الانتماء إلى العروبة الواقع والمستقبل

الانتماء إلى العروبة: الواقع والمستقبل

نظم مركز الحضارة للدراسات السياسية، بالتعاون مع مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات اللقاء السادس من سلسلة لقاءات "دوائر الانتماء وتأصيل الهوية"، والتي تأتي ضمن أنشطة الملتقى الشهري لمركز الحضارة. عُقِد اللقاء يوم الأربعاء الموافق 10 نوفمبر 2010، في ساقية الصاوي الثقافية؛ حيث جاء تحت عنوان "الانتماء إلى العروبة: الواقع والمستقبل"، وتحدث في الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومدير معهد الدراسات والبحوث العربية. ويكتسب هذا الموضوع أهمية كبرى، نظرًا لسوء تفسير البعض للانتماء العروبي وما يثار من جدل حوله. ومن ثم، من المهم التطرق إلى هذا الموضوع، وتفنيد المداخل المختلفة في تناوله.

* مداخل دراسة قضية العروبة/ الانتماء العروبي: 1) المدخل العرقي: ويؤسس انتماء مصر إلى المنطقة العربية على أساس الأصل المشترك. 2) المدخل التاريخي: أما المدخل التاريخي، فيعتمد على التاريخ المشترك بين مصر وغيرها من الدول العربية، بحكم الجوار الجغرافي. 3) المدخل الأمني: ويعتمد على ارتباط أمن مصر بالمنطقة العربية؛ باعتباره أمرًا ثابتًا عبر التاريخ، منذ عهد محمد علي، مرورًا بهزيمة 67، ثم حرب 73، وغيرها. 4) المدخل الثقافي: وأساسه وحدة اللغة التي تسهل التفاعل والتبادل العلمي عبر أرجاء الوطن العربي. 5) المدخل المصلحي (المصلحة الوطنية): فمصر صاحبة مصلحة من انتماءها للمنطقة العربية، وإن كان البعض يرى أن لمصر مصلحة في الانتماء إلى/ اتبَّاع قوى أخرى تحقق لها مصلحة ما. في حين أن هذا الرأي خاطئ؛ فعلى سبيل المثال تشكل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مصدرًا مهمًا للدخل المصري، وتمثل تحويلات العاملين بثلاث دول عربية فقط نصف هذه التحويلات. بالإضافة إلى مصادر أخرى مهمة للدخل تأتي لمصر من الدول العربية، باستثناء التبادل التجاري. وكل هذه المداخل صالحة -عدا المدخل العرقي، ولكن علينا ألا ننظر إليها باعتبارها أمرًا مفروغًا منه. * دور مصر في المنطقة العربية: انتماء مصر للدائرة العربية كان دائمًا –عبر التاريخ- يعني دورًا قوميًا لمصر في المنطقة. وهذا لا ينفي شعار "مصر أولاً"، ولكن المشكلة هي التفسير الخاطئ لهذا الشعار، والذي يفسَّر بضرورة العزلة المصرية عن المنطقة والانكفاء على الذات، وإنما التفسير الصحيح لهذا الشعار يعني ألا يتعارض أي قرار مع المصلحة الوطنية المصرية. ومناداة البعض بعدم قيام مصر بدور في المنطقة العربية أمر غير صحيح، فهذا يعطي الفرصة لقوى أخرى أن تحل محل مصر في هذا الدور، بل وقد تصبح مصر فريسة لدور غيرها إذا سلَّمت بسياق مشرعات إقليمية أخرى في المنطقة. ويواجه دور مصر في المنطقة مشكلة منذ فترة، ومرجع ذلك إلى أن الدور الإقليمي لأي دولة يقوم على عنصرين: مشروع سياسي، وإمكانات. فالمشروع المصري انهار بعد هزيمة 1967، ، والإمكانات أيضًا تلقت ضربة. فرغم استمرار دور مصر في العديد من الملفات والقضايا في المنطقة العربية، إلا أن مفاتيح تلك الملفات ليست في يدها. فالدور المصري الآن هو دون "الناصح الأمين" الذي يقدم آراء، والتي قد تكون آراء صائبة، ولكنها غير فاعلة. * مستقبل الدور المصري: يمكن القول، بعيدًا عن الشوفينية الوطنية، لا مستقبل للمنطقة من دون دور مصري فاعل. فلابد لمصر من استعادة دورها في المنطقة، وذلك من خلال تحقيق الإصلاح الداخلي. * المداخلات: - من المهم الحديث عن المدخل الحضاري في دراسة الانتماء المصري العروبي؛ والذي يعلي من العامل العقدي والقيمي في الانتماء. - هل المصلحة يجب أن تكون مادية بحتة، أم أن لها جانبًا معنويًا يتمثل في الكرامة؟ - أظن أن الدور السعودي في المنطقة العربية ليس دورًا مستقلاً، وإنما هو نابع عن أجندة بريطانية. فما رأيكم في ذلك؟ - ما تحليلكم لزيارة الرئيس الإيراني للبنان؟ - ما هو المستقبل المتوقع –في رأيكم- للانتماء المصري للدرائرة العربية؟ - ألا يرجع تأثر الدور المصري إلى غياب مفهوم الدور لدى العرب، وغياب الاتفاق بينهم على دور موحد؟ - ما هو منطلق الحكومة المصرية في التعامل مع الدول العربية؟ - ما هو معيار تحديد دوائر الانتماء؟ - في رأيكم، ما أهم مظاهر الانتماء العروبي، في ظل غياب مفهوم "الانتماء" عمومًا؟ - هل ترى فائدة من وجود جامعة الدول العربية؟ - هل إذا استمر المشروع المصري رغم انهيار إمكاناتها، كان من الممكن توظيف إمكانات الدول العربية الأخرى لتحقيق المشروع؟ * رد د.أحمد يوسف: - ليس لديَّ اعتراض على المدخل الحضاري، ولكن إذا كان المقصود منه الانتماء إلى الدائرة الإسلامية فهذا أمر تحدده سياسة الدولة. ولكنني أرفض وجود جماعة سياسية معينة تتحدث (منفردة) باسم الإسلام. - المصلحة ليست مادية فحسب، وإنما لها جانب معنوي. - بالنسبة للأجندة السعودية وعلاقتها ببريطانيا، ليست هناك أجندة صرفة أو نقية تمامًا. - وعن مستقبل الانتماء العروبي، فالصورة قاتمة للأسف؛ فهناك مزيد من الاختراقات والتدخلات الخارجية. - يقوم منطق تعامل الحكومة المصرية مع الدول العربية على أنها دولة معتدلة ذات علاقة جيدة مع الولايات المتحدة. - معيار تقسيم دوائر الانتماء يعد نوعًا من الحرية الفكرية، وليس أمرًا لازمًا. - أما عن مظاهر الانتماء إلى الدائرة العربية، فهي موجودة ولكن قليلة ومحدودة. فجامعة الدول العربية –على سبيل المثال- تعد أحد مظاهر ذلك الانتماء رغم ما تعانيه من ضعف؛ فقوة المؤسسة تتوقف على قوة الدول العربية ذاتها. - وأخيرًا، بالنسبة لدور مصر وإمكاناتها، فإن مصر لا يمكن أن تفقد إمكاناتها، ولكن المشكلة في غياب الرؤية مما يؤدي إلى عدم القدرة على توظيف الإمكانات.