د.نادية مصطفي

د.نادية مصطفي …أزمة وزارة الثقافة أم أزمة الثقافة في الوطن؟ 3

حذار من الاستعلاء والاستكبار على الوطن وباسم الوطن

هل وزارة الثقافة هي وزارة النخب المثقفة و”القامات الثقافية”, أم هي وزارة “ثقافة الشعب” والثقافة في الوطن؟

لماذا يحتشد بضع عشرات, أو بضع مئات فقط ضد وزير الثقافة؟ دفاعًا عن ماذا؟ عن “ثقافتهم” أم عن ثقافة الوطن؟ وهل يمثِّلون هم ثقافة الوطن, أم نمط من أنماط هذه الثقافة إلى جانب أنماط أخرى لابد من احترامها جميعًا؟ وهل وزير الثقافة يتعصَّب لنمط آخر على حساب نمطهم, أم يجب أن يُعطي مساحة للجميع مع ضرورة التصدي للفشل الإداري والفساد؟

لماذا يرفض هؤلاء المحتشدون “ثقافات الآخرين” ويدَّعون أنهم فقط الممثلون والمدافعون عن “الثقافة الوطنية المصرية”؟ أليس الانفتاح والتعارف وقبول التعددية من أهم سمات المثقف؟ فلماذا الاستعلاء والاستكبار على اتجاهات أخرى يتم تصويرها كأنها العدو للثقافة أو أنها “بلا ثقافة” أو أنها لا تعرف “الثقافة” ولا تنتمي إليها؟

وعلى ضوء مفاهيم الثقافة وعلائقها بالهوية –وهي متعددة بتعدد المدارس (لوكنا سنتحدث علمًا وليس سياسة)- فهل هناك جماعة من الناس بلا ثقافة؟ أليس هناك ثقافة مُهيمنة أو سائدة وثقافات فرعية؟ ألا يوجد مساحة لما يسمى “الخصوصية الثقافية” أو النواة الصلدة للثقافة في إطار عملية تفاعلية متغيرة عبر الزمان والمكان؟ أم أن “الثقافة” هي بالضرورة “ثقافة” العلمانيين !!!

وهل التعصب لهذه الثقافة أو ادعاء أنها فقط الثقافة الوطنية المصرية يكون على حساب التصدي للفساد ورفض الإصلاح وإعادة الهيكلة تحت ذريعة “أخونة الثقافة”؟ أليس للإسلاميين حق في وزارة الثقافة؟ أليس للعلمانيين حق في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وغيره من المؤسسات الثقافية الإسلامية؟

لماذا هذا الاستقطاب المقيت مرة أخرى على صعيد الثقافة(بعد الإعلام, وبعد السياسية)؟ إنها شبكة متداخلة من الاستقطاب السياسية والمجتمعية تمُثِّل إرثًا مقيتاً للنظام السابق الذي شوَّه العقول والقلوب, وجفَّف المهارات, والإبداعات, والمبادرات على المستوى الوطني، وحبسنا جميعًا –وبأيدينا- في فزَّاعاتنا المتبادلة، وكهوفنا المنعزلة، كلٌ منَّا يدعي أنه مصر، ولكن مصر: سياسةً وثقافةً وإعلاماً، فوقكم جميعًا أيها المتناحرون بلغة الجاهلية والعصبية المقيتة؟

وللتذكروا أيها العلمانيون أنكم أنتم من خلعتم الأقنعة المزيفة التي كنتم ترتدونها وتعطيكم مسوح التقدم والتحضر والتسامح وقبول الآخر؟ خلعتموها فتولَّدت كل ردود الأفعال المتصاعدة من جانب الإسلاميين!! فحذار حذار؛ حيث إن المزيد من التشدد, والتعصب, والاتهام, والتخوين, بل والكره والحقد من جانبكم لن يُولِّد إلا مزيدًا من التشدد والانفراد الذي تبحث القوى الوطنية الصادقة عن تفاديه منعًا لتكرار وإعادة إنتاج نظام سابق.

 

أ.د.نادية مصطفى

أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، ومديرة مركز الحضارة للدراسات السياسية

15/6/2013

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق