسية.
– مناقشة القضية الفلسطينية: حيث الإعلان عن أن فلسطين تشغل أولوية كبيرة في هذه القمة، وأن قادة الدول المشارِكة يتبنون موقفاً مناصراً للشعب الفلسطيني وحقوقه. والتذكير بأن هذه الجهود ليست بالجديدة على تلك الدول ومواقفها على مستوى العالم، فقد سبق وأقرت الأمم المتحدة، بأغلبية 128 صوتاً، مشروع قرار، قدمته تركيا بصفتها رئيسة لمنظمة التعاون الإسلامي، يؤكد اعتبار مسألة القدس من قضايا الوضع النهائي، التي يتعين حلها عن طريق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة مزعومة للكيان الإسرائيلي والاستعداد لنقل السفارة الأمريكية إليها(46). من جهة أخرى، شدّد رئيس الوزراء الماليزي على ضرورة محاكمة إسرائيل بتهمة قتل الأبرياء والاستيطان في أراضي الآخرين (47).
ذلك بينما يرى منتقدو القمة أن هذا التجمع يبدو طارئًا على الجهد السياسي المؤثر، والقادر على إحداث تغيير نوعي في مسار المعاناة السياسية للشعب الفلسطيني. فماليزيا -التي تستضيف القمّة- لم تلعب طوال تاريخ االقضية الفلسطينية، ما يمكن أن يبرر تصدرها لقمّة من هذا النوع، ورئيس الوزراء مهاتير محمد هو رهنُ موقفٍ أيديولوجيّ قائم على علاقته المعروفة بجماعة الإخوان المسلمين(48).
ورغم ذلك، فإن هناك أصوات إسرائيلية ترى الأمر بشكل مختلف، فقد حذّر مركز الأبحاث الإسرائيلي اليميني “القدس لدراسة المجتمع والدولة” من التداعيات التي يمكن أن تنجم عن قرارات القمة، ويبدو أن الخشية من التداعيات على المستويات الشعبية؛ حيث توقع أن القمة ستسفر عن مواقف معادية لإسرائيل بشكل صارخ، ولا سيما في كل ما يتعلق، بسبب توجهات الدول الممثلة في القمة من تل أبيب.
وتزداد المخاوف مع مشاركة وفد من حماس في القمة، أيضًا من التخوفات التي رصدها المركز الإسرائيلي أن كلاً من تركيا وماليزيا وقطر تمثل ثقلاً اقتصادياً كبيراً، كما أن القمة تضع على أجندتها بحث سبل التعاون بين الدول الإسلامية في العديد من المجالات المتعلقة بالتنمية، وهو ما يمثل في حال النجاح خطرا على إسرائيل على المدى الطويل(49).
– التقدم التكنولوجي:
كان المحور التكنولوجي محل اهتمام الأطراف المشاركة منذ ما قبل القمة، وخلال الأعمال التحضيرية لها، حيث شارك وزراء التكنولوجيا في اجتماع تحضيري بالعاصمة القطرية، وأعلن التخطيط لإنشاء مركز تميز بين معاهد البحوث في تركيا وماليزيا لدعم القدرة على تنفيذ مشاريع واستثمارات مشتركة في البحث والتطوير والابتكار”(50) .كما أعلن عن أن من أهداف القمة الأساسية ضمان تقدم البلدان الإسلامية نحو مستويات أعلى من خلال تأسيس قنوات اتصال فعالة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والابتكار(51).

أيضًا خلال القمة طرح روحاني مبادرات هي كالتالي:

– تأسيس “صندوق المشترك لقمة كوالالمبور لتمويل التعاون التكنولوجي بين الدول الاسلامية” بهدف الدخول بقوة الى سلسلة القيم العالمية.
– تأسيس “مركز الأبحاث المشتركة في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي” و”الأمن السيبراني” للتقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
– تأسيس “سوق مشتركة للدول الإسلامية في مجال الاقتصاد الرقمي” والتعاون وتبادل الخبرات في مجال العملة الرقمية(52).
وهي مقترحات مهمة، لكنها تحتاج إلى عدة أركان مهمة للتنفيذ تتمثل في: الإرادة السياسية، التمويل، الكوادر العلمية.

– الأوضاع الاقتصادية: أعلنت الدول المشاركة عن بحث مسألة تنفيذ المعاملات التجارية فيما بينها بالذهب ونظام المقايضة كنوع من الحماية من أي عقوبات مستقبلية محتملة عليها. وقال مهاتير إن من المهم أن يعتمد العالم الإسلامي على نفسه لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، كما أشاد بتحمل إيران وقطر تبعات مقاطعات اقتصادية(53)”.
وأضاف مهاتير أنه “مع وجود دول في العالم تتخذ قرارات أحادية الجانب لفرض مثل تلك الإجراءات العقابية يتعين على ماليزيا وغيرها من الدول أن تأخذ في الحسبان دائما أن (العقوبات) قد تفرض على أي دولة منا”(54)”.
أيضًا اتفق قادة الدول التي شاركت في القمة على ضرورة إبرام المزيد من المعاملات بين دولهم(55).
وكان ذلك البند من أبرز مواضع الانتقاد للقمة واعتبارها مجرد وسيلة لإيران وقطر للتغلب على المتاعب الاقتصادية مع المقاطعة. ويمكن القول إن تلك إجراءات جيدة، لكنها لابد أن تكون مشروطة سياسيًا في حالة إيران.

كما جرت مناقشة قضايا مثل: قضية اللجوء وتشريد المسلمين في جميع أنحاء العالم بسبب المشاكل التي تعاني منها الدول الإسلامية بسبب الخلافات والنزاعات الداخلية أو بسبب تردي الوضع الاقتصادي، والأمن الغذائي للدول الإسلامية، وغيرها (56).

· الإمكانات والقدرات:
وجه الطرف المعارض للقمة العديد من الانتقادات للدول الداعية، معتبرًا أنها غير مؤهلة وغير قادرة على تحمل مسئولية معالجة أوضاع العالم الإسلامي: فعلى سبيل المثال تعيش قطر حالة عزلة عن العالم العربي بسبب سياستها الخارجية المساندة لتيارات الإسلام السياسي. ودعوتها ضمن الدول الإسلامية لقمة كوالالمبور، ليس لها تفسير إلا كونها تعكس رغبة الدول المشاركة في الاستفادة من الإمكانيات المالية التي تتمتع بها قطر، ورغبة الدوحة في الانتقام ممن يقاطعها. وتركيا ليست أفضل حالا من قطر، فهي الأخرى تحت وطأة العقوبات الاقتصادية، كما تعيش حالة العزلة عن الدول المرتبطة بها إقليمياً(57)، ولا سيما الدول العربية بعد أن تدخلت عسكريًا في عدة دول عربية، فهي من احتلال سوريا إلى احتلال ليبيا”(58). كما أن هناك أجندة خاصة لأردوغان موجهة للاتحاد الأوربي مفادها “أنني سأصبح زعيما للعالم الإسلامي إن لم تسمحوا لي بالانخراط والدخول بينكم”، وهى ورقة أخرى يساوم بها الأوربيين كما ساوم من قبل بورقة اللاجئين(59).
أما إيران، فمشاركتها ذات طابع استعراضي لا أكثر لتبييض ثوبها بعد أن شردت الملايين من العالم الإسلامي(60)؛ فضلا عن العزلة التي تعيشها، وهي لها سياساتها وأولوياتها التي لن تغيرها لأجل أجندات أخرى(61). هذا كما أن تلك الدول خاصة تركيا وإيران تعجز عن حل مشكلاتها الداخلية”(62).
لكن على الجانب الآخر يوجه مساندو القمة الاتهام للمنتقدين متسائلين: ماذا قدمتم أنتم للعالم الإسلامي؟
يقول ياسين أقطاي: إن السعودية لو استخدمت علاقاتها الدولية التي تمتلكها بفضل قوتها المالية، لاستطاعت بكل سهولة أن توفر حياة أكثر أمنًا وكرامة واستقرارًا للمسلمين حول العالم. فلا يمكن القول إن السعودية والإمارات ومصر وغيرها من الدول القوية؛ تبدو فاعلة وصاحبة دور في إيجاد حل يصب بصالح المسلمين في ميانمار، وكشمير وفلسطين وتركستان وسوريا.. إننا لا نجدهم حاضرين عند الخطر المنتشر في العالم والمحدّق بالإسلام والمسلمين، والمتمثل في بث الكراهية والعداء للإسلام، لا نجدهم كلما كان هذا الخطر مشكلة نبحث لها عن حل. وقد اقترح أقطاي أنه لو كان هذا الأمر –يقصد القمة- يدعو للقلق حقًّا، فإن الحل ليس في الخروج ضده، بل بتلبية هذا النداء الحسن والاشتراك فيه. وبعد قمة كوالالمبور وفي ضوء إظهار المسؤولية، فإن القمة القادمة يمكن أن تعقد في مكة مثلًا، ولم لا؟(63).

وبشكل عام فإن توجيه الاتهام للدول الداعية للقمة بعدم الإمكانية، هو قول مقتضب، فثمة إمكانات اقتصادية وعلمية لا يمكن إنكارها، كما أن تلك الدول –اتفقنا أو اختلفنا مع كل أو بعض سياساتها- حاضرة في أهم بؤر التوتر بالعالم العربي والإسلامي، وبالتالي فمقاطعتها أمر غير عملي.
وبما أن الموارد البشرية تعد الركن الأهم والإمكانية المرتكز لأي استراتيجية، فقد انطلقت أعمال مؤتمر كوالالمبور للشباب 2019، بحضور وزير الشباب والرياضة الماليزي سيد صادق عبد الرحمن، إلى جانب وزير الشباب والرياضة التركي محمد قصاب أوغلو، وذلك قبل يوم من بدء قمة كوالالمبور الإسلامية وعلى هامشها. وجمعت تلك القمة ما يقارب 200 شخصية من القيادات الشبابية من مختلف دول العالم الإسلامي؛ ذلك بهدف الاتفاق على عدد من المشاريع التي تصب في تطوير وتفعيل دور الشباب بالتنمية في العالم. وقد ركزت القمة الشبابية على عدد من المحاور الأساسية: بدءًا من المحور السياسي الذي يأتي على رأس المحاور، ويناقش دور الشباب في السياسة.
يليه المحور الاقتصادي، الذي يسلط الضوء على الاقتصاد الرقمي، ثم يأتي محور التعليم الذي يناقش رؤية التعليم عام 2030، إضافة إلى محور يناقش تحديات الثورة الصناعية وأخيراً محور ريادة الأعمال. هذه المحاور تمثل البنية الرئيسية التي تحتاجها التنمية لكل الدول(64).

خاتمة:

في وقت أزمات الأمة غالبًا ما تطرح رؤى الإصلاح وتجاوز الأزمة، والتي غالبًا ما تكون محلاًّ للكثير من الجدل؛ سواء قدمت من قبل مفكرين أو سياسيين، وسواء كانت شاملة أو جزئية تركز على قطاع بعينه.
القمة الإسلامية المصغرة بماليزيا، كانت إحدى تلك الرؤى، التي أثارت الجدل مؤخرًا، وكان توجيه الاتهام لها بعدة اتهامات من قبل معارضيها (الذين هم بالأساس معارضي الأطراف الداعية لها). من بين تلك الاتهامات استخدام تلك القمة لكسر العزلة الدولية حول المشاركين، عدم قدرتهم على التأثير، واستخدام القمة لدعم الإرهاب. وقد حاولت القمة تهدئة المخاوف في ختام أعمالها (التي لم تصدر بيانًا) عبر تغيير مسماها إلى قمة منتدى “بِردانا” للحوار والحضارة(65).
ولكن ربما كان السؤال الأهم الذي طرح على الجانب المقابل: ماذا قدم هؤلاء الذين ينقدون القمة؟!
إن ما سيثبت مصداقية تلك القمة أو حتى ناقدوها -إن أرادوا- تقديم شيء للأمة والإنسانية، هو إدراك أولويات الأمة انطلاقًا من مرجعيتها واحتياجاتها، وليس رسم السياسات بما يتوافق مع التحالفات الخارجية أو الانتماءات الطائفية؛ وهما العاملان اللذان يجعلون دولنا ما هي إلا ساحة للحروب بالوكالة.
وهو ما يتطلب في الفترة التالية العمل ورؤية متكاملة تتضمن:
تكامل المسارات:
بمعنى: سياسيًا يجب وضع أسس الجكم الرشيد في شكل ميثاق رسمي بين الدول الإسلامية. اقتصاديًا، يجب دراسة إمكانات الدول الإسلامية في وضعها الحالي، وتقديم نماذج رصينة للتنمية، وبحث سبل التشبيك الاقتصادي، على نحو يجعل مصالح الدول الإسلامية ترتبط ببعضها البعض أكثر من ارتباطها بأي أطراف خارجية، أما ثقافيًا، فإن القيام بما سبق على النحو الأمثل يدعم تحويل الروابط العقدية إلى روابط مصلحية.

خريطة شاملة للفاعلين:
فلم يعد من الممكن في الوقت الحالي الإصلاح بالإرادات الرسمية فقط، هذا إن توفرت، وإنما ضمان المصداقية والاستمرارية يكون عبر مشاركة شعبية فاعلة، سواء من خلال أفراد أو مؤسسات للمجتمع المدني، أو الكيانات الاقتصادية الكبرى بالعالم الإسلامي.
ولكن ثمة نمط من الفواعل صار أزمة تواجه العالم الإسلامي خاصة الدول العربية يتمثل في الكيانات المسلحة، وهو أمر يحتاج إلى استراتيجية للتعامل معه، وكثير من التفصيل لا مجال له هنا.

أولويات قضايا:
على مستوى كل من المسارات السابق الإشارة إليها، هناك أولوية لبعض القضايا، فعلى مستوى السياسي: الحكم الرشيد، والديمقراطية؛ ذلك حتى نتمكن من حل قضايانا الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية. اقتصاديًا: هناك قضايا الشفافية والتكامل. ثقافيًا: تطوير التعليم، مواجهة الطائفية.

آليات:
من أبرز الآليات التي يمكن اعتمادها:
– الآليات الإعلامية، تلك كالتي تحدثت عنها القمة لمواجهة الإسلاموفوبيا.
– دعم ودفع المبادرات الشبابية لتطوير التعليم، ليس فقط بشكله التقليدي، وإنما التعليم في عالمنا الإسلامي ينفصه شقان: الجانب القيمي الثقافي، المعرفة التكنولوجية.

الهوامش:

[1] تعقد كل قمة تحت عنوان رئيس، يجتمع تحت سقفه أكثر الأسماء تأثيرًا من المفكرين والمثقفين في العالم الإسلامي، بهدف مناقشة المشاكل والأزمات والمساهمة على الصعيد الفكري في إنشاء المستقبل. حملت القمة الأولى اسم “الدولة المدنية”، والثانية “دور الحرية والديمقراطية في تحقيق الاستقرار والتنمية”، والثالثة “الحكم الرشيد”، والرابعة “الانتقال الديمقراطي”، أما الخامسة فهي تلك القمة التي نحن بصددها”.
[2] بحضور رؤساء التحالف الاسلامي.. مؤتمر كوالالمبور يناقش دور الرؤى التنموية في تحقيق السيادة، عمران، 12 نوفمبر 2019:
https://cutt.us/DfyFJ
[3] وفد قيادي من “حماس” يصل ماليزيا للمشاركة في مؤتمر “كوالالمبور”، الوطنية، 18 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/cfFDP
[4] أردوغان بالقمة الإسلامية في ماليزيا: انتهى النظام الذي يترك مصير 1.7 مليار مسلم بيد 5 أعضاء دائمين بمجلس الأمن، سي إن إن العربية، 19 ديسمبر 2019: https://cutt.us/OwCZI
[5] أنقرة تعرض مواقفها المبدئية تجاه العالم الإسلامي في قمة كوالالمبور، وكالة أنباء الأناضول، 16 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/VKKVD
[6] مجدولين حسونة، قمة كوالالمبور.. مناقشةٌ لأسباب ضعف المسلمين ومساعٍ للنهوض بالأمة، تي أر تي عربي، 23 نوفمبر 2019: https://cutt.us/CgTBp
[7] ماليزيا تعلّن عن قمة إسلامية مصغرة الشهر المقبل، نيو ترك بوست، 1 ديسمبر 2019: https://cutt.us/1l2Wk
[8] ماليزيا تستهدف تحويل مؤتمر كوالالمبور منصة لحل مشاكل المسلمين حول العالم، عربي بوست، 6 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/gbBM0
[9] قمة ماليزيا الإسلامية… أخطر تهديد يواجه العرب، عربي سبوتنيك، 16 ديسمبر 2019: https://cutt.us/O3NM8
[10] انظر لمزيد من التفاصيل حول خريطة لوضع العالم الإسلامي في النظام الدولي: د.نادية مصطفى، العالم الإسلامي في النظام الدولي: التحديات والفرص، ورقة مقدمة إلى الملتقى الشبابي العالمي للفكر والثقافة الذي تنظمه أمانة الشباب الاتحادية في حزب المؤتمر الوطني السوداني، الخرطوم 27-29 /11/2008 .
[11] ماليزيا تستهدف تحويل مؤتمر كوالالمبور منصة لحل مشاكل المسلمين حول العالم، مرجع سابق.
[12] مجدولين حسونة، قمة كوالالمبور.. مناقشةٌ لأسباب ضعف المسلمين ومساعٍ للنهوض بالأمة، مرجع سابق.
[13] المرجع السابق.
[14] عمران خان .. بين الإنتصار للسعودية أو الانضمام لحلف “كوالالمبور” المعادي للمملكة، الرياض بوست، 17 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/8im82
[15] عبد الباري عطوان، نعم… قمّة كوالالمبور تكتّلٌ إسلاميٌّ بديلٌ لمنظّمة التعاون الإسلامي.. وجرس إنذار للسعوديّة والعرب.. والرّسالة واضِحة: زعامتكم الإسلاميّة تتآكل.. وتهميشكم كان مُصيبًا.. لهذهِ الأسباب، رأي اليوم، 17 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/JU0JG
[16] ما سبب غياب الملك سلمان عن قمة كوالالمبور؟، موقع قناة العالم، 18 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/MimuM
[17] عمران خان .. بين الإنتصار للسعودية أو الإنضمام لحلف “كوالالمبور” المعادي للمملكة، مرجع سابق.
[18] SCMP: لماذا تراجع عمران خان عن المشاركة بقمة كوالالمبور؟، عربي 21، 17 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/4yUEC
[19] عمران خان .. بين الإنتصار للسعودية أو الإنضمام لحلف “كوالالمبور” المعادي للمملكة، مرجع سابق.
[20] ياسين أقطاي، قمة كوالالمبور: هل هي بديل لمنظمة المؤتمر الاسلامي؟، الجزيرة مباشر، 25 نوفمبر 2019:
https://cutt.us/VWdLK
[21] عمران خان .. بين الإنتصار للسعودية أو الإنضمام لحلف “كوالالمبور” المعادي للمملكة، مرجع سابق.
[22] كوالالمبور.. رئيس الوزراء الماليزي يختتم القمة الإسلامية المصغرة، وكالة أنباء الأناضول، 21 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/hMjyE
[23] باكستان توضح أسباب عدم مشاركتها في قمة كوالالمبور “الجدلية”، سكاي نيوز العربية، 21 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/8xHpd
[24] عمران خان .. بين الإنتصار للسعودية أو الإنضمام لحلف “كوالالمبور” المعادي للمملكة، مرجع سابق.
[25] SCMP: لماذا تراجع عمران خان عن المشاركة بقمة كوالالمبور؟، مرجع سابق.
[26] مهاتير: قمة كوالالمبور لا تستهدف إقامة كيان إسلامي آخر، الجزيرة، 21 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/uvdpc
[27] قمة كوالالمبور الإسلامية تنعقد اليوم وسط غياب سعودي وقلق إسرائيلي، العربي الجديد، 18 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/8uKa5
[28] باكستان توضح أسباب عدم مشاركتها في قمة كوالالمبور “الجدلية”، مرجع سابق.
[29] حسين الشيخ، أي إسلام ستمثله “قمة” ماليزيا؟، العين، 25 نوفمبر 2019:
https://cutt.us/Cj9ac
[30] عبد الباري عطوان، نعم… قمّة كوالالمبور تكتّلٌ إسلاميٌّ بديلٌ لمنظّمة التعاون الإسلامي، مرجع سابق.
[31] ما وراء القمة الإسلامية في كوالالمبور..بداية لصراع أيدولوجي في القُطب السُني، الجوار برس، 17 ديسمبر 2019:
http://algiwarpress.com/news/news.aspx?id=11579
[32] د.طلال الشريف، كوالا لامبور والشعوبية الجديدة، دنيا الوطن، 9 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/MX2ey
[33] ما وراء القمة الإسلامية في كوالالمبور..بداية لصراع أيدولوجي في القُطب السُني، مرجع سابق.
[34] المرجع السابق.
[35] عبد الباري عطوان، نعم… قمّة كوالالمبور تكتّلٌ إسلاميٌّ بديلٌ لمنظّمة التعاون الإسلامي، مرجع سابق.
[36] كاتب تركي عن مشاركة إيران في “قمة كوالالمبور”: خيبتم الآمال!، ترك برس،20 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/xI9zA
[37] د.طلال الشريف، كوالا لامبور والشعوبية الجديدة، مرجع سابق.
[38] أحمد منصور، هل حقاً فشلت قمة كوالالمبور، العربي بوست20 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/u3IZi
[39] عبد الباري عطوان، نعم… قمّة كوالالمبور تكتّلٌ إسلاميٌّ بديلٌ لمنظّمة التعاون الإسلامي، مرجع سابق.
[40] في ختام قمة كوالالمبور.. دول إسلامية تبحث التعامل بالذهب والمقايضة لمواجهة العقوبات، الجزيرة، 21 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/rCSq8
[41] ماليزيا تستهدف تحويل مؤتمر كوالالمبور منصة لحل مشاكل المسلمين حول العالم، مرجع سابق.
[42] المرجع السابق.
[43] أنقرة تعرض مواقفها المبدئية تجاه العالم الإسلامي في قمة كوالالمبور، مرجع سابق.
[44] حسين الشيخ، أي إسلام ستمثله “قمة” ماليزيا؟، مرجع سابق.
[45] روحاني يستعرض تحديات أمنية بالقمة الإسلامية ويعرض 3 مبادرات، سي إن إن عربي، 19 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/TIxRV
[46] مجدولين حسونة، قمة كوالالمبور.. مناقشةٌ لأسباب ضعف المسلمين ومساعٍ للنهوض بالأمة، مرجع سابق.
[47] كوالالمبور.. رئيس الوزراء الماليزي يختتم القمة الإسلامية المصغرة، مرجع سابق.
[48] قمة كوالا لمبور.. الحج والناس راجعة!، إرم نيوز، 19 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/kq141
[49] قمة كوالالمبور الإسلامية تنعقد اليوم وسط غياب سعودي وقلق إسرائيلي، مرجع سابق.
[50] ماليزيا.. المشاركة في “قمة كوالالمبور” الإسلامية قد تفوق التوقعات!، ترك برس، 8 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/7b3SE
[51] المرجع السابق.
[52] روحاني يستعرض تحديات أمنية بالقمة الإسلامية ويعرض 3 مبادرات، مرجع سابق.
[53] في ختام قمة كوالالمبور.. دول إسلامية تبحث التعامل بالذهب والمقايضة لمواجهة العقوبات، 21 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/jPGM9
[54] في ختام قمة كوالالمبور.. دول إسلامية تبحث التعامل بالذهب والمقايضة لمواجهة العقوبات، مرجع سابق.
[55] المرجع السابق.
[56] تضم تركيا وماليزيا وقطر.. قمة اسلامية جديدة في كوالالمبور تثير الجدل، جريدة الفجر، 16 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/yE4Ra
[57] حسين الشيخ، أي إسلام ستمثله “قمة” ماليزيا؟، مرجع سابق.
[58] خبير سعودي: هذا ما حققته قمة كوالالمبور، عربي سبوتنيك، 22 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/Op208
[59] المرجع السابق.
[60] المرجع السابق.
[61] حسين الشيخ، أي إسلام ستمثله “قمة” ماليزيا؟، مرجع سابق.
[62] قمة ماليزيا الإسلامية… أخطر تهديد يواجه العرب، مرجع سابق.
[63] ياسين أقطاي، قمة كوالالمبور: هل هي بديل لمنظمة المؤتمر الاسلامي؟، مرجع سابق.
[64] انطلاق أعمال «قمة الشباب الإسلامي» بكوالالمبور، علامات أون لاين، 17 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/6LGGb
[65] مهاتير: قمة كوالالمبور لا تستهدف إقامة كيان إسلامي آخر، الجزيرة، 21 ديسمبر 2019:
https://cutt.us/nDXoq

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق