تقرير عن دورة تعزيز قدرات البرلمانيين

 

تقرير عن دورة "تعزيز قدرات البرلمانيين"

التي نظمها مركز الحضارة للدراسات السياسية ومؤسسة مدى للتنمية الإعلامية في الفترة 8 -12 يناير 2012

إعداد: أ.د.نادية محمود مصطفى

أستاذ العلاقات الدولية

ورئيس قسم العلوم السياسية (سابقًا) بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة

08/01/2012

لقد سألت كلا من د.معتز عبد الفتاح وأ.توفيق غانم وأ.محمد كمال حين خروجنا لركوب العربات بعد انتهاء الدورة يوم الخميس 12-1-2012: ماذا سيقولون عن الدورة- على ضوء خيطها الناظم- إذا كانوا قد التقطوه-؟؟

هل سيقولون إننا نريد توجيههم لما يُسمى "الاعتدال"؟ أم سيدركون أن متطلبات ممارسة السياسة بفعالية ونجاح، ومن مرجعية إسلامية أيضًا لها تأصيل إسلامي آخر (نسميه وسطية حضارية)، وأن هذه الممارسة ليست مجرد خروج عن المرجعية تحت ضغوط الواقع وتحدياته للثوابت، ولكنها اجتهاد واسع استجابةً لضرورات التجديد حفاظًا على مصالح الأمة؟

 

سألت هذا السؤال المعقد لهم ولنفسي ابتداءً، في نهاية خمسة أيام من أعمال الدورة؛ ذلك لأنني تبينت من متابعة الدورة أنها مثلت -بالتدريج وتراكميًا- بنيانًا معرفيًأ وسياسيًا متماسكًا، يجسد منطلقات وأسس وقواعد منظور حضاري إسلامي، يتجاوز النظائر لدى الفكر الإخواني والسلفي ويستوعبها، ومن ثم، فهل هذا المنظور تيار ثالث؟؟

فعند الإعداد للدورة، وعبر شهرٍ كامل، اجتهدنا لتكون الدورة دورة نوعية، وليس مجرد دورة إجرائية عملياتية. ويتضح هذا من ورقة عمل الدورة المعنونة بثلاثية (الرؤية، المهارات، السياسات)، كما يتجلى ذلك من بناء الدورة ذاتها في أيامها الخمسة، فلقد كان بناء يترجم الثلاثية ويُعطي الأولوية للرسائل التي يجب توصيلها للبرلمانيين "الإسلاميين" الجدد.

والحمد لله لقد جاء التنفيذ مطابقًا للتوقعات عند الإعداد. وهذا كما يتضح من مساهمات الأساتذة المحاضرين، إذ جاءت المساهمة أكثر مما توقعنا أن يكون من حيث التكامل والتعاضد في الخطابات، من مداخل متنوعة، كما لو أن الجميع يعرفون ماذا نريد من البرلمانيين الجدد وماذا يجب أن تتم مخاطبتهم به من أهل الفكر والرأي الوطنيين الحضاريين. بعبارةٍ أخرى، لم تكن الدورة محايدة أو موضوعية ولكنها كانت متحيزة لرؤية وسطية حضارية إنسانية، تجلت في الخيط الناظم الذي تجسد مع ثلاثة مستويات متراكمة:

من ناحية: تتقاطع على صعيدها أربع دوائر: فقه الثابت والأصل، فقه السوابق التاريخية والفقهية، فقه الواقع، فقه النوازل.

 ومن ناحية أخرى: كان ذلك من خلال تحديد "ثلاثة أسس":

الأولويات، الموازنات، التدرجية، تحقيقًا للمقاصد واستجابةً للضرورة وسدًا للذرائع في هذه المرحلة الانتقالية الخطيرة.

كل هذا من ناحية ثالثة: اتجاهًا نحو نموذج سياسي حضاري جديد داخليًا وخارجيًا يمكن أن تحمله نخبة سياسية جديدة (إسلامية) لم تعتد الساحة السياسية منذ أكثرمن ستين عامًا في مشاركة على هذا النحو. في حين أن هذه النخبة ظلت عُرضة لكثيرٍ من الاتهامات والتخوفات والتحذيرات مما قد تجره على "الوطن" مع هذا الجديد الذي نختبر معه لأول مرة تجربة في ظل ظروف تحولية يمر بها الوطن.

ولذا؛ لم تكن مصادفة بالطبع أن كافة المحاضرين اشتركوا في منطلق واحد أساس، وهو التنويه إلى خصوصية البرلمان القادم وخطورة التحديات التي تواجهه من داخله ومن خارجه والدلالة المهمة لطبيعة العملية الانتخابية التي أدت إلى تكوينه، ومن ثم أهمية الدور المنتظر منه ليس لتجسيد أهداف الثورة فقط بل للحفاظ عليها واستكمال تحقيق مطالب الثوار، رغمًا عما يردده البعض من أن هذا البرلمان ليس برلمان الثورة لأنه لم ينضم إليه من أشعلوا فتيلها ولكن يضم من انضموا إليها أو -وهذا أضعف الإيمان- من استفادوا منها.

ومن ثم، على ضوء الخيط الناظم، ذي الطبيعة المعرفية والفكرية والسياسية، فلقد تم الاقتراب من موضوع الدورة، "برلمان الثورة" من عدة مداخل. من جهة: التحديات الداخلية والخارجية النابعة من السياق المحيط بالبرلمان، أي من النظام المحيط بالبرلمان منذ الثورة، ومن جهة أخرى: خصائص منظومة مجلس الشعب ذاتها من الجانب المؤسسي والإجرائي، ومن جهة ثالثة: خريطة القضايا الداخلية والخارجية التي يحب أن يُعطيها البرلمان الأولوية، ومن جهة رابعة: ما هي قواعد وأسس الأداء البرلماني الفاعل في المرحلة الحالية؟

 

أولا: الخيط الناظم للدورة: الرؤية المعرفية والفكرية:

يمكن استكشاف مستويات الخيط الناظم المشار إليها عاليًا، من مضمون كل محاضرة، وبالانتقال من محاضرة لأخرى ابتداءً من محاضرة أ.د.سيف عبد الفتاح وصولا إلى ختام الدورة مع محاضرة أ.د.معتز عبد الفتاح.

ويرتبط الجانب الأول من الخيط الناظم بالمرجعية الإسلامية لمفهوم السياسة. وكان التأسيس مع مفهوم جديد عن السياسة، ردًا لاعتبار السياسة، واستعادةً لاحتكارها من جانب المنظور الوضعي الواقعي، الصراعي، الاستئصالي، الاستبعادي، المادي، العلماني، الذي لا يرى في السياسة إلا صراع على السلطة ومن أجل السلطة، إلى مفهوم حضاري عمراني يترجمه التعريف التالي: القيام على الأمر بما يصلحه. أي استهداف الإصلاح والصلاح وليس مجرد السلطة والسلطان والحكم للدولة ويستكمله التعريف التالي: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته".

ولقد تَابعت أ.د.هبة رءوف هذا التأصيل الإسلامي لمفهوم السياسة، باستدعاء "ثلاثة أمور": تعريف المواردي للسياسة الشرعية بأنها دين متبع، سلطان قاهر، عدل شامل، أمن عام، خصب دائم، أمل فسيح، ثم رباعية؛ الميزان، الإنسان، المكان، الزمان، وصولا إلى طبيعة النموذج المراد بنائه تجسيدًا لطبيعة الثورة وتحقيقًا لأهدافها، من مرجعيتنا الإسلامية، وهو نموذج: حضاري وسطي، إيماني عمراني، وليس مادي علماني مهيمن ومسيطر، يقوم على القوة من أجل التمكن والبناء والدفاع وليس الهجوم والاستيطان، يعي دلالة الثقل التاريخي لمصر ودلالة موقعها الجغرافي ومسئوليتها التاريخية، نموذج تعددي يسع الثقافات الفرعية في مصر وليس أحادي يُكرس ثقافة واحدة سائدة فقط، نموذج تصحيحي ديناميكي يعي الإخفاقات والسلبيات ويُصححها. إذن هو نموذج محوره العمران.

إن هذين التأصيلين عن المفهوم الجديد للسياسة والنموذج الجديد المراد بنائه، يستندان وفق أطروحة أ.د.سيف عبد الفتاح إلى التمييز بين عدة دوائر وعدة قواعد وأسس:

دوائر السياسة: النفس، الخاص، العمال والحكام، الناس(أهل المملكة).

مستويات السياسة: الرؤى والمقاصد والغايات، المؤسسات والأبنية، السياسات، العلاقات، الأدوات، الوسائل، القواعد والإجراءات، القدرات، السياق (الوسط).

كما يستند هذا التأصيل وفق أطروحة أ.د.هبة رءوف إلى التمييز بين: مرجعية الأصول الثابتة، وبين مفاهيم متغيرة بتغير الزمان والمكان، قد لا يكون لبعضها أصل قرآني مثل مفهوم الأوقاف، وأن بناء هذه المفاهيم يتم من مصادر فكرية متعاقبة؛ ولذا فهناك تنازع دائم على المفاهيم من مصادر فكرية متعددة. ويمارس اختلاف الزمان والمكان تأثيره على الفقه وعلى كيفية تطبيق المبادئ والأسس والقواعد. كما أن كل منظومة مفاهيم من مرجعية خاصة لابد وأن تنعكس على الرؤى والممارسات الداخلية والخارجية.

وعبر المحاضرات التالية لمحاضرة أ.د.سيف وصولا إلى محاضرة أ.د.هبة رءوف وما بعدهما يتكرر التأكيد على ما يلي: -التمييز بين الثابت والمتغير في مصادر المرجعية الإسلامية، وضرورات التدرجية بعد تحديد أولويات التغيير وفق هذه المرجعية، ومتطلبات استكشاف المشترك بين الاتجاهات ذات المرجعيات المختلفة، وكيف تتحقق المصالح من خلال حسن فقه الواقع وحسن إنزال فقه القيم والمقاصد والأحكام على هذا الواقع. - أهمية الانفتاح على الآخرين والاستفادة منها. - ضرورة عدم الفصل بين الداخلي والخارجي. - ضرورة الانتقال من المسائل وفقه الأحكام الجزئية إلى فقه الكليات والانفتاح على القضايا الكلية المجتمعية المتنوعة. - المرجعية الإسلامية ليست مجرد الأحكام فقط، ولكن إلى جانب ذلك فإن الشريعة هي أيضًا مقاصد وقيم وسنن، كما أن الفكر الإسلامي وخبرات الممارسة التاريخية تمثل مصادر متغيرة مساندة للتأصيل لا يمكن إسقاطها لحسن الفهم والتمييز بين الثابت والمتغير عبر الزمان والمكان.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المفهوم الجديد للسياسة والنموذج الحضاري المطلوب لا يقتصر تطبيقه على البعد الداخلي للسياسة فقط ولكن على البعد الخارجي أيضًا والمتمثل في أمرين: التحديات والتدخلات الخارجية في مصر الثورة من ناحية، والسياسة الخارجية لمصر الثورة عبر المرحلة الانتقالية من ناحية أخرى. حيث إن النموذج الحضاري للثورة يفترض توجهًا جديدًا حضاريًا للسياسة الخارجية المصرية سواء لاستثمار الثورة عالميًا حمايةً لها ولأهدافها أو لمواجهة أعباء وتحديات قوى الثورة المضادة داخليًا، ومنها قوى خارجية بالأساس (دراستي أ.د. نادية مصطفى)[1]
[1].
والمفهوم الحضاري للعلاقات الدولية من مرجعية إسلامية والذي يستلهمه نموذج السياسة الخارجية المصرية هو مفهوم يتأسس على مبادئ وأسس وقواعد العلاقات بين المسلمين وغيرهم: وحدة الإنسانية، العدالة، المساواة، النصرة، الوفاء بالعهود والمواثيق، الولاء والبراء، كما أنه المفهوم الذي ينطلق من ثلاثية: "الدعوة ، القوة، الجهاد"، وينبني على منظومة: "التعدد، التنوع، التعارف، التداول، التدافع، الحوار"، ويتصل بثلاثية "الجماعة، الوطن، الأمة"، كل ذلك على نحوٍ يقابل منظومة مفاهيم النموذج الوضعي الصراعي الواقعي: "القوة، الصراع، المصلحة، الدولة...".
وإذا كان ذلك الجانب من الخيط الناظم المشار إليه عاليًا، ينصب على ما يتصل بالمرجعية الإسلامية؛ مصادرها، تفعيلها، مقتضيات المرحلة الراهنة، إلا أن هناك جانب ثانٍ من هذا الخيط الناظم والذي نبه إليه أ.عمر الشنيطي، ألا وهو العلاقة بين الفكر والواقع، بين النظرية والحركة، بين الأكاديميا والتطبيقي، بين الرؤى والممارسة، وذلك على صعيد مجالات متنوعة: اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، سياسة خارجية....، ناهيك بالطبع عن الرؤية الناظمة بين جميع هذه الأبعاد في إستراتيجية وطنية شاملة للتغيير والبناء الحضاري، بقدر ما تنطلق من مقتضيات تفعيل المرجعية الإسلامية (كما سبق التوضيح) بقدر ما تنطلق بالأساس من مقتضيات فقه الواقع فقهًا سليمًا والتعامل معه بانتظام وعلمية على ضوء إسهامات الفكر والنظرية.

جانب ثالث لهذا الخيط الناظم تبدى في نهاية الدورة، بالرغم من كونه الحاضر الغائب في كافة المحاضرات، ولقد تجسد في القواعد العشرة التي فصل فيها د.معتز عبد الفتاح. وهذا الجانب يجدل بين فقه المرجعية الإسلامية وفقه الواقع وفقه الممارسة البرلمانية المطلوبة لتحقيق إبداع الحلول لمشاكل مصر في إطار إجماع وطني لبناء تيار رئيسي وجماعة وطنية مصرية.

 وتتلخص هذه القواعد في الأتي: التواصل الفعال خارج الدائرة مع أهل الدائرة، جماعات المصالح، مجامع التفكير ومراكز الدراسات، الفكرة تواجهها فكرة مقابلة فلا يكفي مجرد الاعتراض، لا تنازعوا فتفشلوا، احموا الثوابت وتعاونوا مع الآخرين وتنازلوا من أجل الصالح العام، الجدل المفضي للتطور، تجنب خطيئة القرارات النابعة من نمط تفكير مجموعة متشابهة فكريًا، عدم التطوع بصناعة أبطال مزيفين، التركيز على المنتجات النهائية وليس المخرجات الإدارية، توسيع الحلال مقدم على تضييق الحرام، الاحتياط لمواطن الشبهات والمطالبة بمراجعة حصانات أعضاء المجلس.

ثانيًا: مجلس الشعب: منظومات التحديات والقضايا والممارسة المؤسسية:

1-         التحديات الداخلية والخارجية: (د.باكينام الشرقاوي، د.عبد الفتاح ماضي، د.نادية مصطفى، د.صفوت الزيات).

2-         خريطة القضايا الداخلية: (أ.عمرو الشنيطي، د.فياض عبد المنعم، د.عاطف البنا، د.أمل حمادة، د.أحمد عبد ربه، د.محمد فؤاد، د.غادة موسى).

3-                     إجراءات فلسفة إعداد دستور جديد: (د.محمد فؤاد، د.معتز عبد الفتاح).

4-                     الأبنية والأدوات والإجراءات البرلمانية: كيفية تفعيل البرلمان. (د.سيف عبد الفتاح، د.خليل مرعي).

5-                     ما المطلوب من البرلماني عند افتتاح البرلمان: (د.معتز عبد الفتاح).

 

ارجع إلى التفاصيل في المحاضرات.

ثالثًا: المنتجات والمقترحات من واقع المحاضرات:

"البرلمان ساحة لقهر الاستبداد، ولا ينبغي أن يكون ساحة لصناعة استبداد جديد" (د.معتز عبد الفتاح).

"مؤسسة البرلمان كانت تكرس الاستبداد داخلها، فلابد من ديمقراطية لها حتى تحقق الديمقراطية في خارجها" (د.خليل مرعي).

"البرلمان الجديد "هو:
وليد من رحم الثورة، عليه أشرف تمثيل لهذا الشعب العظيم، عليه رعاية التجربة الديمقراطية، تغيير البرلماني لموقعه وليس للعقيدة، هناك مسئولية الجهاد من داخل البرلمان، الضوء مسلط على البرلمان من الداخل والخارج، التكامل بين السياسي والصادق المحافظ على المبادئ في ذات الوقت ضرورة، فالمطلوب: قوة، أمانة، مبادرة، انفتاح" (د.محمد فؤاد).

1-      التحديات الداخلية والخارجية المتشابكة وما تفرضه من صعوبات تتطلب إدراك واضح من البرلمان لطبيعته ولدوره، باعتباره مسئول عن استكمال أهداف الثورة واستعادة روحها (السلمية، التعارفية، العمرانية) ودعمها حفاظًا على الثورة وتحقيقًا لأهداف الثوار. فكيف تَصور البرلمانيون دور البرلمان القادم؟ أو دوره بصفةٍ عامة؟ وهل أدركوا خصوصية المرحلة؟

2-      التحديات الداخلية متعددة المستويات: خطورة استمرار انقسام القوى السياسية، حيث إن هذا يُعطي فرصة لاستمرار المؤسسة العسكرية كمستبد جديد. ومن هنا خطورة إسلاموفوبيا النخب والاستقطاب الإسلامي العلماني، أو تحول التنوع داخل الأغلبية الإسلامية إلى عامل ضعف.
ومن ناحية أخرى، خصوصية العلاقات العسكرية - المدنية في مصر وما تفرزه من ضغوط وتحديات سياسية حتى تسليم السلطة في يونية وحتى تفكيك عسكرة الدولة بالتدريج.

 

·بناء الإنسان وتحرير عقله وفكره وثقافته هو أداة بناء النهضة للوطن ثم الأمة.

من ثم، فإن بناء مصلحة الأمة يبدأ من بناء مصلحة الوطن ومن خلال الرابطة مع الناس والتواصل معهم لسد فجوة التوقعات. والمنطلق دائمًا هو الإنسان، والغاية هي تحقيق الكرامة الإنسانية؛ سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا... .

· النائب هو نائب عن الأمة وليس دائرته فقط أو من انتخبوه فقط، ومن ثم ضرورة التكامل بين أدوار البرلماني تجاه دائرته (المستوى الجزئي: الخدمات) وتجاه الأمة (المستوى الكلي: التشريعي والرقابي والسياسي).
ومن ناحية أخرى: إن علاقة النائب بالحزب والبرلمان والوطن علاقة متشابكة تراحمية وليست استبدالية.

·الديمقراطية نتاج تدافع حضاري ممتد وليس لها أصل فلسفي واحد ولذاتها أكثر من مفهوم، ولابد على صعيدها من التمييز بين فلسفة نظامٍ ما وبين الإجراءات والقواعد والوظائف. ومكونات المصطلح أو المفهوم، قد تكون أقل إثارة للالتباس والجدال.

·السيادة للشعب عند الاختيار الحر لممثليه ورئيسه وليس كمصدر للتشريع.

·ما الذي يميز حزبًا من مرجعية إسلامية عن غيره من الأحزاب، من حيث الفلسفة والدور والوظيفة وكيفية انعكاس ذلك على الأداء البرلماني.

·الأبعاد القانونية في ممارسة البرلمان لدوره لا تنفصل عن الأبعاد السياسية سواء في الوظيفة الرقابية أو التشريعية (د.باكينام الشرقاوي، د.عبد الفتاح ماضي).

3-     مشاكل الاقتصاد الجزئية لا تنفصل عن الكلية.

       إن كان لابد للبرلماني من الإنجاز السريع الملموس، وإن لم يكن عميقًا، لتحقيق المصداقية والشعبية، إلا أنه لابد وأن يكون ذلك الإنجاز أساس من أسس تحقيق إنجازات كلية، فالسريع الملموس في تحقيق المصالح لا يجب أن يكون مجرد مسكنات ولكن خطوات على طريق التغيير وفق رؤية كلية تتواصل على صعيدها الحلول الجزئية مع الوسطى مع الكلية. (مثال: شق ترعة، سياسة استثمار مياه النيل، السياسية الزراعية).

فلابد وأن يوضح الجزئي في إطار مسار إستراتيجي (مثال: رصف طريف في قرية في إطار خطة تطويلا عمراني كاملة للقوى كوحدات مجتمعية، وفي ظل لا مركزية ومحليات فاعلة).

·البحث عن حل لمشكلة محلية، أو وطنية- يتطلب فقه خريطة أصحاب المصلحة وكيفية التفاوض للوصول إلى حل يندرج في رؤية كلية عن تشابك المصالح، وليعكس هذا الحل حلا اقتصاديًا فنيًا وكذلك سياسيًا أيضًا.

·التمييز في الحالة الاقتصادية بين الحاجة لعلاج سريع لمواجهة أزمة، وبين الحاجة لتغيير اقتصادي طويل المدى، ولو من خلال تدرج مرحلي، وهو الأمر الذي يتطلب نقاشًا وطنيًا حول نمط التنمية القائم، ونمط التنمية المرجو والقادر على تحقيق أهداف الثورة. وهي الأهداف التي تتطلب، تحقيقًا للإنسانية والعدالة الاجتماعية، مراجعة لنظام الاندماج الكامل في العولمة الاقتصادية.

·التحول عن النظام المصرفي المالي القائم على(الربا)، وما يتطلبه من مؤسسات ونظم جديدة مثل بنوك إسلامية ومؤسسة الزكاة ومؤسسة أوقاف، وكسر الاعتماد على الدولار فقط، جميعها تحتاج نقاشًا وطنيًا وسياسات وقوانين تندرج في خطة تغير إستراتيجي ولا تحتمل قرارات سريعة آنية؛ نظرًا لأن المرحلة الحالية تقتضي حلولا للأزمة الراهنة (قبل البدء في التغيير ولو التدريجي)، وهي حلول آنية يفرضها واجب الوقت، مثل؛ تحريك الاقتصاد، مثالب أومزايا الاقتراض الخارجي أم الداخلي، تحفيز الاستثمار، زيادة مصادر الدخل القومي، تقليص الإنفاق الحكومي أم زيادته للإنعاش الاقتصادي، قضايا الدعم المباشر وغير المباشر، البطالة، الحد الأعلى للأجور. (أ.عمر الشنيطي).

4- الموازنة العامة للحكومة تعكس ميزان القوة وتوزيع المصالح بين القوى السياسية والمجتمعية، وقد كانت ميزانية الحفاظ على النظام وأمنه أكثر منها ميزانية لمصالح الوطن.

وهي شديدة التعقيد والتفرع على نحوٍ يصعب معه تعقب جذور الفساد المالي. كما لا تتضمن مجالات مثل الصناديق الخاصة (د.عبد المنعم فياض).

5- قضايا العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن قضايا الاقتصاد الكلية أو الجزئية السابق طرحها غالبًا، إلا أن لها جوانب أخرى أكثر وضوحًا. فهي قضايا تطرح التزاحم على الموارد المحدودة، كما تطرح العلاقة بين حماية مصالح الأجيال المتعاقبة وليس الانحياز لأحدها على حساب التالي. ناهيك عما تفرضه بالطبع من أن المطلوب هو حد الكفاية وليس مجرد حد الكفاف لتحقيق العدالة الاجتماعية.

ومن أهم هذه القضايا المتصلة بالعدالة الاجتماعية والتي تقتضي معالجة تشريعية جديدة أو مراجعة تشريعات قائمة (قوانين العدل الاجتماعي): قانون الأحزاب وقانون الحريات السياسية في حاجة لمراجعة (تحريم الشعارات الدينية والنصوص العقابية لحريات الرأي والتعبير)، قانون تثبيت الإيجار ومده، وقوانين العاملين في الدولة والمؤسسات الخاصة (الحد الأعلى والأدنى للأجور، المعاشات، التأمين الاجتماعي والتأمين الصحي، الضرائب التصاعدية على الدخل (بالتدرج)، الضرائب العقارية، ضرائب رأس المال (لفترة محدودة مع تحديد حد أدنى لرأسمال)، الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك والإنتاج والجمارك (مطلوب عدم التوسع فيها وبالتدريج)، قوانين مكافحة الفساد والضبط الإداري والرقابة (في حاجة لتفعيل الموجود منها قبل التفكير في نصوص جديدة). 

جميع القضايا السابقة وغيرها، في مجال التعليم والصحة.... تحتاج لتدرج وتراكم في المناقشة والإعداد الجيد داخل الحزب، وداخل الكتلة البرلمانية وداخل اللجان النوعية ثم على مستوى البرلمان؛ وذلك لتكوين الرؤية والتوجهات وتحديد الأولويات ورسم السياسات ووضع البرامج وتوفير الأدوات والموارد (أ.د.عاطف البنا).

6- العلاقات العسكرية المدنية شديدة التعقيد وتستدعي نمط العلاقة بين العسكري والسياسي، والعلاقة بين الأمن القومي والدفاع، والعلاقة بين رئيس الدولة ومجلس الأمن القومي والمؤسسة العسكرية.

· فالمؤسسة العسكرية لا يجب أن تمارس السياسة، وان كانت في حاجة لمعرفة السياسة. والجيش ليس سلاح للرئيس ضد الأمة، فالأمة هي المعنية بنتائج السياسة والحرب.

· والأمن القومي أكثر أتساعًا من الدفاع، والأخير يواجه التهديد الخارجي لإقليم الدولة وسيادتها بالقوة العسكرية، ولكن الأمن القومي يواجه أيضًا تهديدات أخرى داخلية ذات أسباب داخلية وكذلك خارجية. ومن ثم، الرئيس هو المسئول عن الأمن القومي والمؤسسة العسكرية مسئولة عن الدفاع. والرئيس بمعاونة مجلس أمن قومي هو المسئول عن الأولويات والموازنات الخاصة بمصادر التهديد أو سياسات مواجهتها داخليًا وخارجيًا.

إذن، الرئيس له ميدانه والجيش له ميدانه. فالساسة يقررون الحرب ويديرونها، والجيش ينفذ لأنه أداة الدفاع فقط وليس هو المسئول بمفرده عن الأمن القومي.

· ومن ثم، لابد وأن نكسر سلبيات الوضع الراهن في العلاقات العسكرية المدنية والتي تجسدت في نتائج ثلاثة أحداث كبرى؛ هزيمة 1967، حرب1973، قرار السلام مع إسرائيل" بدون مجلس أمن قومي.

· وهذا يتطلب:

                                  ‌أ-          إنشاء مجلس أمن قومي، وصنع إستراتيجية أمن قومي هو مسئولية مدنية ويقدم فيها العسكريون الاستشارة.

                               ‌ب-       تطوير الإستراتيجية العسكرية ودعم إمكانيات الدفاع.

                                ‌ج-        دعم سلطات البرلمان تجاه إعلان الحرب والسياسة الخارجية.

                                 ‌د-         وضع المؤسسة العسكرية في الدستور لا يعلو عن وضع أية مؤسسة أخرى.

                                  ‌ه-           تفعيل لجنة الأمن القومي في مجلس الشعب.

                                 ‌و-         ميزانية المؤسسة العسكرية.

                                 ‌ز-        معرفة حدود القدرة الاقتصادية للمؤسسة العسكرية.

                                ‌ح-        إنهاء عسكرة مؤسسات الدولة بالتدريج بدءً باختيار وزير دفاع مدني.

· مصادر التهديد الخارجية للأمن القومي أضحت لصيقة بالأوضاع الداخلية أيضًا مما يخلق مخاطر أنماط جديدة من التدخل العسكري الخارجي لابد من الانتباه إليها والاستعداد لها من خلال التماسك الوطني الداخلي والمقاومة الداخلية.

· عدم الانجرار إلى حروب قبل ميعادها وقبل الاستعداد لها، مكررين أخطاء سابقة حاول أصحابها الدفاع عن أنفسهم بالقول إنها مؤامرات خارجية ضد الاستقلال الوطني.

فتلك الأخيرة لا تحقق أهدفها إلا بسبب فشل الأداء والحسابات الداخلية ابتداءً. (العميد صفوت الزيات)

7-  السياسة الخارجية الجديدة: التوجه، القضايا، الأدوات
الثورة المصرية نموذجًا حضاريًا (وسطيًا، تعارفيًا، إنسانيًا، إيمانيًا، عمرانيًا)، ونموذج السياسة الجديدة المطلوبة -كما رأينا من قبل- القيام على الأمر بما يصلحه، والتأسيس الحضاري للعلاقات الدولية من مرجعية إسلامية لابد وأن يكون استجابةً للمبادئ والأسس والقواعد الحاكمة للعلاقات بين الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم، وأركان الفقه الحضاري لهذه الأمة يتمحور حول ثلاث منظومات من المفاهيم: "الدعوة- القوة- الجهاد، الجماعة والدولة- الأمة –العالم، التعدد- التنوع- التعارف- التدافع- التداول- الحوار". هذا كما أن الحرب أو السلام ليس إلا حالتين لهذه العلاقات وليس أحدهما أصل ثابت لهذه العلاقات على نحوٍ مستمر.
وانطلاقًا من هذه المقدمات، فإن مصر الثورة تحتاج، بل تفرض توجهًا جديد للسياسة الخارجية، يحمي الثورة ويدعم تحقيق أهدافها من ناحية، ولكن يُحدث من ناحية أخرى تغييرًا في علاقات مصر دعمًا للأمن القومي وللأمن العالمي كله:

· والمنطلق لذلك هو أن نصوغ رؤية جديدة لموقع مصر ودورها في العالم، والذي نطلبه لمصر على ضوء ثقلها التاريخي ومكانتها وموقعها وإمكانياتها ومسئوليتها القومية، والذي نطمحه للأمة من خلال دور مصر.

· التوجه الجديد للسياسة الخارجية، والقضايا، والأدوات والآليات اللازمة لتفعيله.[2][2]

 إن الثورة المصرية تطرح وجهين لعملة واحدة: الكرامة والعيش والحرية في الداخل والاستقلال الوطني والمبادرة في الخارج وكلاهما لازمان للديمقراطية والتنمية الشاملة.

بعبارةٍ أخرى، السياسة الخارجية، انطلاقًا من الرؤية الحضارية عن كون الخارجي ليس إلا امتدادًا للداخلي، هي وسيلة بقدر ما هي غاية.

ولهذا؛ فإن خبرة المرحلة الانتقالية، عبر عام من تاريخ الثورة المصرية (2011) تستلزم الانتباه إلى مصادر التهديد للثورة ولسياسة خارجية مصرية جديدة.

فإذا كانت سياسة مصر الرسمية الخارجية قد نشطت خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الثورة، على نحوٍ يسمح بمواجهة مصادر التهديد وزيادة الفرص المتاحة، إلا أن الأشهر الستة الأخيرة من عمر الثورة قد شهدت اضطرابًا وجمودًا، وعلى نحوٍ كشف بوضوح عن القوى الخارجية المضادة للثورة (وخاصةً عبر استخدام الأدوات الاقتصادية، والتدخلات في إشعال الفتن والأزمات الداخلية التي توالت بخطورة..).
ويمكن القول إنه -حتى نهاية الانتخابات، لم يتم بعد اختبار مواقف القوى الإسلامية من قضايا السياسة الخارجية بوضوحٍ ودقة، وإن كان الأمر قد اتجه للتبلور مع المرحلة التالية من الانتخابات. لماذا؟ هل هي حكمة من هذه القوى، وغيرها في الواقع، أم تأجيل لخيارات خارجة مهمة لابد وأن يكون لها انعكاسات على الداخل وعلى موضع هذه القوى السياسية الإسلامية.

ومن ثم، الأمر الجديد بالذكر والتأكيد الأتي:

مع الصعود الإسلامي في السياسة المصرية والوصول إلى الأغلبية البرلمانية، لابد وأن تزيد مصادر التهديد والتحدي الخارجية، التي إداراتها سيكون لها انعكاسات على الداخلي والإقليمي.

ومن أهم المبادئ المطلوبة:


عدم اصطناع أزمات نحن في غنى عنها الآن، الأولوية للداخلي، وهذا لا يعني الانكفاء أو التبعية وشراء لاستقرار موهوم، ولا يعني صفقات من تحت المائدة، كما لا يعني قبول التوظيف في الاستراتيجية الغربية في المنطقة، ولا يعني استعداءً على أطراف إقليمية عربية أو إسلامية، ولكن يعني مواقف واضحة تؤكد على الاستقلال الوطني والمبادرة لخدمة أهداف الثورة في الداخل أولا كمنطلق لدور إقليمي أو عالمي جديد لمصر. وهذا يتطلب تحالفات إقليمية جديدة مع الجوار الحضاري غير العربي، والاتجاه شرقًا نحو القوى الكبرى الصاعدة.
وهذه المبادرة لن يُساندها إلا الشرعية الداخلية، ولابد أن يكون للدبلوماسية العامة أو دبلوماسية الناس دورها في الخارج قبل الداخل.

8- ومن القضايا الآنية المستعجلة: اللجنة التأسيسية لوضع الدستور ومضمون الدستور الجديد المأمول وضعه.

·من معايير وضوابط اختيار اللجنة:

الكفاءة، التخصص، تمثيل الأقاليم، المتنوعة، كافة الاتجاهات السياسية، كافة فئات المجتمع، كافة المؤسسات الدينية والمهنية والأهلية، الفئات الأولى بالرعاية، شباب الثورة، من داخل البرلمان ومن خارجه أيضًا.

لاحظ:*عدم الوقوع في خطا أنه لابد وأن تكون أغلبية اللجنة من الاتجاه صاحب الأغلبية في البرلمان. فالأهم تطبيق كافة المعايير في الاختيار، والحرص على تحاضن المعايير، بقدر الإمكان- في المرشح الواحد.

*  لاحظ أن عملية اختيار اللجنة تمثل واحدة من أخطر القنابل الموقوتة التي تنتظر البرلمان الجديد، ومن ثم لابد من إدارة هذه العملية بحكمة وحذر وبسرعة، وتوخي الحذر من الانجرار إلى معركة قد تودي بالخطة الزمنية لتسليم السلطة من العسكر وتؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية بحجة تأخر تأسيس اللجنة وتأخر إنجازها لعملها(د.محمد فؤاد).

·وعن مضمون الدستور الجديد المأمول وسياق العملية:

سياق العملية:

* ضرورة عدم اصطناع المعارك عند وضعه لعدم الانزلاق على نحو يُعطي المبرر لإطالة وجود المجلس العسكري.

*إمكانية الاستعانة بلجان فنية متخصصة تساعد لجنة المائة، من داخل وخارج البرلمان، ولا يوجد ما يمنع ذلك في الإعلان الدستوري.

* أهمية لجنة صياغة لما يتفق عليه من أعضاء لجنة المائة، وتكون مكونة من الصالحين الوطنيين وليس ترزية القوانين(د.محمد فؤاد).  

في المضمون: قواعد أساسية لوضع بنية دستورية متكاملة:

(د.معتز عبد الفتاح: مبادئ الدستور القادم، الشروق،13/1/2012).

9- نحو تفعيل البرلمان: الدور والمؤسسة:

·عن دور البرلمان وما يُمثله في نظر البرلمانيين الجدد،استجاب البرلمانيون لسؤال أ.د.سيف الدين عبد الفتاح بإجابات تمحورت حول: المنطلق والمرجعية والرؤية والمبادئ الأساسية، والمؤسسات والسلطات، نمط الممارسة، خريطة الاهتمامات، والسياسات.

وتلخصت الإجابات في المقولات التالية:

* التعددية في الرؤى والأطروحات وليس مجرد انتماء حزبي.

* التعرف على أولويات الأمة وصياغتها في شكل سياسات (صنع السياسات).

* صنع السياسات العامة في مجالات؛ التعليم والأمن والاقتصاد والصحة.

* برلمان مبتكر غير تقليدي لرد الاعتبار للسياسة، بحيث يتجاوز الدور التقليدي للبرلمان: (الرقابة، التشريع).

* التواصل مع البرلمانات الإقليمية والعالمية.

* الموازنة بين الشارع وطموحاته والبرلمان وسياساته (الشرعية). 

* استعادة النائب هيبته ومكانته، باعتباره نائب لأمة، أي الخروج من نطاق دور الخدمات، إلى نطاق دور نائب للأمة.

        * الحفاظ على(الهوية، سياسة الدنيا بالدين، مراجعة العلمانية) لوضع رؤية تتناسب مع ثقافة مصر وبما ينعكس في كافة المؤسسات عبر إصلاح شامل استنادًا للهوية من خلال الرقابة والتشريع.

* الدور الريادي الإقليمي والعالمي.

* إصلاح وضبط السياسات الخارجية.

* ممارسة رشيدة للشورى بعيدًا عن مفاهيم الأغلبية والأقلية.

* دور البرلمان في التناسب والتكامل بين توجهات الوزراء، رؤية عامة للدولة تحافظ على استمرارية السياسات وتوازنها وتكاملها.

* زحزحة المؤسسة العسكرية عن السلطات.

* لا أحد فوق المساءلة: وزير أو نائب.

·وعن كون المجلس نتاج عملية سياسية جديدة تفاعل البرلمانيون مع د.خليل مرعي بالتعليقات التالية التي رصدت ما هو إيجابي (الغالب) وما هو سلبي:

الإيجابيات:

* حرص المواطن على التصويت وعزل الشعب الفلول أكثر فعالية من قانون العزل السياسي.

* الإشراف القضائي الرائع.

* تمثيل كافة الفئات من الشعب.

* لا عصبيات، ولا مادية أو نفوذ المال.

* لصالح الأمة في مرحلة مهمة.

* وفق برامج وليس مجرد خطبة عصماء، وفي إطار امتحان عصيب من الناخبين للمرشحين.

* تجربة لمشروع نهضة لمصر من خلال تفعيل مؤسسات الدولة.

* تجديد النخبة، واختيار تيار وليس أشخاص.

* مسئولية الشعب لإنجاح الانتخابات، بمنع البلطجية والفلول.

* انتخابات نتيجتها غير معلومة سلفًا؛ ولذا فهي نزيهة.

* نسبة مشاركة عالية جدًا في المراحل الثلاث، وإن كانت في المرحلة الثالثة أقل من الأولى، والإعادة أقل بصفة عامة.

* الانتخابات التشريعية الأولى بعد الثورة هي مناسبة للفرح والابتهاج، فهي انتخابات في سياق غير مسبوق، ومع أخطاء متوقعة، فهي إنجاز هائل.

السلبيات:

* لم يتصد البعض لدوره ويتقدم، ولا توجد آليات كامنة للاختيار نتيجة ضعف النضج السياسي للأمة.

وقد عقب د.خليل على ذلك مؤكدًا:

(شعب مصر كان لديه وعي طوال الثلاثين سنة الماضية في ظل انبطاح حكومة وسلبية مجلس شعب. فالشعب صبور وواعي، فيُقال: "محطة رمسيس، التحرير وليس محطة مبارك أو السادات" ذلك وإن بدا الشعب في نظر البعض وكأنه غير ناضج).

 

·وعن خريطة محاور مناط التفعيل وأركانه، كما قدمها د.سيف الدين عبد الفتاح: فهي تتلخص في الأتي:

* الكفاءة والفاعلية التنظيمية والمؤسسية: من حيث المقاصد والغايات، المؤسسات، السياسات، العلاقات، الأدوات والقدرات.

* فاعلية الإنسان: الفكرية، والمؤسسية، وعلى مستوى الممارسة.

       * تفعيل الأداء البرلماني: وضوح المرجعية، الأخلاقيات والقيم، المبادرة، التفاعل مع الاتجاهات البرلمانية الأخرى، التواصل مع الخارجي، التأكيد على الأداء النوعي لمجموعة من البرلمانيين يمثلون الرافعة والقاطرة ومحور تكوين رأي عام داخل وخارج البرلمان.

* الميدان والبرلمان: التكامل والتفاعل، وليس التصارع أو التضاد.

* الديمقراطية التوافقية والتداولية: الائتلافات الواسعة ضرورة لمواجهة الأزمات الخطيرة: الخروج من الاختلاف إلى الائتلاف.

* الشفافية والمكاشفة( إقرار الذمة المالية عند دخول البرلمان لأنه ليس مجال للمكسب المادي).

 

·مجالات وآليات وأدوات تقوية مؤسسة البرلمان: كيف نقوي البرلمان من داخله بأداء جديد:

ضرورة إرساء ممارسات وتقاليد جديدة ليصبح البرلمان لخدمة الوطن وليس أشخاص: البرلماني الكفء، السياق الإيجابي، اللوائح والإجراءات الفاعلة.

- البرلماني الكفء والفاعل:

* لا توجد مؤسسة تعد برلمانيًا وبسرعة وبفعالية، ولكن لابد أن يستوعب وظيفته ومهامه ودوره (صانع سياسة وصانع لتشريعات).

* ولابد أن يعي بمكانة دوره وأهميتها للأمة.

* القدرة على العمل الجماعي وليس الظهور الفردي.

* الديمقراطية داخل البرلمان، فالبرلمان ليس رئيسه فقط.

* التعليم الذاتي خلال الممارسة وقبلها (ضرورة قراءة بعض مضابط الجلسات).

* الكاريزما البرلمانية- هيئة برلمانية – كتلة برلمانية.

* عين على مصالح الأمة وعين على مصالح الدائرة (الخدمات).

* المنصب ليس ميزة ومكانة ونفوذ فردي ولكن مسئولية وطنية.

* الإعداد الجيد للأسئلة والاستجوابات لطرح قضية قوية وهذا يتطلب معلومات ومهارات.

* عدم الاهتمام بالرقابة فقط على حساب التشريع نظرًا لصعوبة الأخير وما يتطلبه من معرفة قانونية.

 

- السياق الإيجابي المساعد:

* عدم التحول إلى عضو مجلسمحلي، ومقاومة التيار السائد غير الرشيد الذي يحول البرلماني إلى نائب خدمات وخاصةً الاستثنائية.

* أهمية تحديد العلاقة بين البرلمان وأجهزة الحكم المحلي.

* أهمية تغيير الثقافة السياسية السائدة لدى الناخبين عن النائب الخدمي، ومن ثم ضرورة التعاون مع جهود المجتمع المدني للتوعية بدور النائب، والأهم التعاون مع الناخبين استجابةٍ لمبادراتهم بمراقبة أداء البرلماني من ناحية وتعبئة طاقات الناس للتعاون مع البرلماني بل وتقديم المقترحات والبدائل له.

* إذن، مطلوب إرساء تقاليد جديدة في الممارسة سواء من جانب البرلماني أو الناخب لتدعيم مدنية المجتمع وفق الديمقراطية التشاركية، وليس التمثيلية فقط.

* الشفافية في الاستجابة للناخبين وتقديم بعض الامتيازات (مثلا: خبرة القرعة لاختيار الحجاج في الدوائر، والتي طبقها نواب الإخوان في برلمان 2005، علاجًا لمشكلة المحسوبية في اختيار كل نائب لعشرة حجاج).

دستور جديد ولوائح جديدة تدعم سلطة البرلمان وتفعل دوره:

* ضرورة محاربة كل محاولة لإضعاف دور البرلمان والدستور الجديد هو المنطلق لشرعية كل ممارسة جديدة.

* ضرورة إجراء تعديلات مهمة في اللائحة الداخلية لمجلس الشعب لتحقيق عدة أمور: من ناحية، لتغيير وضع رئيس البرلمان من مستبد إلى رئيس يحافظ على كرامة البرلمان ودوره في داخله وخارجه في مواجهة السلطات الأخرى، من ناحية أخرى مطلوب تعديل طرق تشكيل المكتب واللجنة العامة ليصبحا جهازًا واحد، من ناحية ثالثة، توزيع تقرير الأمانة العامة (نصف الشهري) عن أنشطة كل أجهزة البرلمان...الخ.

    10- ما المطلوب حالا من البرلمان أن يستحضره حتى افتتاح البرلمان وعند افتتاحه (على ضوء الحالة التي يتسم بها الخلاف حول ما سيحدث "25-1-2012" ثورة ثانية؟ احتفال رسمي بنجاح الثورة؟ مطالب باستكمالها؟؟)

* لابد للبرلماني أن يستحضر مواقف القوى السياسية، الأخرى، وثوار الميدان، الأهل وناس مصر، المجلس العسكري، وذلك عند إعداد خطابه عن الثورة والبرلمان.

* ولابد أن يستحضر الرؤية الحضارية من أجل التغيير الشامل وأهداف الثورة لضرورة الوصل بين الميدان والبرلمان.

* ومن ثم، خطابه لا يجب أن يقتصر على البرلمان فقط، فالبرلمان والانتخابات ليست نهاية المطاف، وليست تحقيقًا للثورة، ولكن هي بداية المشوار من أجل التغيير السريع والشامل اللازم لاستكمال الثورة واستعادة روحها ودعم روح ميدان التحرير.

كما أن نجاح الثورة في التغيير إنما تحقيق أولويات وأهداف الناس (حرية، أمن، عدالة، عيش، كرامة).

* ففي مقابل إدعاء البعض أن البرلمان ليس برلمان الثورة لأن الذين وصلوا إليه ليسوا هم من أشعل الثورة وقام بها، المطلوب فك الربط المصطنع وغير   بين البرلمان والانتخابات وبين خذلان الثورة والانتكاص عن أهدافها، أي لابد من رد الاعتبار لمفهوم الثورة والثوار لدى الإسلاميين، وعدم قبول أن مساندتهم حكرًا على العلمانيين الذين يتهمون الإسلاميين بالتأمر على الثورة من أجل سلطة البرلمان والحكم.

* وهذا يتطلب -من الناحية العملية- أن يقترب هذا الخطاب بالإعلان عن أجندة عمل للبرلمان تعكس أولويات الثورة، فلا تكون "25-1-2012" احتفالية بمرور عام، ولكن تدشين لأجندة عمل على ضوء دروس المرحلة الانتقالية.

وأخيرًا، عما أفصحت أنماط أسئلة وتعليقات البرلمانيين خلال جلسات الدورة؟

يمكن رصد المجموعات التالية من الأسئلة والتعليقات:

      1- لماذا الاهتمام بالشهداء والمصابين لثورة "يناير25-1-2011"فقط؟ ألم يُضحي غيرهم لسنوات طويلة قبل الثورة وأستشهد منهم الكثيرون؟

          2-  التواصل بين البرلمان والشعب سيقضي على توترات الشارع وتأزيمه.

               3-   كيف التوفيق بين دور الخدمات ودور التشريع والرقابة؟

4-               هل السيادة للشعب أم السيادة للشريعة؟

5-               كيف تكون الهوية مصدر لخلاف يمكن تأجيله تحقيقًا للأولويات وتعظيمًا للمشترك؟

6-               ما العلاقة بين الديمقراطية والشريعة؟ وكيف نستبعد الإيديولوجية لنستحضر ما ينفع الناس؟

7-               ما الفرق بين النظام البرلماني والرئاسي؟

8-               هل البرلمان يصنع السياسة أو يؤثر على صنعها وتنفيذها؟

9-      أين السيادة الشعبية بين رقابة البرلمان على الحكومة وسلطة الحكومة على البرلمان؟ فكيف تتحقق هذه السيادة في ظل هذه السلطة وخاصةً عند حل البرلمان؟

10-    هل يمكن أن تحل الحكومة الحالية أو الرئيس البرلمان؟ وهل يمكن أن يسقط برلمان الحكومة الحالية فور انعقاده؟

11-    فهم الوضع الاقتصادي أكثر صعوبة من السياسي. فكيف نجد حلول لهذه القضايا. ألا يمكن أن تقوم مراكز بحثية بذلك من أجل الأحزاب؟

12-    كيف يمكن إنشاء مؤسسة زكاة وأوقاف وبنوك تمويل إسلامية؟ هل يتطلب ذلك تغيير نظام الدولة أو النص عليه في الدستور الجديد؟ وهل الزكاة تكون بديلاً للضرائب؟؟

13-    هل يمكن تكوين لجان نوعية جديدة في مجلس الشعب؟ وهل هناك حاجة لتعديل لائحة مجلس الشعب من أجل ذلك؟

14-          كيف يمكن توزيع الركاز على الناس وعدم اقتصاره على الدولة باعتبارها مالكة لشركات البترول؟

15-          كيف نحقق الوضع الأمثل في العلاقات العسكرية المدنية الموجودة في الدول الديمقراطية؟

16-          كيف يمكن الاستفادة من الخبرات السابقة لمجالس الأمن القومي؟

17-          كيف ندير الحرب والسلام مع إسرائيل في ظل معاهدة السلام؟

18-          ما هي مخاطر ومصادر تهديد الأمن القومي الآن؟

19-    هل يمكن إضافة "أحكام" إلى المادة الثانية من الدستور؟ وهل لابد من إضافة للمادة تتصل بغير المسلمين؟

20-    ما يهم الإسلامي هو الشريعة التي تحكم الدولة وليس مجرد الإجراءات والقواعد التي قد لا نختلف عليها مع غيرنا.

21-          لماذا "جون استيوارت ميل"؟ أين رؤية الإمام النووي عن لماذا نجلى الآراء الشاذة في الفقه؟

ما مغزى هذه الأسئلة على ضوء المسار العام لمحتوى الدورة السابق تقديمه؟ هل وصلت رسالة الدورة بصورة كلية؟ هل تغيرت أو تعدلت الصورة لديهم على ضوء الرسالة والردود على الأسئلة (مندمجة في الملاحظات الواحد والعشرين السابقة)؟

أستطيع التفكير في الدلالات الآتية (لديهم قبل الدورة):

- هل توجد تأويلات عن تطبيق الشريعة أم تأويل واحد سلفي؟

- عدم الانفتاح على المجالات المختلفة والاقتصار في الشرعي على ما يتصل بالمسائل والجزئي وسلوك الأفراد وليس قضايا المجتمع والدولة الكلية.

     - عدم قراءة الفكر السياسي الإسلامي الذي يبين التغير في المفاهيم والاجتهادات حول القضايا الكبرى، وعدم اعتبار ممارسة التاريخ وخبراته حجة لفهم الثابت والمتغير.

     - الغاية الشرعية والأحكام الصريحة تتفوق على ضرورات التدرجية والأولويات وتتفوق على طبيعة المرحلة ومقتضياتها: المفهوم عن الثورة والثوار والثورجية: تغيير سياسي فقط للسلطة؟

 

 

الحمد لله،

القاهرة، 17 يناير 2012

[3]د.نادية محمود مصطفى: السياسة الخارجية المصرية والثورة: دراسة في تأثير الأبعاد الخارجية (25/1- 15/5/2011)،دراسة مقدمة إلى مؤتمر "الثورة المصرية: الملامح والمآلات" الذي نظمه مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعةالقاهرة، في الفترة (30 مايو – 1 يونيو 2011).

______________: الثورات العربية والنظام الدولي .. خريطة الملامح والإشكاليات، والمآلات، مجلة الغدير اللبنانية، يونية 2011. والمرفقتان في الC.D الخاص بقراءات الدورة.

 

[4][2]انظر: د. نادية مصطفى: السياسة الخارجية المصرية والثورة: دراسة في تأثير الأبعاد الخارجية، مرجع سابق، ص4-8.