تقرير خطوات واجبة لاقتلاع جذور الفساد

أجندة قضايا المرحلة: رؤى استراتيجية

تقرير خطوات واجبة لاقتلاع جذور الفساد

(كيف نتعامل مع بقايا الحزب الوطني؟)

31/03/2011

أكدت ثورة 25 يناير أن الحزب الوطني الديمقراطي (الحزب الحاكم في النظام الساقط) كان أهم رأس من رءوس الفساد التي أنبتها نظام مبارك.

فقد هيمن الحزب على سائر تكوينات وفعاليات الحياة السياسية، وأطبق الخناق على الحياة الاقتصادية والفكرية والثقافية، وامتدت أياديه الآثمة إلى محاولة إفساد المجتمع نفسه سواء بالأفكار أو بالممارسات أو بترسيخ الصور النمطية وتطبيع الفساد والاستبداد. جرّ هذا الكيان الفاسد أكثر قطاعات الدولة الأمنية والإعلامية والخدمية والإنتاجية والتعليمية وراءه في منظومة شديدة التركيب من التحكم والإفساد.

هذه الحقيقة تصعّب كثيرًا من تحديد المواضع التي ينبغي تطهيرها مما يمكن أن تُنسب إلى هذا الحزب وحواشيه.

فلا يمكن الاكتفاء بالنظر إلى مجموعة من القيادات التي يُدفع بها كل يوم إلى أتون المحاسبة القضائية، أو مجموعة من القيادات الوسيطة التي تورطت في أعمال مثل الهجوم على متظاهري ميدان التحرير ومحاولة إجهاض الثورة، أو حتى الدعوة إلى تجميد عمل الحزب أو حلّه. فهذا الحزب أكبر بكثير من أن يختصر في مثل هذه الأمور.

وفي الفترة الأخيرة لوحظ أن ثمة تحركات منظمة مضادة للخط الثوري الممتد منذ 25 يناير، ورجّحت كثيرٌ من التحليلات والمتابعات أن يكون لهذا الحزب وبقاياه دور أساس في هذه التحركات. ومن ثم فإن منطق الثورة وضرورات تطهير بؤر إنتاج الفساد التي تمثل أعمدة النظام الساقط، تقتضي مواجهة حاسمة مع هذا الكيان السرطاني وذلك على مستويين: استراتيجي، وتكتيكي.

أولاً- استراتيجية تطهير بؤرة الإفساد النابعة من الحزب الوطني:

وتتألف من عدد من الأهداف أو الأعمال:

1- الانتهاء من محاسبة كافة قيادات وأعضاء الحزب الذين تسببوا أو شاركوا في قضايا فساد أو تعدّ على المال العام أو حقوق الأشخاص أو المؤسسات أو شاركوا في تزوير انتخابات أو ما إليه.

2- القضاء على الغفلة المجتمعية عن أساليب الحزب في تشبيك فساده مع مصالح خاصة أو جهودية أو فئوية، وتوجيه العقل المجتمعي -خاصة خارج العاصمة- إلى آليات وأساليب الصالح العالم، والديمقراطية الحقيقية، والشفافية والرشادة السياسية. وكذلك مكافحة العناصر دون السياسية التي استغلها الحزب في تشكيل معنى شائه للعمل السياسي مثل العائلية والقبلية، والوظيفية الحكومية، والتسهيلات والتشهيلات المعتمدة على النفوذ لا السلطة.

3- تطهير الإدارات والمجالس المحلية من فكر الحزب الوطني والصلات الأمنية التي تشكلت عبر العهد الفائت، وذلك من خلال تأكيد الشفافية وسيادة القانون، والرقابة الشعبية من خلال مجالس شعبية منتخبة في ظل تجميدًا ومحاصرة هذا الحزب.

4- تطهير سائر المؤسسات الرسمية والمدنية من آليات عمل الحزب المتعلقة بالصلات غير الرسمية المشبوهة، واستعمال النفوذ بدلاً من الصلاحيات القانونية، وذلك من خلال قوانين ولوائح صارمة، ورقابة شعبية، ونشر ثقافة جديدة.

5- تفكيك الروابط بين الأجهزة السيادية وبقايا الحزب، وبالأخص أجهزة الأمن القومي وأمن الدولة، والجهاز الإعلامي. وذلك عن طريق إلزام هذه الجهات بالتعامل مع الحياة السياسية والمجتمعية من خلال صلات واضحة ومنكشفة قانونية، وتشديد العقوبات على كل من يتعامل خارج الإطار القانوني والوظيفي.

ثانيًا- تكتيكات راهنة لمحاصرة الحزب وبقاياه الفاسدة:

1-محاصرة الحزب وشل قدراته من خلال مطالبةٍ صارمةٍ بتجميد تكويناته وأنشطته وسائر علاقاته، ومنع أعضائه من ممارسة العمل السياسي؛ لأنه لا يمثل إلا عملاً إفساديًّا للسياسة والحياة السياسية.

2-استعادة كافة مقارّ الحزب الوطني التابعة للدولة والمنتشرة عبر بقاع الدولة، وبصورة توضح للناس كيف كان هذا الحزب يحتل الدولة نفسها.

3-كشف كافة مصادر تمويل الحزب اليوم، وفرض مقتضيات الشفافية والمحاسبة على كافة ممارساته الراهنة، ووضعه تحت دائرة الضوء الكثيف، والضغط على قياداته الباقية للظهور وكشف مخططاتهم.

4-الدفع بحملة إعلامية ودعائية قوية لإخراج رجال الحزب وبقاياه من المجالس المحلية استعدادًا للانتخابات التشريعية والمحلية القادمة، وقطع صلاتهم بأجهزة الدولة.

5-نشر كافة جرائم الحزب والربط بين أساليبه وبين قضايا الفساد التي هي محل محاسبة، والكشف عن أساليب الحزب في التلاعب بالحياة السياسية واستعمال المال والعائلات وتضليل الرأي العام خاصة خارج القاهرة، وتلميع رجاله.

للحصول علي الملف   بصيغة pdf

اضغط هنا