تعليقًا على توالى انعقاد مؤتمرات باسم نصرة القدس...د.نادية مصطفى

 

تعليقًا

على توالى انعقاد مؤتمرات باسم نصرة القدس[*]

ما هذه الضجّة المبالغ فيها؟ هل نسينا فلسطين وأصل القضية لنتغنى بالقدس في مؤتمرات عُقد قبلها الكثير من المؤتمرات دون فعالية حتى وصلنا إلى ما نحن فيه؟ إن ما نحن فيه هو النتيجة المتوقعة لسياساتنا، ما حاق بالقدس لم يأتِ فُجَاءَةً..كيف نتحدث عن مؤتمر عن "نصرة القدس"، وصفقة القرن تتم برعاية القادة المتهافتين على إسرائيل وأمريكا؟ كيف ينعقد المؤتمر في القاهرة ولا يحضره رئيسها؟ أين الحديث عن فشل النظم والقادة في حماية أصل القضية والدفاع عنها؟ إن أردتم أن تتكلموا في أصل القضية لا فروعها... فأين فلسطين؟ وأين الأمة؟ فلسطين وطن وعاؤه القدس، والقدس روح الأمة، وليست القدس البديل عن الأمة ولا فلسطين بعد أن أسقطها المتخاذلون من الذاكرة والوعي. فالتركيز على القدس لا يجب أن يكون على حساب القضية، وأصولها. 

يقال إنها لبنة يجب أن تشجع في ظل الواقع الآسن، ولكن تشجيع أي لبنةِ بناءٍ يجب أن يتم تسكينه  في موضعه فقد انهدمت كل حوائط مناعتنا. إن الانفعال بالقدس وإلقاء الخطب الرنانة وحضور المؤتمرات لن يبرئ ذمتنا أمام الله. اللبنة لا تجدي إلا إذا تحدد وضعها فى بناء متكامل تتضافر فيه مع لبنات أخرى في استراتيجية كلية، فلا تصبح اللبنة هي البديل النهائي والمسكّن للألم الممرّر للّحظة وسياساتها. وبعد مائة عام لا يمكن الحديث عن مجرد لبنات، فالحائط الصهيوني يقتضي معاول قوية بأيد مؤمنة..كفانا تخديرًا لوعي الأمة بمسكّنات لم تعد تجُدي شيئًا مع سرطانٍ خبيث، وحوائط المناعة لابد أن تقترن بكل أدوات المقاومة الحضارية.

 



[*] على رأسها مؤتمر (نصرة القدس المنعقد في 17-18 يناير) في القاهرة: الذي نظمته مشيخة الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين.