عرض كتاب (من أجل القدس والأقصى: مقاومة حضارية ممتدة)

المقدمة:

في ظل ما تمثله قضية القدس والأقصى للأمة الإسلامية باعتبارها قضية الهوية والدين والتاريخ والحق، فقد تزايد الزخم الأكاديمي العربي والإسلامي بهذه القضية عبر العديد من المساهمات عبر الزمان، ومنها ذلك الكتاب الذي يُعد تجميعًا للعديد من المساهمات والكتابات حول تلك القضية نُشرت عبر مركز الحضارة للدراسات والبحوث وجُمعت في هذا المؤلَّف الذي يقع في نحو 455 صفحة بعنوان «من أجل القدس والأقصى: مقاومة حضارية ممتدة»[1].

جاء إصدار ذلك الكتاب في ظل سياق عام كادت القضية الفلسطينية فيه أن تذهب طي النسيان، إذ صدر الكتاب في عام 2022 في وقت تصاعدت فيه الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات دون رادع لها وفي حالة صمت تام عنها، وفي ظل الانشغال الدولي بقضايا وصراعات أخرى وفي وقت غفل وعي الأمة العربية والإسلامية عن قضيتهم الأزلية. من هنا نَمَتْ أهميةُ ذلك العمل الذي يُعيد تلك القضية وخاصة ما يتعلَّق بالقدس والأقصى إلى الواجهة من جديد لتعزيز الوعي بالأبعاد التاريخية والمعاصرة لتلك القضية الدينية والإنسانية والتاريخية والحضارية والعقائدية.

وقبل الانتقال إلى محتوى الكتاب، من الضروري التعرُّف على الناشر ومن ساهموا في إعداد هذا المؤلَّف، إذ نُشر هذا الكتاب عبر مركز الحضارة للدراسات والبحوث والذي تأسَّس عام 1997 وينصبُّ اهتمامُه على قضايا الأمة الإسلامية من منظور حضاري إسلامي، أمَّا فريق التحرير لهذا الكتاب فكان من باحثي المركز وخبرائه إلى جانب أصحاب المساهمات البحثية التي تمَّ جمعها وتحريرها وضمها عبر طيَّات الكتاب والتي يعود تاريخ البعض منها إلى السنوات الأولى من عمر المركز.

يتألَّف الكتاب من أربعة فصول إلى جانب دراسة افتتاحية بعنوان «عن القدس وفلسطين (وعاؤها الجغرافي)»[2] والتي تتناول الأبعاد السياسية والدينية للصراع على القدس وتناول التاريخ المعاصر للنضال من أجل تلك القضية في خضمِّ التوجُّهات والتحرُّكات السياسية إزاءها مرورًا على العديد من المحطات، باعتبار أن المأساة المعاصرة هي امتداد للعدوان الصليبي الذي قَوَّضَ التعايُش السلمي بالقدس.

ثم يأتي بعد ذلك الفصل الأول بعنوان «القدس في قرن»، يليه فصل بعنوان «سياسات تهويد القدس»، ثم الفصل الثالث بعنوان «انتفاضات القدس والأقصى»، أما الفصل الرابع والأخير فهو بعنوان «صفقة القرن وردود الأفعال». ويضم كل فصل مجموعة متنوِّعة من الكتابات التي تتنوَّع ما بين دراسات مطوَّلة ومقالات تحليلية وعروض نقدية. ونستعرض فيما يلي أبرز ما تناوله الكتاب.

أولاً- الأبعاد التاريخية للصراع

تناولَ هذا الفصل في دراستين الأبعاد التاريخية للصراع حول القدس على مدار القرن الماضي، ففي الورقة الأولى بعنوان «قضية القدس في القرن العشرين: الجذور التاريخية والآفاق المستقبلية»[3] تناول الكاتب تطور قضية القدس على مدار القرن الماضي لدراسة الأبعاد التاريخية والسياسية والقانونية والحضارية في ضوء الواقع المتأزِّم للأمة وكذا تنامي المشروع الصهيوني، وذلك بالاعتماد على المنهج التاريخي لاستقصاء تلك الجذور وانعكاساتها وعبر مقارنة واقع مدينة القدس في خضم الحقبة الإسلامية ثم الحقبة الصليبية ثم الاستعمار الصهيوني المعاصر، وأثر ذلك على مستقبل مدينة القدس خلال القرن الحادي والعشرين.

أمَّا الورقة الثانية فكانت بعنوان «قراءة في كتاب القدس قبل فوات الأوان»[4]، وهذا الكتاب تناول أيضًا الأبعاد التاريخية للصراع منذ الفتح الإسلامي للقدس وصولاً إلى حقبة شارون في بداية الألفية وما أعقبها من انتفاضة ردًّا على ذلك التدنيس للمقدسات، كما سعى الكتاب لبلورة أحد أهم الأبعاد السياسية والدينية لهذا الصراع وهي التلاقي الأمريكي الإسرائيلي بشأن القدس بفعل الالتقاء بين الصهيونية اليهودية مع نظيرتها المسيحية (المشيحانية) والتي تلقي بظلالها على القدس والمسجد الأقصى باعتبارها موقع تلك العودة المنتظرة. وتناول الكتاب دلالات ذلك التضافر الديني والسياسي على ما تشهده مدينة القدس والمسجد الأقصى من تدنيس وتهويد.

ثانيًا- سياسات تهويد القدس

يتألَّف هذا الفصل من سبع مساهمات فكرية، أولها دراسة بعنوان «تهويد القدس ودلالات العولمة: حول البُعد الحضاري – الثقافي – العقيدي في صراع القوى وموازينه»[5] وتتناول خطورة توظيف أدوات العولمة من أجل إحكام عملية تهويد القدس في خضم التأثير المستمرِّ على الأمة الإسلامية من الخارج بالتزامن مع نموِّ دور الصهيونية في الداخل، فجاء المخطَّط المُحكم للسيطرة على الأمة وتقويض نموذجها الثقافي والمعرفي والقيمي وإحلاله بالتبعية وتغلغل التصوُّرات الصهيونية، وهو ما لا يمكن التصدِّي له عبر التماهي معه، بل لا بدَّ من إحياء قيم العقيدة والأمة والجهاد.

والدراسة الثانية بعنوان «قضية القدس: بين سياسات التهويد وتخاذل عالم المسلمين والصمت الدولي»[6]، وتُلقي تلك الدراسة الضوءَ على السياسات التي تتبنَّاها إسرائيل لتحقيق تهويد القدس مع استعراض موقف القانون الدولي إزاءها، فضلاً عن دراسة موقف الأطراف المختلفة المعنيَّة بقضية القدس، خُلوصًا إلى استشراف الآفاق المستقبلية للمدينة المقدَّسة. جدير بالذكر أن الدراسة بيَّنت جذورَ بعض السياسات المعاصرة في اللحظة الحالية من الصراع لعل أبرزها الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً لإسرائيل وهو ما يعزِّز الوعي بجذور تلك السياسات التي لا تُعَدُّ وليدةَ اللحظة.

أمَّا الدراسة الثالثة فكانت «قضية القدس في ديزني لاند: رؤية حول مدلولات العلاقة بين الثقافي والسياسي»[7] والذي جاء تعليقًا على إنشاء قرية الألفية في إحدى حدائق مدينة ديزني بمشاركة العديد من الدول لكلٍّ منها جناح، ومن بينهم إسرائيل وأُثير حينها أن الجناح الإسرائيلي يُنَظَّمُ تحت شعار «القدس عاصمة إسرائيل»، على نحوٍ دفع لتصاعد دعوات المقاطعة العربية لكافَّة منتجات ديزني. إلا أن تلك الخطوة الإسرائيلية أثارت التساؤلات حول تداخل الأبعاد السياسية مع الثقافية، ومدى فعالية سلاح المقاطعة للتصدي لها.

فيما تناولت الدراسة الرابعة التي كانت بعنوان «قضية القدس في ديزني لاند: بين التفاعلات الرسمية وغير الرسمية»[8] أيضًا التشابك بين ما هو ثقافي وما هو سياسي وتوظيف إسرائيل لذلك الأمر من خلال استغلال ديزني لتشويه القيم الإسلامية تاريخيًّا، وصولاً لمحاولات التصدِّي لهذا التوظيف ومدى فعالية سلاح المقاطعة.

الدراسة الخامسة في هذا الفصل كانت بعنوان «ما تبقى من القدس في ظل الهجمة الاستعمارية الإسرائيلية»[9]وتلقي الضوء على مساعي فرض الطابع الإسرائيلي على مدينة القدس، مع دراسة وتفنيد تفاصيل وأبعاد تلك المخطَّطات وتبعاتها وسبل مواجهتها من أجل إحياء القدس كعاصمة أبدية لفلسطين وليس لإسرائيل باعتبار ذلك هو الضمانة لعودة التعايش السلمي الديني والثقافي للمدينة.

أما الدراسة السادسة فكانت بعنوان «الثقافي والسياسي في الاستراتيجية الإسرائيلية لتهويد القدس: قراءة في تفاعلات الأمة مع قضية القدس عام 2010»[10] ويستهدف البحث -عبر تبني الرصد والتحليل والتفسير- أن يركِّز على تحليل الأحداث ذات الطابع الثقافي / السياسي والتي شهدتْها القدس في عام 2010 وذلك بالتركيز على مستويين: الأول هو مستوى التهويد وطمس الهوية عبر ممارسات الصهيونية، أمَّا المستوى الثاني هو المقاومة لهذا النهج للتصدِّي لتهويد القدس، مع تحليل دلالات  تلك التفاعلات على حال طرفي الصراع وما تؤثِّر به على الآفاق المستقبلية للقدس.

والدراسة السابعة والأخيرة في هذا الفصل جاءت بعنوان «تهديدات تهويد الأقصى وآفاق انتفاضة جديدة»[11] والتي جاءت في شكل تقرير يسلِّط الضوءَ على التهديدات التي يتعرَّض لها المسجد الأقصى ورصد محاولات التهويد التدريجية التي تتم في إطار تهويد كل القدس بقصد نزع الصِّفة العربية والإسلامية عنها على نحو يسهِّل تحقيق المخطَّطات الصهيونية بحق المسجد الأقصى.

ثالثًا- الاحتجاج المقاوم للانتهاكات دراسة حول انتفاضات القدس والأقصى

يناقش الفصل الثالث الانتفاضات عبر ستة أوراق، جاءت الأولى بعنوان «من انتفاضة الأقصى إلى قمة الأقصى: في مغزى الديني – السياسي، الجماهيري -الرسمي، والسلمي – العسكري»[12] والتي تناولت خصوصية الانتفاضة الفلسطينية التي وقعت بداية القرن الحالي وما تحمله من معضلات تنبثق عن واقع الأمة المأزوم بالأساس على صعيد الثنائيات الثلاثة المشار لها بالعنوان، والذي خلص إلى أن الصراع مع إسرائيل ممتد ونهايته تأتي كما جاءت في القرآن الكريم، بما يعني أن موجة الانتفاضة لن تكون الأخيرة طالما أن الصراع سيظل مستمرًّا حتى أجله الذي حدَّده الله. والمساهمة الثانية كانت بعنوان «القدس وماذا يمكن أن يقدم لها»[13]وقد انطلق في الإجابة عن ذلك التساؤل من دراسة البُعد التاريخي والديني والسياسي والدولي والإنساني لقضية القدس، مختَتَمًا ببعض التوصيات حول ما يمكن تقديمه للقدس لإنقاذ المدينة من براثن الصهيونية.

المساهمة الثالثة كانت بعنوان «أمة في حركة.. الرباط في الأقصى بين التحدي والتصدي»[14] وهو مقال يدرس دور حركة الرباط في الأقصى خلال الفترة من 2015 حتى مطلع 2017، وما حقَّقته مساهمة المرابطين في حراسة المسجد الأقصى ضد التهويد وممارسات الصهيونية. وخلصت الورقة إلى أن حركة المرابطين قد تطوَّرت لتصبح بمثابة مجتمع عصامي وليس مجرد أفراد متطوعين، لهم دور محوري في التصدي الفعلي للانتهاكات عوضًا عن الاكتفاء بالشجب والتنديد. أما المساهمة الرابعة كانت بعنوان «نحو إعادة الاعتبار لانتفاضة القدس ضد التهويد الإسرائيلي»[15] وهي ورقة تسعى لدراسة إن كان هناك انتفاضة بالقدس وذلك عبر تناول ما وصلت إليه سياسات التهويد من جهة، ومؤشرات الحراك التي يمكن الاستدلال منها على ما إذا كان هناك انتفاضة أم لا. وخلصت إلى وجود مؤشِّرات تدلُّ على الانتفاضة الممتدَّة داخل القدس عبر التعبير عن السخط الشعبي والرفض للتهويد عبر كافَّة السُّبل والممارسات الممكنة.

المساهمة الخامسة كانت بعنوان «فلسطين: من تعثُّر المصالحة والانتخابات إلى هبَّة القدس»[16]وركَّزت الورقة على دراسة التغيُّرات على صعيد الداخل الفلسطيني وعملية المصالحة وتأجيل الانتخابات التي تزامنت مع أحداث ما سُمِّيَ بهبَّة القدس. وخلصتْ إلى أن ذلك الحراك أكَّد أن المسجد الأقصى والقدس يظلُّ موحِّدًا لكافة الشعب الفلسطيني، فضلاً عما كشفته من فقدان السلطة الفلسطينية شرعية شعبية بفعل انفصالها عن مجريات الأحداث في الداخل الفلسطيني مقارنة باتصال حركة حماس بنبض الشارع.

المساهمة السادسة والأخيرة في هذا الفصل كانت بعنوان «”سيف القدس” تهزم “حارس الأسوار”؟ الجديد والمُنتظر بعد مواجهة فلسطين للعدو مايو 2021»[17]واستهدف البحث دراسة ديناميكيات تلك المواجهة العسكرية عبر دراسة طرفيها وظهيريهما الإقليميَّين والدوليَّين، ومقارنة تلك المواجهة بسابقتها في 2014 والآفاق المستقبلية في الأمد القصير بعد انتهاء المواجهة العسكرية. وخلص البحث إلى أهمية النهج المقاصدي القيمي الواقعي في تلك المرحلة جنبًا إلى جنب مع الاستعداد العسكري والقوة الناعمة والتحرُّكات السياسية من أجل مواكبة العدو وما يمارسه من تهديدات والتمكُّن من مقاومته.

رابعًا- صفقة القرن وردود الأفعال

جاء الفصل الرابع والأخير ليتناول معضلة صفقة القرن عبر ثلاث مساهمات، كانت المساهمة الأولى بعنوان «ما قبل القرار الأمريكي: العرب وإسرائيل والقدس»[18]وتناول فيها مفهوم القُطر وانعكاسه على تصور كيان دولة فلسطين عبر المحطات التاريخية التي مرَّت بها وصولاً للاحتلال الصهيوني الراهن فضلاً عن دراسة معضلة العلاقة بين مصر وفلسطين في ضوء تلك التحولات والمحطات، وأشار إلى أن مفهوم الدولة القطرية جاء في صالح إسرائيل لا فلسطين، وبالتالي لا يمكن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عبر إطار الدولة القُطرية.

المساهمة الثانية كانت بعنوان «تداعيات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس: مسيرات العودة والانتفاضة المقيدة»[19]وسعت تلك الدراسة نحو التركيز على مسيرات العودة وتحليل أنماط المشاركات فيها وتحليلها على المستوى الجغرافي، وكذا تفسير أبعاد تلك المسيرات وحدود قدراتها التي تحول دون عدم تحولها إلى انتفاضة جديدة. وخلص التحليل إلى أنه بالرغم من عدم وضوح جدوى الحراك في مرحلته تلك فإنه يؤكِّد على التمسُّك الفلسطيني بالحق في العودة للأرض وعدم التنازل عنها ولا عن مقاومة المحتل.

أمَّا المساهمة الثالثة والأخيرة فكانت بعنوان «قرارات اليونسكو  بشأن القدس وكيفية تفعيلها»[20]، وقد استعرض المقال أهم القرارات الصادرة عن اليونسكو بشأن القدس الشريف منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي، مع تحليل القرارات وأبعادها ودلالاتها، وخلص المقال إلى أن القرارات تأتي بطابع دبلوماسي ثقافي يفتقر لآليات التفعيل الفعلي على أرض الواقع من أجل تحقيق الهدف المرجو منها، وهو الحفاظ على الطابع التاريخي والأثري للقدس، وبيَّن أن تفعيل تلك القرارات وترجمتها على أرض الواقع مرهون بالأنظمة السياسية وتوافر الإرادة لذلك، فالمشكلة تكْمن في عدم اهتمام النظم السياسية العربية بذلك وتقاعُسها عن الاضطلاع بذلك الدور.

التعقيب الختامي:

يُعَدُّ ذلك المؤلَّف الثري مهمًّا لما يحتويه من مساهمات فكرية وبحثية تُثري المكتبة العربية بمؤلفات حول القضية الأزلية للأمتين العربية والإسلامية ومن هنا يكتسب الموضوع أهميته، فضلاً عن أهمية التوقيت حيث إن الكتاب قد نُشر بعام 2022 في ظل تنامي الطغيان الصهيوني وممارسة الاحتلال لكافة صنوف ممارسات العدوان والتهويد بحق الأرض المقدَّسة بالقدس والمسجد الأقصى، في ظل غياب قدرٍ كبير من الوعي للأمة العربية والإسلامية وتقلُّص الاهتمام الدولي بالقضية التي كادت أن تصبح نسيًا منسيًّا، ولا بدَّ من الانتباه أننا نتحدَّث عن الفترة السابقة لعملية طوفان الأقصى التي أعادت القضية الفلسطينية للواجهة من جديد، فوجود عمل بحثي هدفه إحياء القضية من جديد هو أمر إيجابي للمركز ومبادرة فكرية جديرة بالإشادة والاهتمام. ويستحق هذا الكتاب إعادة النشر مجدَّدًا واستخلاص بعض النقاط منه بشكل موجز والترويج لها؛ لتحقيق الوعي بجذور المخططات الصهيونية التي بات العديد منها رأي العين في خضمِّ الحرب الراهنة وتبعاتها والتي تستهدف بشكل رئيس القدس وتسعى لهدم المسجد الأقصى وتهويده.

ومع ذلك، فثمَّة بعض النقاط التي يمكن الإشارة لها عبر القراءة النقدية لهذا الكتاب، الذي بالرغم من أهميته فإنه قد افتقر لبعض الجوانب المحورية ولعل في مقدِّمتها ما يتَّصل بمنهجية إعداد الكتاب والمنظور الذي تمَّ تبنِّيه في التحليل وتبيان أسباب اختيار بعض المساهمات البحثية دون غيرها، فليس للكتاب تساؤل بحثي رئيس يُجاب عنه عبر فصول الكتاب، كما افتقر الكتاب لهيكل واضح للدراسة له مبرِّره ممَّا أدَّى لعدم الترابط بين مكونات الكتاب سواء على صعيد الفصول أو على صعيد كل فصل على حدة، فافتقر لسلاسة الأفكار، وأدَّى ذلك لعدم الترابط في الانتقال بين مقال وآخر، بل يحتاج القارئ للعودة مجدَّدًا للفهرس لفهم أين يقع ما يقرأه وتحت أي فكرة رئيسة ليستنبط هو أسباب اختيار المقال وقد يخفق في ذلك.

كما غاب توضيح المنظور الحضاري ومقارباته عن جُلِّ المساهمات وإن اتَّضح ضمنيًّا في بعضها لكن غابت الإشارة إلى ذلك بشكل منهجي. وعلى صعيد نقد المساهمات، تضمَّن البعض منها الإشارة إلى سؤال بحثي وهيكل للدراسة والبيانات المستخدمة، لكن غالبية المقالات والدراسات لا تتَّضح فيها المقاربة الفكرية والأبعاد المنهجية وهيكل الدراسة والتساؤل البحثي، لتصبح أقرب لمقال رأي أو تقرير وصفي معلوماتي أقرب للطابع الصحفي.

كما غاب عن الكتاب وضوح الدور التحريري الذي من شأنه أن يجعل كافة المساهمات تبدو في شكل كتاب متكامل وليس أجزاء شتى، فلم تكن هناك مقدِّمة تمهيدية في بداية كلِّ فصل ولا خاتمة إجمالية توضِّح ما انتهى إليه، بل لم يكن هناك فصل ختامي لهذا العمل؛ ليتفاجأ القارئ بانتهاء الكتاب دون وجود فصل ختامي رصين يجمل ما خلصت إليه كافة تلك المساهمات التي امتدَّت عبر فترة زمنية طويلة، وكان يمكن من خلال النظرة الإجمالية صياغة بعض النتائج والنقاط الختامية. بمعنى آخر، لم تتَّضح فكرةُ تحرير الكتاب على غرار الكتب التي تكون في أساسها مشروعًا بحثيًّا تُجيب كل ورقة وكل مؤلَّف فيها عن جزء من تساؤل لتكتمل الصورة ويأتي الفصل الختامي ليُجمل الصورة الكلية في الأخير ويفسِّر المعضلة ويوضِّح ما انتهت إليه كافَّة موضوعات الكتاب.


[1] مجموعة من المؤلفين، من أجل القدس والأقصى: مقاومة حضارية ممتدة، (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 2022).

[2] المستشار طارق البشري، نُشر في عام 1999.

[3] أمجد أحمد جبريل، نُشر في عام 2001.

[4] د. محمد سليم العوا، وهو تفريغ لعرض شفوي في عام 2005.

[5] د. نادية محمود مصطفى، نُشر في عام 1999.

[6] أمجد أحمد جبريل، نُشر في عام 2000.

[7] د. نادية محمود مصطفى، نُشر في عام 1999.

[8] آمال الشيمي، نُشر في عام 2000.

[9] فداء عبد اللطيف، نُشر في عام 2006 عن أعمال اللقاء الذي عُقد بالقاهرة في 2005.

[10] أمجد أحمد جبريل، نُشر في عام 2011.

[11] د. بشير أبو القرايا، نُشر عام 2016.

[12] د. نادية محمود مصطفى، نُشر في عام 2000.

[13] الشيخ جميل حمامي، نُشر في عام 2006 عن أعمال اللقاء الذي عُقد بالقاهرة في 2005.

[14] ماجدة إبراهيم عامر، نُشر في عام 2017.

[15] مروة يوسف، نُشر في عام 2018.

[16] عبد الرحمن عادل، نُشر عام 2021.

[17] مدحت ماهر، نُشر في عام 2021.

[18] المستشار طارق البشري، نُشر في عام 2018.

[19]  طارق جلال، نُشر في 2018.

[20] أحمد خلف، نُشر في عام 2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى