تقارير ودراساتسلايدر

العمل الأهلي من رؤية حضارية إسلامية

مقدمة:

تعود أهمية العمل الأهلي؛ لما يقوم به من دور مهم في الاستجابة للتحديات التي تواجهها الأمة سواء تحديات داخلية أو خارجية، وخصوصًا أن هذه الاستجابة لا تتحقق بسياسات حكومية فقط، وإنما تتحقق بمشاركة الجميع أفرادًا وهيئاتٍ ومؤسساتٍ وحركاتٍ اجتماعية وأهلية[1]. لذلك اهتمت النظريات الحديثة في فروع العلوم السياسية سواء كانت النظم أو العلاقات الدولية بالفاعلين غير الرسميين، وبرز هذا الاهتمام بدراسة العمل الأهلي سواء على مستوى الدراسات المهتمة بالداخلي أو بالدولي، لا سيما أن واقع العالم الإسلامي يستدعي ذلك، نتيجة لتدهور الأوضاع في الدول الإسلامية وضعف أداء الحكومات على المستويات كافة (الداخلي – البيني – العالمي)، وأصبح هناك ضرورة للاهتمام بدراسة العمل الأهلي والتركيز على دوره في تقدم المجتمعات، وإلقاء الضوء على نماذجه المتعددة.
ومن هذا الاهتمام يأتي تساؤل هذا التقرير المتمثل في الآتي: ما الذي يميز العمل الأهلي من رؤية حضارية إسلامية؟ وما هي أنماطه؟ وهل العمل الأهلي يعكس إدراكًا لوجود الأمة وواقعها وخصوصيات مناطقها؟ وهل يعكس رسالتها العالمية؟ إن الوعي بالأمة هو إدراك أن لها وجودًا وانتماءً ومصيرًا واحدًا، يجعل الفرد يشعر بمكانه ودوره في هذه الأمة يتابع شئونها باعتبار أنه يتابع أحد شئونه الذاتية. ولقد أعطى المستشار طارق البشري مثالًا لهذا الإدراك والوعي قائلًا: “عندما يسير المرء في الطريق وحده تتحد ذاته المرعية في حركته في إطار أعضاء جسمه وجوارحه، فيراعيها في وقفته وحركته وسكنته، وفي سيره ودورانه، ومنامه ويقظته، فإذا سار مع جماعة مترابطة أو ركب سيارة، امتد شعوره بذاته إلى حجم الجماعة أو إلى جسم السيارة، فإذا ركب باخرة امتدت ذاته ووعيه بها إلى سائر أنحائها المترامية، ويصير كل هذا الحجم الأقل هو “الأنا” بالنسبة له، من المقدمة إلى المؤخرة ومن أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ومن أعلى الأبراج إلى أسفل الغاطس. وأساس هذا التوحد الشعوري هو وحدة المصير، والمتابعة اللحظية لكل وقائع الكيان الكبير[2]”.
وتتعدد المساحات التي يختبر فيها هذا الوعي في العالم الإسلامي، ومنها مساحة العمل الأهلي، ومن ثم سينقسم هذا التقرير إلى الآتي:
أولًا- مفهوم العمل الأهلي من منظور حضاري إسلامي.
ثانيًا- أنماط العمل الأهلي: ثغور المقاومة الحضارية.
ثالثًا- العمل الأهلي الفعلي: هل يعكس خصوصية الأمة ورسالتها العالمية؟

أولًا- مفهوم العمل الأهلي من منظور حضاري إسلامي

هو تنظيم الأفراد لأنفسهم وبأنفسهم لممارسة حقوقهم؛ ولمواجهة مشاكلهم الثقافية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية؛ وذلك لكي يتمكنوا من إدارة المجتمع ككل وبما يحفظ لهم حقوقهم في مراقبة أعمال مؤسسات الدولة من أجل حماية حقوق الأفراد والجماعات[3]، أو هو بمفهومه الأوسع وفقًا لما أشار إليه أ. هشام جعفر: “جهد تبذله الأمة بجميع فئاتها وطوائفها ومؤسساتها مستهدفة تحقيق مقاصد الشرع الخمسة (حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال) أي جوهره وفقًا للرؤية الإسلامية هو تحقيق مقصد العمران[4]. أما تنظيمات المجتمع الأهلي فهي عبارة عن تكوينات مؤسسية وسيطة بين الجماعة العامة المتمثلة في الدولة وبين الأفراد، وهذه التنظيمات يقيمها الأفراد والجماعات طوعًا بإراداتهم، أو ربما يجدون أنفسهم مندرجين فيها بحكم السياق المحيط بهم، ويمكن أن تكون من ضمن هذه المؤسسات، مؤسسات غير مكتسبة لوجود رسمي أو قانوني ولكنها موجودة على أرض الواقع، وهذا هو حال الكثير من تكوينات العمل الأهلي الإسلامي التي لا تعترف لها الأنظمة بالوجود الرسمي القانوني[5]، وهناك بعض المقومات الخاصة بمفهوم العمل الأهلي تتمثل في الآتي:
· المؤسسية: وهي هيكل تنظيمي لجماعة بشرية يربطها نوع تقارب مشترك أو مصلحة مشتركة أو هدف مشترك من شأنه أن يوجد ذاتًا جماعية بجوار الذات الفردية لكل من مكوناتها، وتقوم على أساس تكوين فكري متجانس قادر على تحقيق الذات الجماعية، وهذا التنظيم المؤسسي يجري بصياغة شعبية أهلية بقواعد استقرت في الضمير الجمعي، وانتقلت بين الأفراد بالتقبل الشعبي، وبذلك يكون عكس الوجود المؤسسي الذي يجرى بقوانين مكتوبة تصدرها الدولة.
· الطوعية: وتعني إقامة الأفراد الهياكل التنظيمية على أساس طوعي بإرادتهم.
· عدم الربح: أي تخلو الأهداف المشتركة بين الجماعة البشرية من السعي إلى الربح المادي[6].
· الاستقلالية: استقلال هذه الهياكل التنظيمية عن السلطة السياسية[7].
وينظر المنظور الحضاري الإسلامي إلى العمل الأهلي باعتباره مصدرًا من مصادر قوة الدولة والأمة معًا، فهو ليس بديلًا عن الدولة ولا مزاحمًا لها، وإنما هو موازٍ ومتكاملٌ معها، ويعتبر أحد أهم آليات ضبط العلاقة بين الأمة والدولة في إطار تعاوني غير صراعي، لا يسمح فيه للدولة بالتضخم على حساب الأمة والسيطرة عليها بحجة توفير الخدمات العامة بينما هي تقوم باحتكار الفاعليات والمبادرات الاجتماعية وتصادر الجهود التطوعية، ولا يسمح بتلاشي دور الدولة أو أن تصبح ضعيفة، بل يساعد العمل الأهلي على أن تظل الدولة قوية في حدود وظائفها التي لا تتخطاها بالتحكم في الشئون الأهلية؛ وذلك لأن العمل الأهلي القوي يكون موجودًا في ظل دولة قوية، فالدولة حين تكون قوية ووصلت لدرجة الاستقرار من حيث وضع القوانين والمؤسسات تثق في القطاعات الأخرى[8].
وقد اتضح هذا بعد قيام ثورات الربيع العربي التي هيأت مناخًا مناسبًا لانتعاش العمل الأهلي، فتم تسجيل ما يقرب من خمسة آلاف جمعية أهلية جديدة في مصر على سبيل المثال وتنوعت ما بين عمل خيري وتنموي وحقوقي والجمعيات المتخصصة في الرعاية[9]، وهذا عائد لقوة الدولة وانعكاس ذلك على العمل الأهلي، أما بعد قيام الثورات المضادة فتم إغلاق العديد من الجمعيات الأهلية وإيقاف أنشطتها بحجة تمويل الإرهاب[10]، ويمكن تفسير هذا بالإشارة إلى ضعف مؤسسات الدولة، مما جعلها تخشى من صعود العمل الأهلي.
وبذلك نجد أن الرؤية الحضارية الإسلامية تركز على المستوى “الكلي” الحاضن لجزئيات الحياة وتفاصيلها، وتشمل “السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والتاريخي والجغرافي والتربوي وتجمع بين الثابت والمتغير، والمادي والمعنوي والتاريخي والمستقبلي، والفكر والواقع، والعلم والعمل، والداخلي والخارجي، والديني والدنيوي… فتتضافر وتتكامل ولا تتنافى أو تتضارب[11]”، عكس الرؤية الغربية المبنية على الصراع بين المجتمع المدني وبين الدولة، فهذا الصراع من شأنه أن يضعفهما معًا وهذا هو خطورة نقل خبرة حضارية غربية إلى واقعنا العربي الإسلامي دون إدراك لخصوصياتنا وواقعنا. ومن منطلق هذه الرؤية الحضارية الإسلامية سوف يتم تناول أنماط العمل الأهلي كثغور للمقاومة الحضارية.

ثانيًا- أنماط العمل الأهلي: ثغور المقاومة الحضارية

يُعد العمل الأهلي نمطًا من أنماط المقاومة بمفهومها الحضاري الواسع الشامل. فالمقاومة ليست فقط المقاومة العسكرية والرد على الهجمات والضربات التي تهدد كيان الأمة في أوقات الضعف، وإنما وفقًا لما أشار إليه أ. هاني محمود في كتابه المقاومة الحضارية: “أنها عنصر ذاتي مستمر الحضور في كيان الأمة على اختلاف العصور، ويمثل جزءًا مهمًا من فاعلية الأمة المستمرة على اختلاف الأطوار التي تمر بها”، أي أنه في عصور القوة لا تغيب المقاومة بغياب هجمات الأعداء وإنما تتخذ شكل الوقاية والحماية، وفي عصور الانحدار تبرز المقاومة هادفة إلى الحفاظ على كيان الأمة[12]. وبذلك تشكل المقاومة حالة من المواجهة مع الظلم والهيمنة والسعي للتحرر السياسي والاجتماعي سواء من الاحتلال أو الاستبداد السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي والسعي إلى حياة أفضل[13]. ومن ثم سوف نتطرق إلى بعض أنماط العمل الأهلي؛ وذلك من أجل توضيح دور المقاومة الحضارية الاجتماعية التي تقوم بها هذه الأنماط من أجل النهوض بالمجتمعات.
– الثقافي:
يُعد هذا النمط من أهم ثغور المقاومة الحضارية الاجتماعية؛ لأنه عندما تتعرض أمة من الأمم أو حتى شعب من الشعوب إلى محاولة تغييب فكري وثقافي وتراثي يستهدف خلع جذورها وزرع جذور أخرى وافدة تعزلها عن واقعها الفكري والثقافي وهو ما يسمى بالاستتباع[14]، أو كما أشار له د. محمد هيشور بالسقوط الحضاري: “فمن خلال القرآن ليس هو دائمًا زوال الأمم من الوجود وفناء أفرادها في العدم، ولكن ما يعني بالسقوط الحضاري هو الانهيار الداخلي للمجتمعات وذهاب قوة الأمم وعزتها وهوانها على الأمم الأخرى، وذلك عندما تذوب في غيرها وتنمحي شخصيتها المعنوية والروحية، وهذا ما هو كائن في حياة الأمم التي سقطت حضاراتها[15]”. لذلك فلابد أن تظهر المقاومة الثقافية لهذه العملية، وأن تفعّل مفهوم العالمية القائم على التعارف بين الثقافات والحضارات والحوار الإيجابي، وتفعّل أيضًا قيم العدالة والمساواة والتعارف ليصب هذا التفعيل في مصلحة الإنسان وتحقيق الوسطية والاعتدال[16].
ولعب العمل الأهلي دورًا كبيرًا في هذا الأمر، ففي فترة الاحتلال ظهرت العديد من الجمعيات الإسلامية؛ من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية، ومقاومة الفكر الغربي الاستتباعي الوافد، ومحاربة الدعاوى التي تدعو إلى اللحاق بالغرب على حساب طمس الهوية الإسلامية العربية كجماعة التبليغ في شبه القارة الهندية عام 1926، والشبان المسلمين في مصر عام 1927، والإخوان المسلمين في مصر عام 1928، وجمعية العلماء المسلمين في الجزائر عام 1931[17].
وما زال العمل الأهلي يهتم بهذا النمط، فهناك العديد من الأفراد والمؤسسات التي تقاوم من أجل مواجهة الخطر الثقافي. وعلى سبيل المثال وليس الحصر نشير إلى أربعة نماذج؛ الأول: الجمعية الشرعية 1912 التي استطاعت أن تقف في وجه محاولات الاحتلال لطمس الهوية الإسلامية العربية لمصر، وذلك من خلال نشر التعاليم الدينية الصحيحة والثقافة الإسلامية، وفتح مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم، ومدارس لتعليم أبناء المسلمين أحكام الدين وآدابه مع المواد الأخرى المقررة في المدارس الأميرية ليتحقق بذلك تعليم يتماشى مع روح العصر ولا يتنافى مع مبادئ الدين، وتعليم العامة أحكام الدين في المساجد، وأصدرت مجلة التبيان لنشر الثقافة الدينية والأخلاقية، وطبعت العديد من المؤلفات من أجل تثقيف الأفراد[18]، وهذا يعد من أبرز النماذج الموجودة في النمط الثقافي المقاوم لمحاولات التغييب الفكري؛ لمخاطبته كل فئات المجتمع: الأطفال من خلال المدارس، المثقفين من خلال المجلات والمؤلفات، والعامة من خلال المسجد.
أما النموذج الثاني: فهو حركة فتح الله كولن (1941…) التي نشأت في بداية الستينيات وتصدت للعلمانية المفرطة التي سيطرت على تركيا، واستطاعت أن تعيد إحياء الهوية الإسلامية في تركيا مرة أخرى. وركزت هذه الحركة على بناء الإنسان في الجوانب الثقافية والتعليمية واعتبرته خطوة أولى في المشروع الإصلاحي من أجل التغيير المجتمعي[19]، وتميزت برؤية حضارية تجمع بين الأصول الإسلامية من القرآن والسنة والتراث الإسلامي وبين الاطلاع الواسع على الفلسفات والعلوم الأخرى، وهذا ما يجب أن يتوافر في الأفراد والمؤسسات والهيئات: أن يتم الجمع بين الأصول الإسلامية والعلوم الأخرى؛ أي لا انغلاق بدون تجديد ولا انفتاح بدون أصل ثابت.
وأقامت الحركة منظومة إعلامية ثقافية متكاملة، تهدف لتربية جيل على أساس علمي إيماني بأسلوب يحترم عقل المتلقي عبر مجموعة (درب التبانة) الفضائية التي تتكون من عشر قنوات تلفزيونية بين إخبارية وثقافية-دينية، وعبر مجموعة من البرامج درامية وثقافية واجتماعية والموجهة للأطفال، وللمجموعة مراكز في أوروبا وأمريكا وأفريقيا، وترتكز فلسفتها على الإنسان من الطفولة إلى كافة مراحل الحياة[20].
أما النموذج الثالث: فهو نموذج محاكاة منظمة التعاون الإسلامي (MOIC) وهو يمثل منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي بدأ في الجامعات المصرية إلى أن أصبح له نشاط دولي في تركيا وماليزيا وأذربيجان واليمن وفلسطين، ويهدف إلى مناقشة قضايا الأمة الإسلامية العربية مع التركيز على الهوية الحضارية الإسلامية وبناء الفرد، وناقش العديد من القضايا كالقضية الفلسطينية، والمواطنة، والهوية العربية والإسلامية، ودشن العديد من الحملات كحملة (سجل أنا عربي)[21].
والنموذج الرابع والأخير: هو شيخ العمود، وهي مدرسة تهدف إلى نقل العلوم الشرعية/ الإسلامية إلى غير المتخصصين بجانب العلوم الإنسانية؛ لإحداث التكامل بينها، ويحاضر فيها عدد من شيوخ الأزهر الشريف وعلمائه وغيرهم، بوسائل متعددة وبقيم حاكمة أهمها: الشغف، واحترام المعلم، والحرية التعليمية، والتدرج، والتكاملية، ومركزية المسجد، انطلاقًا من رؤية شمولية للمقاصد الإسلامية؛ عقيدة وشريعة وتزكية وعمرانًا؛ وتركز على احتياجات واقع الأمة وتسعى إلى التمسك بالتراث[22].
فالمطلوب لتفعيل هذا النمط هو صياغة خطاب ثقافي إعلامي يركز على مثل هذه النماذج وعلى المفاهيم والقيم الغائبة، ويهدف إلى بناء صورة ذهنية صحيحة وواقعية عن المجتمع الأهلي ودوره في النهوض بالمجتمعات.
– الحقوقي:
يُعد هذا النمط مقاومة ضد استبداد وظلم وقمع الأنظمة؛ لأنه يهتم بالدفاع عن حقوق الإنسان، مهما كانت الانتماءات العرقية أو الدينية أو المذهبية أو السياسية. وعلى سبيل المثال المرصد الطلابي العالمي للحقوق والحريات، أسسه ثلاث عشرة منظمة طلابية وشبابية من: (الكويت – المغرب – مصر – الجزائر – تونس – مصر – موريتانيا – جيبوتي – منتدى الشباب الدولي – اليمن – السودان – اتحاد طلاب عموم أفريقيا – تركيا)، ويعمل هذا المرصد على وجهات عمل ثلاث: الحقوقية الرصدية، الإعلامية، التواصلية، ويهدف إلى نبذ العنف بمختلف أشكاله داخل الجامعات من خلال تضامنه مع الطلبة المعتقلين والمفصولين، أو خارج الجامعات مع الذين تقمعهم الأنظمة المستبدة[23]، ويتخذ هذا المرصد الأمة كمستوى للتحليل وليس الدولة القومية فيخرج من الحدود المرسَّمة لكل دولة ليشكل نموذجًا لتعاون الأمة ضد الظلم والقمع.
وتوجد أيضًا اللجنة الدائمة والمستقلة لحقوق الإنسان التي أطلقتها منظمة التعاون الإسلامي 2011؛ من أجل حماية الأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم[24]. وهذا يعزز مفهوم العالم الإسلامي الواسع الشامل لكل الأفراد المسلمين وغير المسلمين وليس فقط للدول الإسلامية؛ ويظل هذا النمط يعاني من تضييق وقمع من أنظمة الدول القومية، ولا يوجد منظمة حتى الآن تستطيع أن تمثل مصدر قوة وحماية من هذه الأنظمة.
– التنموي:
يُعد هذا النمط مقاومة لانهيار وانحدار المجتمعات، ومدخلًا للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ومكملًا لمسئوليات القطاع العام في مجال التنمية والنهوض بالمجتمعات. وهناك نوعان من التنمية: الأول تنمية الفرد، والثاني تنمية الدولة، فالنوع الأول قد سبق الحديث عنه في النمط الثقافي.
أما النوع الثاني فهو تنمية الدولة والنهوض بها اقتصاديًا واجتماعيًا، ومن المؤسسات الناجحة في هذا الأمر مؤسسة/ حركة فتح الله كولن التي استطاعت أن تجمع عددًا من رجال الأعمال للقيام باستثمارات ضخمة داخل تركيا، حتى أصبحت فاعلًا اقتصاديًا حضاريًا، وليست حركة يعمل أفرادها بالتجارة، واستطاعت أن تندمج في النظام العالمي وفي المنظومات التعليمية والاقتصادية المحلية للدول المضيفة لأنشطتها التعليمية، والتي تُعتبر أبرز مجالات الاستثمار الاقتصادي لدى الحركة، أي أصبحت فاعلًا اقتصاديًا عالميًا صاحب هوية قومية-دينية([25])؛ مما ساعد في نهوض وتنمية تركيا بشكل كبير.
وهناك مؤسسة عُمار الأرض لبناء الإنسان المصرية، تركز هذه المؤسسة على إعمار الأرض وذلك بتوفير الاحتياجات الأساسية للأفراد ومن أهم مشروعاتها: مشروع نهر الخير لتوصيل المياه وبناء الحمامات في القرى الفقيرة، لتحسين نوعية الحياة، ويعد هذا من أبسط الاحتياجات التي لابد أن توفرها الدولة. ومشروع ستر وغطاء لبناء الأسقف وتوزيع البطاطين للأسر التي لا تستطيع توفيرها([26])، وتعتمد هذه المؤسسة بشكل أساسي على الزكاة والصدقات والتبرعات.
– الإغاثي:
يُعد هذا النمط مقاومة أخرى للعدوان، ومساعدًا ومعاونًا للدول أوقات الكوارث الطبيعية والأزمات، لا ينظر أفراد ومنظمات هذا النمط إلى الجنس أو العرق أو الدين، ومن المفترض أن هذا النمط لا يتم التضييق عليه، فهو خارج نطاق الصراعات السياسية ومساراتها المعقدة. فعلى سبيل المثال: الجمعية الشرعية التي نشأت على يد الشيخ محمود خطاب السبكي؛ بسبب اضطراب الواقع المصري في ظل الاستعمار، وتهدف إلى توفير رعاية اجتماعية لغير القادرين سواء المسلمون أو غير المسلمين[27]، وكان لها دور فعال في الإغاثة الدولية وذلك من خلال القوافل الإغاثية التي كانت ترسلها للعالم الإسلامي ومنها القوافل الطبية والإغاثية التي أرسلتها إلى النيجر بعد أن قدم رئيس النيجر استغاثة للعالم الإسلامي لإنقاذ شعبه من خطر المجاعة[28]، ومع استمرار قمع الأنظمة وتعنُّتها مع مثل هذه المؤسسات تم تجميد أموالها بالبنوك المصرية ضمن 1055 جمعية تم تجميد أموالهم بقرار صدر في ديسمبر 2012[29].
ومثال آخر فعال في المجال الإغاثي، وهي منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم، التي تنطلق من مرجعية إسلامية، وتسعى إلى إغاثة المجتمعات التي تتعرض لكوارث أو حروب أهلية أو عدوان، وتعمل في أكثر من أربعين دولة حول العالم، واستطاعت أن تحصل في عام 2010 على المركز الثاني في الشفافية المالية من بين 200.000 مؤسسة خيرية بريطانية، ودشنت العديد من الحملات منها (إغاثة اليمن، إغاثة سوريا، إغاثة فلسطين، أزمة العراق، واكفل يتيمًا)[30].
أما المثال الثالث فهو لمنظمة أطباء بلا حدود، وتقدم هذه المنظمة عملها الإغاثي على مستوى دولي لكافة أنحاء العالم، وخاصة الشعوب المتضررة من الأوبئة أو الكوارث الطبيعية أو العنف الناتج عن النزاعات المسلحة[31].
– الخيري:
ومن المنظور الإسلامي يُعد هذا النمط بمثابة مقاومة للنفس وشهواتها، يساعد على التحرر من أسر شهوة التملك، وتحرير الغير من أسر الحاجة ومساعدة الآخرين. ويوضح د. إبراهيم البيومي أن للخير معنى واسعًا وشاملًا وليس كما يختزله الغرب، فهو مقصد أساسي وثابت من مقاصد الشريعة الإسلامية ويتفرع منه خمسة مقاصد فرعية: الأول تحريري وهو تحرير النفس والغير، الثاني تمديني وهو يجعل حياة الفرد والغير أفضل، الثالث محاربة الفقر، الرابع إشاعة السلم ونزع بؤر التوتر والنزاع، الخامس دمج عدد أكبر من الأفراد الذين لا يعتني بهم النظام في المجال العام[32].
ومن منطلق هذا المفهوم توجد العديد من الجمعيات التي تعمل بهذا النمط وتسعى لتحقيق مقاصده، ولا تنظر إلى الانتماءات العرقية أو السياسية أو الدين، ومنها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، التي تعمل داخل الكويت وخارجها، وتعد من أبرز المؤسسات الخيرية الإنسانية في العالم العربي والإسلامي، تهدف إلى تلبية احتياجات الدول الفقيرة فتهتم بالمرضى والفقراء واليتامى ومتضرري الكوارث، ودعم الأقليات المسلمة، وتعتمد بشكل أساسي في تمويلها على الزكاة والصدقات وأوقاف الخير والكفارات والنذور[33].
وإذا تناولنا مفهوم الوقف فهو يعني حبس العين عن أن يتملكها أحد من العباد والتصدق بمنفعتها ولو في الجملة أو على وجوه البر، فهو في جوهره عبارة عن مبادرة طوعية يقوم بها الواقف بإلزام نفسه بعمل يحقق مصلحة الغير وكل هذا من أجل الحصول على الثواب، وارتبط نجاحه باستطاعته تحقيق أهدافه بالكفاءة الاجتماعية في توظيفه في خدمة المقاصد العامة للشريعة، كما ارتبط نجاحه أيضًا بعوامل أخرى كثيرة ذات صلة بالسياق الاجتماعي والحضاري العام.
ويوجد نموذج ثان وهو مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان للأعمال الخيرية والإنسانية، وتعمل هذه المؤسسة داخل الإمارات وخارجها فسواء الدول العربية أو الأفريقية أو الأوروبية، ولها العديد من المشروعات الخيرية كحفر الآبار في اليمن، ووقف مركز زايد لرعاية الأيتام والمسجد الجامع بكينيا، والمركز الإسلامي بموريشيوس، وإعادة التعمير بالبوسنة والهرسك، مسجد الشيخ زايد في بريطانيا، ولها العديد من البرامج، مثل: برامج الحج، والصحة، وتوفير الغذاء على المستوى الدولي[34].
وهناك أيضًا جمعيات خيرية مؤثرة على المستوى المحلي كجمعية الأورمان الخيرية التي تسعى لتقديم العمل الخيري لجميع فئات المجتمع المصري، وتتنوع أعمالها الخيرية بين سداد ديون الغارمين، وزواج اليتيمات، والقرض الحسن، وتوزيع مسلتزمات رمضان، ولحوم الأضحية، وبطاطين الشتاء، ومن الجانب الطبي تقوم بعمل عمليات القلب والعيون والأجهزة التعويضية، وتعتمد في تمويلها على التبرعات[35]. وتنقلنا كل هذه الأنماط إلى سؤال في غاية الأهمية ألا وهو هل يعكس العمل الأهلي خصوصية الأمة ورسالتها العالمية؟

ثالثًا- العمل الأهلي: هل يعكس خصوصية الأمة ورسالتها العالمية؟

من خلال النماذج السابقة نجد أن العمل الأهلي استطاع تشكيل قاعدة مشتركة من الأهداف والأفكار والقيم بين الأمة الإسلامية والعربية، وذلك بسبب تركيزه على المناطق البينية، وتجاوزه الطابع المؤسسي وانطلاقه إلى الكيان الإنساني والاجتماعي، وجمعه بين الفرد والدولة والنظم الإقليمية والنظام العالمي، واستطاع أيضًا أن يعكس خصوصية الأمة الإسلامية ورسالتها العالمية وإن كان على نطاق ضيق وذلك من خلال عدة أمور:
أولها: يعتبر العمل الأهلي نموذجًا لتفعيل مفهوم الأمة ونقله من المفهوم النظري إلى التطبيقي، وذلك بتعميق العلاقات البينية بين الشعوب والأقطار والأفراد، وإنماء أنشطة التضامن والتكامل والوحدة، ولتوضيح ذلك سوف نعرض بإيجاز مفهوم الأمة: فوفقًا لد. أماني صالح الأمة هي مجموعة من البشر يربطها الانتماء والولاء لمنهج معين قد يكون تصورًا عقيديًا أو طريقة حياة وسلوك أو يضم الاثنين معًا، وتسعى هذه الجماعة – عبر فضاء غير محدد بأبعاد وأطر جغرافية أو جماعية محددة كالدولة القومية – إلى إنجاز وظائف الدفاع عن تلك العقيدة وذلك المنهج أو إظهاره أو نشره في إطار زمني[36]. وهذا ما يسعى إليه العمل الأهلي، وتم إيضاحه من خلال أنماطه السابق ذكرها.
وساعد على هذا تعظيم الإسلام لدور الأمة والمجتمع في العمران، وجعل الدولة مؤسسة من مؤسسات الأمة وليس العكس، وجعل المجتمع الأهلي جزءًا من الأمة التي يعطيها العناية الكاملة[37]، وأعان الخطاب القرآني على ترجيح كفة الأمة على كفة الدولة؛ فوجه إليها الخطاب في التكاليف الاجتماعية (الكفائية) وهي أشد توكيدًا من التكاليف الفردية (العينية) حتى يقع الإثم في التخلف عن إقامتها على الأمة جمعاء وليس على الفرد وحده[38]، وهذا ما يميزه عن المجتمع المدني الذي يروج له الغرب؛ أي جعل الأمة – مثلما ذكر د. أحمد الريسوني – “هي الأساس المتين والجسم الممتلئ والخير الواسع طولًا وعرضًا وعمقًا، والدولة فيها بمثابة برج صغير للمراقبة والتفقد والتوجيه والتنسيق وتحتل حيزًا ضيقًا لكنه مرتفع ومشرف”[39].
ثانيها: قيامه على تشريعات واسعة من القرآن والسُّنة، وذلك من خلال دعوة الإسلام إلى نشر ثقافة التطوع من خلال أبواب عدة تشمل: الرعاية الاجتماعية والبر والرحمة والإيثار والعدل والإحسان وإصلاح ذات البين وإغاثة المحتاجين ونصرة المظلوم وغير ذلك من الأعمال بحيث يتحقق مفهوم التكامل والتعاون، بحيث يجتمع جميع أفراد المجتمع ويتحدون في تنمية المجتمع والحفاظ على مصالح الناس[40]. وبذلك يكون العمل الأهلي شاملًا غير محدد بمجال معين بل إنه يشمل مجالات تخص الفرد والشعوب والأمة بأكملها.
ثالثها: تنوع مصادر تمويله بين التبرع والزكاة والصدقات والكفارات، وهذه المصادر ما هي إلا تعزيز لقيم التراحم والتعاون والتعاطف بين أفراد الأمة، مما يجعل له موارده الخاصة[41]. واعتماده بشكل أساسي في فترات كثيرة على الوقف مما جعله قطاعًا أساسيًا من قطاعات الأمة عبر التاريخ الإسلامي، والداعم لمعظم احتياجات الأمة حتى في مجالات الجهاد وحماية الثغور الإسلامية.
ولكن تم إغفال دوره وأهميته، وأرجع د. إبراهيم البيومي سبب هذا الإغفال إلى الهيمنة الظاهرة لمفهوم المجتمع المدني بمضمونه المستمد من المرجعية المعرفية الغربية المتغلبة حضاريًا في العصر الحديث، فأحد استعمالات هذا المفهوم تجعله نقيضًا للمجتمع الديني، وهذا يؤدي إلى الغفلة عن مكونات قيمية ومؤسسية أصيلة، وإن لم تكن مفعلة بما يكفي في الوقت الحالي كمؤسسات الوقف، وعلى رأسها: التعليمية والصحية، والرعاية الاجتماعية. لذلك علينا التحفظ على مفهوم المجتمع المدني وإعادة تعريفه من خلال مرجعيتنا ورؤيتنا وقيمنا وموروثاتنا الحضارية الإسلامية وتاريخنا الإسلامي[42].

خاتمة:

ومن خلال ما سبق نجد أن العمل الأهلي أصبح نموذجًا للتعاون بين الأمة الإسلامية والعربية، وذلك في أطر ثقافية واقتصادية وحقوقية وتنموية وخيرية مستقلة عن كيان الدولة القومية؛ من أجل تحقيق المثل العليا والأهداف السامية المشتركة بين أبناء الأمة والنهوض والتنمية المستدامة. واستطاع أن يعكس شكلًا من أشكال وحدتها وإن كان على نطاق ضيق.
وخير دليل على ذلك محاربة ومهاجمة الغرب للعمل الأهلي النابع من رؤية حضارية إسلامية، لخوفه من تحقيقه للوحدة بين دول العالم الإسلامي والعربي بهيئاته ومؤسساته وأفراده فيقول د. يوسف القرضاوي إن المسلمين حينما ينشِئون جمعيات خيرية تذهب إلى هذه البلاد التي يموت بعض أهلها من الجوع ومن سوء التغذية، فهذا يثبت أن لدينا أمة إسلامية، يشعر بعضها ببعض ويحس بعضها بآلام بعض ويتوجع بعضها لبعض، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، هذه الأمة لا يريد لها البعض أن تكون قائمةً حقيقة[43].
وأخيرًا لابد أن نعي نحن الأفراد أهمية العمل الأهلي وتعزيزه وتطويره؛ من أجل النهوض بالأمة في كافة المستويات: الثقافية، والتعليمية، والحقوقية، والتنموية، والخيرية والإغاثية. ولكي يتحقق هذا الوعي فلابد من استدعاء الخبرة التاريخية في هذا الشأن والتعرف على مناطق عملها وأدوارها تجاه الأمة، وإنشاء جبهة إعلامية قوية تتواصل مع الشعوب وتتصدى للهجمات التي تتعرض لها مؤسسات وجمعيات العمل الأهلي، بالإضافة إلى عمل شبكات بين هذه المؤسسات والجمعيات؛ لتشكل جبهة صلبة متماسكة لصد الهجمات والضربات التي يتعرض لها، ويمكن في البداية أن تكون على مستوى الدول العربية ثم إلى العالم الإسلامي ثم إلى المستوى الأوسع والأشمل؛ وهو الأمة.
*****

الهوامش:

* باحثة بمركز الحضارة للدراسات السياسية.
[1] – د. نادية مصطفى، في أنماط استجابة المسلمين لتحديات الهوية في عالم ما بعد الحرب الباردة والعولمة، القاهرة: مركز الحضارة
للدراسات السياسية، 2010، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/akZYFL
[2] – طارق البشري، لماذا نحن أمة؟، افتتاحية العدد الأول من حولية أمتي في العالم: الأمة والعولمة، القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية، 1999. متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/MI6zIe
[3] – محمد عاكف، العمل الأهلي بمصر: الماهية والأهمية، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2017، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/SO2C7J
[4] – هشام جعفر، العمل الأهلي: رؤية إسلامية، مجلة المسلم المعاصر، العدد 91، 1999، ص 126.
[5] – هشام جعفر، الملامح العامة للعمل الأهلي الإسلامي في القرن العشرين، حولية أمتي في العالم، الأمة في قرن، عدد خاص من أمتي في العالم، الكتاب الرابع: أنماط الفواعل والتفاعلات في الداخل الإسلامي، 2000- 2001. ص 170، 172.
[6] – المرجع السابق، ص ص 170- 171.
[7] – هشام جعفر، العمل الأهلي…، مرجع سابق ص126.
[8] – المرجع السابق، ص ص 131- 132.
[9] – أماني قنديل، التحولات في البنية والوظيفة: المجتمع المدني بعد الثورات في مصر (2-2)، المركز العربي للبحوث والدراسات، 2014. متاح على الرابط التالي:
http://www.acrseg.org/32498
[10] – حكومة السيسي تناصب الجمعيات الأهلية العداء، موقع التقرير المصري، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/isOSDy
[11] – أ. مدحت ماهر، أ. ماجدة إبراهيم، المقدمة التحريرية، في: نادية مصطفى، أسامة مجاهد، ماجدة إبراهيم (محررون)، دوائر الانتماء وتأصيل الهوية، سلسلة الوعي الحضاري (5)، مركز الحضارة للدراسات السياسية، القاهرة، 2013، ص7.
[12] – هاني محمود، المقاومة الحضارية: دراسة في عوامل البعث في قرون الانحدار، سلسلة الوعي الحضاري (17)، القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية، دار البشير للثقافة والعلوم، 2017، ص 38.
[13] – إبراهيم غرايبة، توظيف ثقافة المقاومة، موقع الجزيرة نت، 2016، متاح على الرابط التالي:
http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/8c2ccfb4-bcb5-4448-8f0e-4d6f7ee3795d
[14]- غرايغور منصور مرشو، “مقدمات الاستتباع: الشرق موجود بغيره لا بذاته”، سلسلة إسلامية المعرفة (18)، (فرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996).
[15] – د. محمد هيشور، سنن القرآن في قيام الحضارات وسقوطها، سلسلة الرسائل الجامعية 30، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996، ص219.
[16] – د. نادية مصطفى، في أنماط استجابة المسلمين لتحديات الهوية… مرجع سابق.
[17] – هشام جعفر، الملامح العامة… مرجع سابق، ص173.
[18] – انظر مقال عن: الجمعية الشرعية مائة عام من الدعوة والتنمية، موقع قصة الإسلام، 2009، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/ek1Mib
[19] – تقرير عن المؤتمر الدولي مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي خبرات مقارنة مع حركة فتح الله كولن، المنعقد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة 2009، إعداد سمية عبد المحسن، ماجدة إبراهيم، محمد كمال، نشر على موقع مركز الحضارة للدراسات السياسية ، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/Ot8I2g
[20] – فتح الله كولن وجماعة الخدمة ومركز حراء.. رؤية مغايرة، جريدة zaman التركية، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/J4ldxS
[21] – محمد شويحي، نموذج لمحاكاة منظمة التعاون الإسلامي ببصمة شباب الجامعة، موقع كايرو دار، 2013، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/IYty7n
[22] – للمزيد انظر: شيخ العمود ودار العماد انطلقوا إلى الأقاليم يرحمكم الله، موقع مصر العربية، 2014، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/wslM5U
[23]- للمزيد انظر: مواجهة لقمع الأنظمة.. تأسيس المرصد الطلابي العالمي للحقوق والحريات، موقع جماعة العدل والإحسان، 2014، متاح على الرابط التالي:

ندوة: حارة المغاربة بين النكسة والتحرير (فيديو)


[24] – توران كيا أوغلو، أجندة للحقوق في العالم الإسلامي، مركز بروكنجز، 2013، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/mQKgXV
[25] – عبد الرحمن أبو ذكري، إسلام فتح الله جولن، موقع إضاءات، 2016، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/TeuQuZ
[26]- للاطلاع على موقع مؤسسة عُمار الأرض لبناء الإنسان، اضغط على الرابط التالي:
http://nahrelkher.com/
[27] – مصطفى عاشور، الجمعية الشرعية.. صفحة من العمل الأهلي، إسلام أون لاين، متاح على الرابط التالي:
http://archive.islamonline.net/?p=455
[28] – الجمعية الشرعية بمصر تنظم قوافل إغاثية للنيجر، موقع البشير، متاح على الرابط التالي:
http://www.islamtoday.net/albasheer/artshow-12-71740.htm
[29] – محمد جعفر، تجميد العمل الأهلي، موقع علامات أون لاين، متاح على الرابط التالي:
http://www.alamatonline.net/l3.php?id=83094
[30] – للاطلاع على موقع الإغاثة الإسلامية حول العالم، اضغط على الرابط التالي:

الصفحة الرئيسية


[31] – للاطلاع على موقع منظمة أطباء بلا حدود الإنساني، اضغط على الرابط التالي:
http://www.msf-me.org/ar/section/in-the-region
[32] – د. إبراهيم البيومي غانم، المنظور الحضاري بين الحضارتين الإسلامية والغربية وتجلياته في العمل الأهلي، في: د. نادية مصطفى (محرر): في تجديد العلوم الاجتماعية بناء منظور معرفي وحضاري: الفكرة والخبرة، مركز الحضارة للدراسات السياسية، دار البشير للثقافة والعلوم، 2016، الجزء الثاني. ص244.
[33]- للاطلاع على موقع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، اضغط على الرابط التالي:
http://www.iico.org/
[34] – للاطلاع على موقع مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، اضغط على الرابط التالي:
http://www.zayed.org.ae/
[35] – للاطلاع على موقع جمعية الأورمان الخيرية، اضغط على الرابط التالي:
http://www.dar-alorman.com/home/
[36]- مجموعة باحثين، الأمة، العالم الإسلامي، الدولة الإسلامية، إشكالية العلاقة بين المفاهيم، في: مجلة المسلم المعاصر، العدد (137/ 138)، 2010، ص 82.
[37] – د. نصر محمد عارف، مفهوم النظام المعرفي الإسلامي (ملاحظات أولية)، مجلة الكلمة، العدد 23، 1999. متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/o6P1Gs
[38] – محمد محفوظ، العمل الأهلي والتنمية الثقافية رؤية في المهام والآفاق، مركز آفاق للدراسات والبحوث، 2010. متاح على الرابط التالي:
https://aafaqcenter.com/post/442
[39] – د. أحمد الريسوني، الأمة هي الأصل مقاربة تأصيلية لقضايا: الديمقراطية، حرية التعبير، الفن، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2012، ص11.
[40] – د. محمد عبد الفتاح شاهين، د. إسماعيل محمد شندي، العمل التطوعي من منظور إسلامي، 2013، ص ص3-6. متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/xVDT9b
[41] – حوار د. محمد بن عبد الله السلومي حول اتهام العمل الخيري السعودي بأنه مؤدلج، مركز القطاع الثالث، 2016، متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/XvF3RM
[42] – د. إبراهيم البيومي، تجديد الوعي بنظام الوقف الإسلامي، سلسلة الوعي الحضارية (16)، القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية، دار البشير للثقافة والعلوم، 2016، ص ص 9-10، 231-235.
[43] – عمرو عبد الكريم سعداوي، العمل الخيري والإغاثي الإسلامي بعد 11 سبتمبر في: حولية أمتي في العالم (2001- 2002) العدد الخامس، مركز الحضارة للدراسات السياسية، القاهرة، 2003، ص 741. متاح على الرابط التالي:
https://goo.gl/OGOcoZ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق